قالت مصادر متطابقة ان 14على الاقل من المتشددين بينهم قادة بارزين من تنظيم القاعدة لقوا حتفهم في الاشتباكات الدائرة منذ ثلاثة ايام بين قوات الامن السعودية ومتشددين تحصنوا في احد المنازل بمنطقة القصيم غرب الرياض
وقالت المصادر ان العملية التي شارفت على الانتهاء اسفرت عن مصرع 14 متشددا بينهم قياديين مطلوبين هما سعود العتيبي والمغربي عبد الكريم المجاطي.
وقالت قناة العربية التي تبث برامجها من دبي أنه تم إلقاء القبض على حمد الحميدي الذي استسلم بعد إصابته، وكان يعد أحد كبار شيوخ التكفير المعروفين في السعودية، وظل مختفيا منذ عامين، بعد اعتقال ثلاثة من منظري القاعدة ومن ثم تراجعهم آرائهم التكفيرية أثناء فترة اعتقالهم.
والشيوخ الثلاثة هم ناصر الفهد و علي الخضير وأحمد الخالدي، وقد ظهر الثلاثة في التلفزيون السعودي العام المنصرم متراجعين عن منهجهم في تكفير المجتمع والخروج على الحكام.
و في اعقاب عملية القصيم و مقتل سعود العتيبي و عبد الكريم المجاطي تكون قوات الامن السعودية قد تمكنت من تقليص قائمة الـ26 مطلوبا أمنيا التي وضعت عام 2003 الى 4 مطلوبين فقط، اما الـ22 الاخرون فقد قتل بعضهم في عمليات أمنية واعتقل البعض الاخر فيما سجلت بعض حالات الاستسلام في اطار عفو ملكي.
وكانت المواجهات الدامية قد عادت لتتواصل وتزداد وتيرتها بعد عصر اليوم، ووصفت وكالة الأنباء الفرنسية تلك المعركة التي استمرت 3 أيام على التوالي في حي الجوازات بمدينة الرس في منطقة القصيم على بعد 320 كلم شمال غرب الرياض بأنها تعتبر من اطول المواجهات واشرسها بين قوات الامن السعودية والمتطرفين الاسلاميين في المملكة.
وفي وقت سابق من اليوم اوضح المتحدث باسم الداخلية السعودية العميد منصور التركي ان "اثنين من المسلحين قتلا خلال الساعات الاخيرة" في الاشتباكات مضيفا ان "احد المحاصرين سلم نفسه" وانه سجلت "اصابات في صفوف رجال الامن بينها اربع بليغة". واضاف التركي ان "عدد المسلحين المتحصنين في الموقع يتراوح حاليا بين خمسة وعشرة اشخاص" مشيرا الى ان "الاشتباكات لا تزال مستمرة لكن كثافة النيران من جانب المسلحين قلت اليوم وهذه علامة على تدني مستوى مقاومتهم".
غير ان قوات الامن التي انتشرت بكثافة في المنطقة لم تقم حتى الان بعملية الاقتحام النهائية للمباني التي يتحصن فيها المسلحون. وقال التركي "نتقدم نحوهم خطوة خطوة لان ما يهمنا هو محاولة اعتقال احياء من المسلحين" مضيفا "نعمل على ارهاقهم واستنزاف امكانياتهم التسليحية وتقليل الخطر على رجال الامن".
وجاءت مواجهات الرس بعد ثلاثة اسابيع من ظهور الزعيم المفترض لتنظيم القاعدة في المملكة صالح العوفي الذي كان اعتبر من الموتى, عبر تسجيلات صوتية على الانترنت نسبت اليه. واعلن العوفي المدرج اسمه في لائحة المطلوبين ال26 السعودية, دعمه للفرع العراقي من القاعدة وعبر عن استعداده لمده بالمقاتلين.
وحسب رواية صحيفة "الحياة" اللندنية التي نقلتها عن مصدر سعودي رفيع في وقت سابق فإنه "لم يتبق من المطلوبين –في منطقة المواجهات- سوى اثنين او ثلاثة يحتمون في إحدى دورات المياه والعمل جار على إخراجهم أحياء"، فيما ذكرت "جريدة الوفاق" السعودية أن الوحيد الذي استسلم لرجال الأمن يعتبر من أخطرهم ويدعى صالح الشمسان.
ونقلت "الحياة" عن مصادرها ان الاجهزة الأمنية في طريقها للتعرف على ثلاثة من القتلى وان الاعلان عن أسمائهم سيتم فور التأكد من هوياتهم، وزاد رداً على سؤال عن وجود العوفي او غيره من المنظرين الشرعيين للخلايا بين القتلى: "هناك أربع جثث متفحمة والعمل جار على تحليلها عن طريق الجين الوراثي
وحسب قناة العربية يعتبر سعود حمود عبيد القطيني العتيبي (33 سنة) سعودي الجنسية، الذي قتل في مواجهة أمس الاثنين أحد منظري القاعدة. وهو أب لسبعة أطفال. وكان كثير المشاركة في مجلة (صوت الجهاد) الناطق الرسمي باسم تنظيم القاعدة. كما كان مسؤولا عن إعداد التقارير والبيانات الصحافية الخاصة بالتنظيم، حيث أوكلت له مهمة إدارة المعركة الإعلامية.
أما زميله كريم التهامي المجاطي (مغربي) مغربي الجنسية فقد دخل إلى السعودية بطريقة غير شرعية. وزار الولايات المتحدة بين 1997 و1999. لديه عدة أرقام لجوازات سفر صدرت في فرنسا. وأصدرت السلطات المغربية مذكرة بحث دولية في حقه واعتبرته بأنه العقل الدبر للتفجيرات التي وقعت في مدينة الدار البيضاء المغربية في مايو/ أيار 2003 وتفجيرات قطارات مدريد في العام الماضي. وتقول مصادر إن المجاطي خبير متفجرات ويعتبر من أخطر العناصر المتبقية والمرشح الأول لخلافة المقرن لو لم يستلمها العوفي. والمجاطي متزوج من أميركية ووالدته فرنسية.
وكان القتال الذي تفجر في الرس من أطول المواجهات وأكثرها دموية في الحملة الصارمة التي تشنها المملكة منذ عامين ضد مقاتلين موالين لاسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ويمكن ان يمثل انتكاسة رئيسية لجهود تنظيم القاعدة لتقويض أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.
وقال نواف عبيد المستشار الامني السعودي ان قوات الامن السعودية حققت تقدما كبيرا ليس فقط محليا وان المجاطي كان موضع بحث كبير في انحاء اوروبا.
وقالت مصادر طبية ان نحو 100 من رجال الامن السعودي أصيبوا في المواجهات لكن 14 فقط بقوا في المستشفى. ولم يذكر المسؤولون عدد المصابين في صفوف رجال الامن لكنهم قالوا ان عددا من رجال الامن اصيبوا بجروح. وتعرض العديد من الرجال للقتل أو الاعتقال عندما حاولوا اقتحام نقطة تفتيش تابعة للشرطة في محاولة فيما يبدو لتعزيز المسلحين المحاصرين.
وبدأت المعركة في ساعة مبكرة من يوم الاحد عندما حاولت قوات الامن مداهمة منزل يقيم فيه المشتبه بهم.
وقال الامير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم للتلفزيون السعودي يوم الاحد ان قوات الامن طلبت من المسلحين الاستسلام لكن هؤلاء الناس معروفون بانهم لا ينصتون ووصف المسلحين بأنهم "ارهابيون".
ويقول مسؤولون ان 90 مدنيا على الاقل و39 من أفراد قوات الامن قتلوا على مدى العامين المنصرمين كما سببت الهجمات التي يشنها متشددون خسائر مادية تقدر بمليار ريال سعودي على الاقل (270 مليون دولار). وقتلت الشرطة أكثر من 90 متشددا في الفترة نفسها.
ويقول مسؤولون سعوديون ان حقول النفط ومصافي التكرير تحت حراسة مشددة.