اكدت الامم المتحدة الثلاثاء ان اسرائيل حولت قطاع غزة الى سجن للفلسطينيين باتت الحياة فيه "مروعة ومأساوية"، بينما رأت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان الانقسامات داخل حماس قد تحمل مخرجا من الازمة التي تعاني منها عملية السلام.
وقال جون دوغارد مقرر الامم المتحدة الخاص المعني بحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة ان معاناة الفلسطينيين اختبار لاستعداد المجتمع الدولي لحماية حقوق الانسان.
وقال في تقرير لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة "اذا..لم يكن المجتمع الدولي قادرا على اتخاذ اجراء ما فيجب الا يندهش من أن الناس على هذا الكوكب لا يصدقون أنه ملتزم بجدية بالنهوض بحقوق الانسان."
وردت اسرائيل قائلة ان ثمة "انفصالا يبعث على القلق" بين تقرير المقرر الخاص لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة وبين خبرة الاسرائيليين الذين ما زالوا "يتعرضون يوميا لخطر الارهاب الفلسطيني".
وكرر دوغارد وهو محام من جنوب افريقيا يعمل محققا خاصا للامم المتحدة منذ عام 2001 الاتهامات السابقة لاسرائيل بانتهاك القانون الانساني الدولي من خلال الاجراءات الامنية التي تعد من قبيل "العقاب الجماعي".
وهاجم دوغارد الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وكندا لوقف التمويل للسلطة الفلسطينية احتجاجا على رفض حماس الحاكمة قبول حق اسرائيل في الوجود.
ومضى يقول "اسرائيل تنتهك القانون الدولي كما يفسره مجلس الامن ومحكمة العدل الدولية وتفلت دون عقاب. لكن الشعب الفلسطيني يعاقب لانه انتخب بطريقة ديمقراطية نظاما غير مقبول بالنسبة لاسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي."
وقال دوغارد ان ثلاثة أرباع سكان غزة البالغ عددهم 1.4 مليون نسمة يعتمدون على المساعدات الغذائية. وأضاف "غزة سجن واسرائيل ألقت المفتاح بعيدا فيما يبدو."
وقال ان الفلسطينيين الذين يعيشون بين الجدار الفاصل والخط الاخضر لم يعد بامكانهم وصول المدارس وأماكن العمل بحرية وان كثيرين هجروا المزارع. وأضاف "في دول أخرى قد توصف هذه العملية بأنها تطهير عرقي لكن الاستقامة السياسية تحظر استخدام هذه اللغة حين تكون اسرائيل هي المعنية."
رايس وانقسامات حماس
ومن ناحية اخرى، قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان الانقسامات داخل حركة حماس قد تحمل الحل للخروج من الازمة التي تعاني منها عملية السلام في الشرق الاوسط.
وفي سلسلة مقابلات مع كبرى صحف نيويورك القت رايس باللوم على المتشددين في حماس الذين يتخذون من دمشق مقرا لهم في نسف الجهود التي بذلت مؤخرا لانعاش محادثات السلام.
وقالت رايس لصحيفة "وول ستريت جورنال" ان "ثمة مشكلة. هناك دمشق وهناك الاراضي (الفلسطينية)" في اشارة الى مكتب حماس في دمشق وحركة حماس التي تتولى رئاسة الحكومة الفلسطينية في الاراضي الفلسطينية منذ فوزها في الانتخابات مطلع هذا العام.
واضافت "ومن غير الواضح بالنسبة لي مدى الهامش التي تتمتع بها حماس في الاراضي (الفلسطينية) مقابل حماس في دمشق (...) واعتقد ان الادلة تتزايد باتجاه ان هذا الهامش ليس كبيرا".
وكانت اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا) اتفقت الاسبوع الماضي على دعم مساعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتشكيل حكومة وحدة بين فتح وحماس.
وقال عباس امام الجمعية العامة للامم المتحدة الاسبوع الماضي ان الحكومة الجديدة ستعترف بحق اسرائيل في الوجود وتنبذ العنف وتوافق على اتفاقات السلام المبرمة بين اسرائيل والفلسطينيين.
ووافق رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية في البداية على الانضمام الى حكومة الوحدة الوطنية الا انه تراجع بعد ذلك وقال انه لا يمكن ان يقبل بالشروط الثلاث.
وقالت رايس ان متشددي حماس المقيمين في دمشق برئاسة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل كانوا وراء هذا التغير في موقف هنية.
وقالت رايس في مقابلة اخرى مع صحيفة "نيويورك بوست" انه "بالنسبة لحكومة حماس التي تحاول حكم الاراضي (الفلسطينية) فان هذه مشكلة اكثر وضوحا واهمية منها لخالد مشعل الذي يجلس في دمشق والذي باستطاعته ان يكون متشددا بالنسبة لهذه الامور".
واضافت "لهذا السبب عليك ان تقاوم حماس دمشق وتوجد وضعا في الاراضي الفلسطينية يساعد على ظهور المعتدلين". وتابعت "على مر الوقت نأمل جميعا ان تقوم حماس بالتحرك باتجاه موقف اكثر عقلانية من هذا الامر حتى لو لم يتم ذلك خلال يوم واحد".
واعلنت رايس الاسبوع الماضي انها ستتوجه الى الشرق الاوسط في وقت قريب في اطار مساعي دولية جديدة لاحياء جهود السلام. واصدر الرئيس الاميركي جورج بوش تعليماته لرايس بالعمل مع حلفاء الولايات المتحدة من الدول العربية المعتدلة لتقوية المؤسسات والاجهزة الامنية الموالية لعباس.