الامم المتحدة تنوي نشر 3500 من قوات حفظ السلام مبدئيا في الجنوب وباريس تريد ضمانات

تاريخ النشر: 16 أغسطس 2006 - 06:25 GMT
اعلنت الامم المتحدة عن نيتها نشر 3500 جندي فقط كخطوة اولى في جنوب لبنان خلال 15 يوما في الغضون قالت باريس انها تريد ضمانات قبل ارسال جنودها وماتزال المشاورات جارية لضم عدد اكبر من القوات الى اليونيفيل

3500 جندي اولا

قال مساعد الأمين العام لعمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، هادي عنابي، يوم إن المنظمة الدولية تأمل في نشر طليعة قوامها حوالي 3500 من جنود حفظ السلام في جنوب لبنان في غضون عشرة أيام إلى 15 يوما. وأضاف عنابي قائلا للصحفيين: "نتطلع إلى أن نرى 3000 إلى 3500 جندي في غضون 10 أيام إلى أسبوعين." لكن وكالة رويترز للأنباء نقلت عن مسؤول كبير آخر قوله للصحفيين إن الجانب الأكبر من العملية يتوقف على امكانية مساهمة فرنسا بعدد كبير من الجنود وتصبح العمود الفقري للقوة. وأضاف المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: "الفرنسيون يريدون أن يعرفوا ما الذي يفعله الآخرون والدول الأخرى تريد أن تعرف ما الذي تفعله فرنسا."

وتبنى مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة الماضي قرارا يخول نشر 15 ألف جندي للأمم المتحدة في لبنان للمساعدة في فرض نهاية للقتال ومساعدة الجيش اللبناني في إقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان.

وتقول رويترز إن ضباطا عسكريين فرنسيين سيجتمعون مع مسؤولي حفظ السلام يوم الأربعاء لمناقشة كيفية تنفيذ التكليف الذي حدده مجلس الأمن على أرض الواقع.

فرنسا لن ترسل قوات بدون ضمانات

وقد حذرت فرنسا الخاضعة لضغوط لحملها على تولي قيادة قوة دولية من المقرر نشرها في جنوب لبنان من انها لن ترسل جنودها من دون الحصول على ضمانات جدية ولا سيما بشأن نزع سلاح حزب الله الشيعي اللبناني.

وعقب وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي على كلمة القاها الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الاثنين وبددت الامل في نزع سلاح حركته بشكل سريع اذ اعتبر ان ذلك "لا يحسم بالعجلة وبالتهويل". ورد دوست بلازي مشددا على "الواجبات" الناتجة عن القرار 1701 الذي اصدرته الامم المتحدة من اجل وضع حد للنزاع بين اسرائيل وحزب الله في لبنان والذي وافقت عليه كل من اسرائيل والحكومة اللبنانية ومن خلالها حزب الله. وتشدد باريس على ان القرار ينص على انسحاب مقاتلي حزب الله الى شمال نهر الليطاني ونزع سلاحهم (وهو ما سبق ان نص عليه القرار 1559 الصادر سابقا عن مجلس الامن) قبل نشر الجيش اللبناني مدعوما من قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) بعد تعزيز عديدها وتوسيع مهامها.

ووجه دوست بلازي الذي يزور بيروت الثلاثاء رسالة الى الحكومة اللبنانية مذكرا بانه يعود لها تحديد "آلية" نزع سلاح حزب الله. وخاضت فرنسا مفاوضات شاقة مع الولايات المتحدة في الامم المتحدة حتى لا تفوض هذه المهمة الى القوات الدولية ما سيشكل بنظرها انتحارا. وسبق لفرنسا ان اختبرت مخاطر المشاركة في قوة متعددة الجنسيات في لبنان حيث قتل 58 مظليا فرنسيا في تشرين الاول/اكتوبر 1983 في عملية تفجير استهدفت مبنى "دراكار" الذي كان يؤويهم في بيروت.

وقتل في اليوم نفسه 241 عسكريا اميركيا في عملية مماثلة وقعت على مقربة من مكان الهجوم الذي استهدف الفرنسيين واتهمت واشنطن آنذاك حزب الله بتنفيذ العمليتين. وابلغت الولايات المتحدة انها لا تعتزم المشاركة في قوات اليونيفيل الجديدة في لبنان.

وافادت الاوساط الدبلوماسية ان باريس تخضع اليوم لضغوط من كل الاطراف المعنيين من اجل ان تعطي الضوء الاخضر سريعا لارسال قوات. وقال مصدر دبلوماسي "طالما انها لم تعط هذه الاشارة فان الدول الاخرى التي طلب منها المشاركة ستتردد في التعهد بذلك" وسيعيق الامر بحكم الامر الواقع تنفيذ القرار 1701.

واضاف المصدر ان ماضي فرنسا في لبنان والتزام الرئيس جاك شيراك الشخصي في هذا الملف تجعل من فرنسا المرشح "الطبيعي" لتولي قيادة هذه القوة.

وبين الدول المرشحة للمساهمة في القوة المغرب واندونيسيا وتركيا واسبانيا وبلجيكا والبرتغال وماليزيا. غير ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان افاد الاثنين انه لم يتلق بعد تعهدات محددة من دول يرجح ان تساهم في هذه القوة.

من جهة ثانية نقلت وكالة ايتار تاس عن الخارجية الروسية تاكيدها الاثنين ان موسكو تدرس امكانية المشاركة في تعزيز قوات الامم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان (يونيفيل) الا انها لم تتخذ بعد قرارا في هذا الشأن. وبحسب الوكالة تتابع موسكو "بانتباه" تطورات المحادثات حول تعزيز عديد اليونيفيل. واكدت الخارجية ان "روسيا ستتخذ قرارها بشان المشاركة في اليونيفيل بعد ان تحلل الوضع". اما جهاز الاعلام في الخارجية فقد اكتفى بالتاكيد لفرانس برس انه "لم يتخذ قرار بهذا الشان حتى الآن".