الامم المتحدة تجلي موظفيها غير الأساسين من غزة والاستياء يتصاعد بين سكان القطاع بسبب الفساد

تاريخ النشر: 22 يوليو 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اجلت الامم المتحدة موظفيها غير الاساسين من قطاع غزة بسبب حالة الفلتان الامني التي تسود القطاع والتي يرجح تصاعدها بسبب الاستياء المتزايد لسكان القطاع من استشراء الفساد والفقر والبطالة. 

قال مسؤول بالامم المتحدة يوم الخميس إن المنظمة الدولية تعتزم اجلاء عامليها الأجانب غير الاساسيين من قطاع غزة بسبب تردي الأوضاع الأمنية في القطاع. 

وقال المسؤول الذي كان يتحدث في القدس إن الخطوة تأتي بعد قرار يعدل المستوى الأمني لغزة إلى "المرحلة الرابعة" أي بفارق مرحلة واحدة عن "المرحلة الخامسة" التي تمثل أقصى حالات الخطورة الامنية والتي تستدعي مغادرة العاملين الدوليين. 

وارتفعت حدة العنف في قطاع غزة مطلع الاسبوع الحالي. واختطف مسلحون مطالبون بالاصلاح أربعة عمال اغاثة فرنسيين واثنين من المسؤولين المحليين رهائن لمدة قصيرة. وأصيب 18 شخصا على الاقل في اشتباكات وقعت مؤخرا في القطاع. 

وقال المسؤول الدولي لرويترز "المرحلة الرابعة أعلنت في نيويورك بعد التشاور مع المسؤولين على الأرض. يتم سحب العاملين غير الاساسيين اليوم." 

وأضاف المسؤول ان الكثير من العاملين يقضون اجازات صيفية حاليا ومن ثم فان المنظمة الدولية ستحتاج إلى اجلاء عدد قليل فقط. 

من ناحية اخرى، يعرب عدد كبير من الفلسطينيين المحاصرين بين اسرائيل والبحر، عن تضامنهم مع موجة الاحتجاج التي تستهدف قادة السلطة الفلسطينية المتهمين بالفساد، الا انهم يتجنبون انتقاد الرئيس ياسر عرفات.  

ولا يستبعد البعض ان يعمل محمد دحلان، وزير شؤون الامن الداخلي الفلسطيني السابق المعارض للرئيس الفلسطيني والذي يتمتع بنفوذ قوي في غزة، على استغلال حركة الاحتجاج القائمة والتي تستهدف قادة الاجهزة الامنية الفلسطينية.  

ويقول ابو العبد، الاربعيني العاطل عن العمل وهو يتجول في سوق الزاوية، "لقد طفح الكيل من الفساد في غزة والامر مبرر. يجب ان يرحل الطفيليون. ولكن من يؤكد لنا ان دحلان لا يريد استغلال الوضع من اجل تأمين سيطرته على الارض، في ظل رضا الولايات المتحدة التي تفضله على ياسر عرفات؟".  

ويحمل البائع المتجول عماد زايد على "اللصوص الذين يملأون جيوبهم بينما نحن بالكاد نستطيع تأمين لقمة عيشنا". ويقول "ما العمل، ليس لدينا من نحاوره".  

ويضيف "لا يمكن لياسر عرفات ان يفعل شيئا. انه سجين في مقره، ولا يملك من الرئاسة الا الاسم".  

ويبلغ مدخول عماد زايد من بيع الملابس في السوق، 500 شيكل (110 دولار). وكان يدخل حوالى اربعة آلاف شيكل (900 دولار) قبل اربعة اشهر عندما كان يعمل اجيرا في اسرائيل. وخسر عمله بعد الاجراءات التي فرضتها اسرائيل اثر اغتيال مؤسس حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الشيخ احمد ياسين في غارة اسرائيلية في 22 آذار/مارس.  

وترى ام احمد نفسها من دون مدخول، بعدما بات ابناؤها السبعة من دون عمل مع انطلاقة الانتفاضة قبل اربع سنوات. وكانوا يعملون في اسرائيل الى جانب 35 الف عامل فلسطيني آخر.  

وتقول ام احمد، وهي والدة لسبعة عشر ولدا وتعيش في مخيم الشاطئ للاجئين، "نعيش في عوز تام وليس هناك اي تقدم في الافق".  

وتضيف "يجب ان يتغير ذلك وان تنتهي حياة البؤس هذه. ان موسى عرفات (مدير عام الامن العام في قطاع غزة) وغازي الجبالي (القائد السابق للشرطة الفلسطينية) ليسا مخولين معاقبة الفاسدين".  

وقد عين موسى عرفات، ابن عم الرئيس الفلسطيني، مديرا عاما للامن العام، الامر الذي تسبب باحتجاجات عدة. فتم تعيين عبد الرازق المجايدة مديرا لجهاز الامن العام في الاراضي الفلسطينية، مما حد من صلاحيات موسى عرفات.  

وتم تعيين قائد الامن الوطني لشمال قطاع غزة اللواء صائب العاجز قائدا للشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بدلا من اللواء غازي الجبالي  

في 17 تموز/يوليو بعدما تعرض الجبالي للاختطاف لبعض الوقت على يد مجموعة مسلحة في غزة.  

وليس لأم احمد مآخذ على ياسر عرفات الذي ترى انه "اصبح عجوزا، والاحداث تتخطاه".  

ويقول بائع آخر، ابو رامي، "ليست لدينا مآخذ على السلطة الفلسطينية بشكل عام، ولكن على الفاسدين الذين يغتنون على حسابنا. 90% من المسؤولين على الاقل فاسدون ويجب معاقبتهم وتجريدهم من مسؤولياتهم".  

ويروي البائع ان الحصول على وظيفة في احدى المؤسسات العامة يتطلب دفع رشاوى كبيرة للمسؤولين. "يتم دفع 800 شيكل (180 دولارا) من اجل وظيفة في وزارة راتبها 1200 شيكل (265 دولارا). هذه سرقة".  

ويؤكد الشاب ابو سلام، من مخيم الشاطئ وقد امضى سبعة اعوام في السجون الاسرائيلية، ان لا احد يريد محاسبة الفلسطينيين الذين قدموا من تونس والذين يتولون مناصب اساسية داخل السلطة. ويقول "يجب محاسبة كل المسؤولين من حيثما اتوا".  

ويضيف "يجب معاقبة المسؤولين عن الاختلاسات والاثراء غير المشروع (..) ولذلك، هناك حاجة الى اجهزة امنية نزيهة".  

ويتابع ان "عرفات بالنسبة الي هو اب روحي، ولكن لا يجب ان يستأثر بالسيطرة على كل شيء". –(البوابة)—(مصادر متعددة)