لمحت سوريا لمايكل وليامز مبعوث الامم المتحدة في الشرق الاوسط عن استعدادها لتغيير طبيعة علاقتها مع إيران وحزب الله اللبناني وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الفلسطينية اذا تحقق تقدم للتوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل.
وقال وليامز لرويترز في مقابلة يوم الخميس انه نقل لكبار المسؤولين الاسرائيليين "انطباعاته" عن المحادثات التي أجراها مع القادة السوريين خلال الاشهر القليلة الماضية.
وعرضت اسرائيل إجراء محادثات مباشرة بشأن اعادة هضبة الجولان السورية التي احتلتها قبل 40 عاما اذا قطع الرئيس السوري بشار الاسد في المقابل علاقاته مع ايران والحركات الاسلامية اللبنانية والفلسطينية المناهضة للدولة اليهودية.
لكن وليامز أقر بوجود شكوك عميقة لدى الجانبين تصعب محاولات احياء عملية السلام.
وصرح مبعوث الامم المتحدة في الشرق الاوسط بأن المسؤولين السوريين أوضحوا له خلال أحدث زيارة لدمشق ان مفاوضات السلام السورية الاسرائيلية التي انهارت عام 2000 وضعت بدرجة كبيرة أطر الاتفاق.
وقال وليامز "الجانب السوري قال بشكل أساسي (العمل أنجز. انه هنا في الادراج. القضايا الكبرى مثل المياه والامن...بحثت كلها حين ذاك وحسمت بدرجة كبيرة. واذا كانت المفاوضات ستستأنف سيمكننا حينها تحقيق تقدم حقيقي").
وصرح مسؤول في الخارجية السورية مؤخرا بأن اسرائيل وسوريا حلتا نحو 85 في المئة من المشاكل في المفاوضات السابقة.
لكن الرئيس الامريكي جورج بوش لم يبد حماسا كبيرا لانعاش السلام على المسار السوري الاسرائيلي مما القى شكوكا على فرص تحقيق تقدم.
وأعرب وليامز عن اعتقاده بأن التقدير السوري بأن الاتفاق جاهز "في الادراج" هو تقييم "مبالغ فيه الى حد ما."
وقال "انه صعب. هناك شعور بعدم الارتياح لدى الجانبين ينبع من تاريخ علاقتهما منذ أكثر من 60 عاما. من الصعب جدا ازالة الشكوك والكراهية الناجمة عن ذلك."
وانهارت محادثات السلام بين سوريا واسرائيل عام 2000 دون حسم مصير الجولان التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 ثم ضمتها الى اراضيها عام 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وصرح وليامز بأنه أطلع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الشهر الماضي على محادثاته في دمشق.
وأعرب وليامز عن اعتقاده بان اسرائيل مهتمة حقا "بسبر الاغوار" لاستئناف المحادثات وانه استخدم دوره كوسيط بين الجانبين في محاولة "لان يوضح لكل جانب ما فهم انه وجهة نظر الاخر."
وكان اولمرت قد أبدى استعداده لاجراء محادثات مباشرة مع دمشق بشرط ان تكون مستعدة لقطع روابطها مع ايران وحزب الله اللبناني وحماس في الاراضي الفلسطينية.
وسئل وليامز عما اذا كانت سوريا قد أبدت أي استعداد لقطع هذه الروابط فقال "الانطباع الذي كونته خلال زيارتي لدمشق هو انه في حالة حدوث تقدم على مسار اقرار السلام.. حينها سنشهد بعض التغيرات في السلوك السوري فيما يتعلق بالقضايا الثلاث..ايران وحزب الله وحماس."
ولم يحدد وليامز كيف نقلت اليه هذه الاشارات والى اي مدى يأخذها بجدية.
وقال الاستاذ الجامعي محمد مصلح الخبير بالشؤون السورية الشهر الماضي ان دمشق ستقاوم اي ضغوط تمارس عليها لتقطع صلتها بايران وحزب الله وحماس كشرط لاستئناف محادثات السلام.
لكنه توقع اذا قدمت اسرائيل تنازلات بشأن السلام ان تصبح سوريا "أكثر من مستعدة" لتغيير طبيعة علاقتها مع ايران.
وحث اولمرت خلال حديث تلفزيوني هذا الاسبوع الاسد على بدء مفاوضات سلام مباشرة بين البلدين ونصحه بالا ينتظر المشاركة الاميركية.