الامم المتحدة تطالب بمحاكمة عادلة لصدام وباول يدعو لافتراض براءته خلال المحاكمة

تاريخ النشر: 02 يوليو 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دعت مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان لويزا اربور المجتمع الدولي لمتابعة محاكمة صدام حسين عن كثب ليضمن ان تجيء عادلة، بينما دعا وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى التعاطي مع الرئيس العراقي السابق على فرض انه برئ خلال محاكمته التي يؤكد محاموه انها غير شرعية. 

وبرغم مطالبتها بمحاكمة عادلة لصدام، الا ان اربور وهي مدعية سابقة في جرائم الحرب امتنعت عن الانضمام الى اصوات نشطين مدافعين عن حقوق الانسان طالبوا بمشاركة محلفين دوليين في المحاكمة لتفادي اي شبهة في ان الحكومة العراقية الجديدة غرضها الثأر. 

وقالت في اول تصريحات لها للصحفيين منذ توليها منصبها الجديد الخميس الماضي "أرى انه من غير المناسب استباق الحكم وحتى نرى كيف ستسير هذه العملية بشكل كامل." 

لكنها قالت انه من المهم ان يكون المجتمع الدولي "يقظ جدا ليضمن ان تحترم هذه العملية كل معايير حقوق الانسان." 

ومن جهته، دعا وزير الخارجية الاميركي كولن باول الجمعة، الى التعاطي مع صدام حسين خلال محاكمته على فرض انه برئ. 

وقال باول في اول تعقيب له على بدء العملية القضائية ضد صدام حسين و11 من كبار اعوانه في بغداد الخميس، ان "شعوب العالم يجب ان تشاهد بعناية وتستمع بعناية". 

واضاف باول الذي كان يتحدث في مقابلة مع محطة تلفزيون "ار سي تي أي" الاندونيسية على هامش حضوره الاجتماع الامني الاسيوي في جاكرتها "افترضوه بريئا اذا اردتم، ودعونا نفترض ذلك، ونترك الشعب العراقي يقرر ذلك عبر محاكمه". 

وتابع "سترون نوعا جديدا من العدالة في العراق، وامل ان تاخذها شعوب العالم والشعب الاندونيسي بهذا المقياس". 

وعقد باول مقارنة بين محاكمة صدام وشخص يواجه العدالة خلال حقبة الرئيس العراقي المخلوع. 

وقال "هل تستطيعون تصور كيف كانت الامور قبل عامين لو كان تم اعتقال شخص ما؟ هل تظنون ان هذا الشخص سيتم افتراض براءته؟". 

واضاف "ذلك الشخص سيكون الان في القبر". 

وفي وقت سابق أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن تساعد في جمع أدلة يمكن أن تستخدمها المحكمة العراقية الخاصة التي تحاكم صدام و11 من كبار معاونيه.  

لكن المتحدث باسم الوزارة آدم إريلي شدد على أن الولايات المتحدة لن تتدخل في محاكمة الرئيس العراقي التي وصفها بأنها مسألة عراقية. 

من جانبه قال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان إن الرئيس الأميركي جورج بوش مرتاح لمثول صدام ومسؤولي نظامه أمام القضاء العراقي.  

وعندما سئل المتحدث عن تصريحات صدام أمام المحكمة ووصفه بوش بأنه "سافل" و"مجرم" وأن محاكمته "تمثيلية الغرض منها انتخابات بوش"، اكتفى بالقول إن "صدام حسين سيستمر في قول أمور كثيرة". 

كما أشار ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي في كلمة بولاية لويزيانا إلى أن صدام حسين وقف أمام محكمة عراقية ليواجه ما قال إنها عدالة حرم منها العراقيين.  

وشدد تشيني على وجود صلات قوية بين الرئيس العراقي السابق وتنظيم القاعدة، مشيرا إلى أنه رفض تسليم أبو مصعب الزرقاوي الذي تحمله واشنطن المسؤولية عن كثير من الهجمات في العراق. 

وكان الرئيس العراقي السابق تحدى المحكمة العراقية التي مثل امامها الخميس، ووجهت اليه تهمة ارتكاب "جرائم ضد الانسانية" في سبع قضايا كبرى، رافضا التوقيع على لائحة الاتهام ضده ومدافعا عن غزو الكويت وواصفا محاكمته بانها "تمثيلية".  

ووجه قاضي التحقيق الذي لم تكشف هويته الى صدام حسين الذي مثل امامه مرتديا بذلة سوداء وقميصا ابيض اللون بدون ربطة عنق، تهمة "ارتكاب جرائم ضد الانسانية" في سبع قضايا كبرى الا ان الرئيس العراقي السابق بدا واثقا عن نفسه محاججا القاضي وممسكا بورقة صغيرة صفراء اللون يسجل عليها ملاحظات، كما اظهرت الصور التلفزيونية التي بثت.  

ولا تشبه الصورة الجديدة التي ظهر عليها صدام حسين اليوم تلك التي بثتها وسائل الاعلام كافة ووزعتها قوات التحالف لشيخ هزيل اشعث الشعر وزائغ النظرات يقوم طبيب اميركي بتفحصه من دون ان يقوم باي ردة فعل، لدى اعتقاله في 13 كانون الاول/ديسمبر الماضي.  

واصر صدام حسين على مناداته بلقبه الرئاسي السابق اذ ردد اكثر اكثر من مرة "انا رئيس جمهورية العراق، انا عراقي" بحسب المسؤول في المحكمة الذي كان موجودا في المكان.  

وكال الرئيس العراقي السابق الشتائم للولايات المتحدة ناعتا الرئيس الاميركي جورج بوش بأنه "سافل" و"مجرم" وواصفا محاكمته بأنها "تمثيلية الغرض منها انتخابات بوش". وقال "لست انا من يجب ان يحاكم، الشعب الاميركي يجب ان يحاكم بوش".  

وتوالى بعد ذل كمثول المسؤولين الـ11 الكبار من معاوني صدام حسين امام المحكمة في اول جلسة تحقيق يخضعون لها امام المحكمة الجنائية العراقية الخاصة بعد يومين من نقلهم الى سلطة القضاء العراقي.  

وكان رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي اعلن الاربعاء ان القضاء العراقي لديه "وثائق هائلة تدين صدام حسين" بعد انتقال الرئيس العراقي السابق الى سلطة القضاء العراقي.  

وقال علاوي في حديث لتلفزيون "العراقية" الذي تموله سلطة التحالف "هناك وثائق هائلة موجودة بحوزتنا تدين صدام وممارساته" 

محامي لصدام يشكك بشرعية جلسة محاكمته 

الى ذلك، وصف محامٍ أميركي، هو واحد من بين بضعة محامين غربيين وعرب في فريق مكون من 20 آخرين وكلوا للدفاع عن الرئيس العراقي السابق، وبتوكيل صادر عن زوجة ساجدة خير الله وبناتها رغد ورنا وحلا، مثوله أمام المحكمة العراقية الخميس، بأنه غير عادل وخرق للقوانين الدولية. 

وقال المحامي كرتيس دوبلير "إن مثول صدام يثبت حقيقة حرمانه من حقه بحضور وكيل دفاع عنه، وأن محاكمته لن تكون عادلة، كما أن المحكمة تفتقد للنزاهة والاستقلالية." 

وقال كرتيس في رسالة إلكترونية بعثت لوسائل الإعلام مساء الخميس، "كل هذه العيوب تشكل انتهاكا للأعراف الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان." 

وقال المحامي الأميركي إن قرار إدراة الرئيس جورج بوش تسليم صدام إلى القضاء العراقي، يتجاهل عريضة التماس رسمية بالتحقيق في قانونية إحضار شخص للمثول أمام محكمة، كان قد تم تقديمها الثلاثاء نيابة عن صدام، أمام المحكمة الأمريكية العليا. 

وقال كرتيس "إن واقع أن الحكومة الأمريكية اختارت أن تتجاهل الإجراءات القانونية أمام أعلى مؤسساتها القانونية، يعطي صورة واضحة عن غطرستها (الحكومة الأمريكية) واستعدادها التام لازدراء القانون." 

واضاف ان "قرار الحكومة الأميركية بتسليم صدام يبرهن مرة أخرى عن عداء الولايات المتحدة للقوانين، وهذا من صفات الإدارة الأميركية الحالية، وتقريبا منذ اليوم الأول على تسلمها الإدارة." 

وقال أحد أعضاء فريق الدفاع عن صدام، تيم هاغ لشبكة "سي ان ان" من مقرّ إقامته في الأردن، إنه يعارض ما جرى لأنّه تمّ منع صدام من الحصول على مشورة قانونية. 

وأضاف أنّ الدفاع سيطلب تغيير مكان المحاكمة قائلا "إنّ أي محاكمة في بغداد ستكون غير عادلة." 

وأوضح المحامي قائلا "وفقا للقانون العراقي فإنّه مازال رئيسا للعراق لأنه تمّت الإطاحة به في غزو غير قانوني وهو ما يعني أنّه مازال يتمتع بالحصانة." 

واعلن محامو صدام حسين الخميس، عزمهم التوجه الى بغداد للترافع عن رئيس العراق السابق، برغم تهديدات بالقتل قالوا ان وزير العدل العراقي مالك دوهان الحسن وجهها الى اثنين منهم.  

صدام لم يقدم معلومات مفيدة للمحققين 

وفي هذه الاثناء، قالت صحيفة نيويورك تايمز ان الرئيس العراقي السابق لم يكشف سوى القليل من المعلومات القيمة أثناء وجوده في قبضة القوات الاميركية لكنه ادلى ببعض التصريحات الغريبة بشأن غزو الكويت وبشأن جريمة قتل ارتكبها ابنه الاكبر عدي. 

وذكرت الصحيفة في عددها ليوم الجمعة، نقلا عن أحاديث أجرتها مع كبار المسؤولين الاميركيين المشاركين في التحفظ على صدام ان الرئيس العراقي السابق لم يقدم الكثير للمحققين عن برامج أسلحته وعن المقاومة في عراق ما بعد الحرب خلال السبعة أشهر الاولى من اعتقاله. 

وقالت الصحيفة انه خلال وجوده في الحجز أدلى صدام بملاحظات مهمة منها انه ابلغ المحققين ان من الاسباب الاساسية التي دفعته لغزو الكويت قناعته بان هناك حاجة لشغل الجيش العراقي بقضية ما. 

وذكرت الصحيفة انه في مناسبة أخرى قص صدام كيف قام ابنه عدي بضرب شخص حتى الموت لمجرد انه ضايقه بعزف الموسيقى عاليا. وأضافت ان الرئيس العراقي السابق قال انه سجن ابنه في سجن انفرادي لفترة ليعلمه درسا. 

وقالت الصحيفة انه لم يتضح ما اذا كان صدام يشير بذلك إلى واقعة حدثت عام 1988 نشرت على نطاق واسع قام فيها عدي بضرب خادم والده الذي يذوق قبله الطعام حتى الموت. 

وقتل عدي وشقيقه قصي في معركة مع القوات الاميركية في تموز/يوليو من العام الماضي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)