اتهمت الامم المتحدة الحكومة السودانية بشن هجمات جديدة بمروحيات حربية في دارفور كما اتهمت ميليشيات الجنجويد العربية بشن هجمات على النازحين. واعلنت هولندا انها ستبدأ السبت بنقل طلائع القوات الاجنبية الى الاقليم.
وقال مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في بيان شديد اللهجة ان السلطات السودانية تمارس ضغوطا على النازحين في ولايات دارفور الثلاث حتى يعودوا الى القرى غير الآمنة حيث يتعرضون لأعمال العنف التي تقوم بها الميليشيات.
وقال البيان انه برغم التعهدات الأخيرة تعوق الحكومة السودانية وصول وكالات الاغاثة
الى الجوعى في دارفور من خلال تقييد رحلات الغوث والتسبب في تعطيل عملية نشر
موظفي المعونة.
وقال بيان المكتب الذي صدر في جنيف انه وقعت" أعمال عنف جديدة الثلاثاء من بينها عمليات قصف بطائرات الهليكوبتر الحربية قامت بها الحكومة السودانية وهجمات للجنجويد في جنوب دارفور. أدى العنف بالفعل لمزيد من النزوح."
وقالت جماعات لحقوق الانسان ان الهجمات الجديدة بطائرات الهليكوبتر والغارات على مخيمات اللاجئين وعمليات اغتصاب للنساء من جانب القوات السودانية والجنجويد تفاقم ازمة مستفحلة في منطقة دارفور بغرب السودان.
وقالت جماعة هيومان رايتس وواتش لمراقبة حقوق الانسان قالت الاربعاء ان فظائع جديدة تدحض مزاعم الحكومة السودانية بان الامن يعود إلى دارفور.
وقالت الجماعة التي مقرها نيويورك في تقرير "في كثير من المناطق الريفية والبلدات
الصغيرة في دارفور تواصل القوات الحكومية وميليشيا الجنجويد بشكل روتيني اغتصاب
النساء والفتيات والاعتداء عليهن عندما يغادرن محيط المخيمات والبلدات."
وتتهم جماعات حقوق الانسان والمتمردون في دارفور الحكومة السودانية بانها تستخدم الميليشيا التي يطلق عليها سكان دارفور الجنجويد ومعناها "الشياطين على ظهور الخيل" في حملة لسحق حركة تمرد وطرد السكان غير العرب من ارضهم.
وابدت المفوضية السامية للامم المتحدة اللاجئين، قلقها من الضغوط التي تمارسها حكومة الخرطوم لارغام اللاجئين على العودة الى قراهم الاصلية في دارفور على رغم "أن الامن لا يزال معدوما في هذه القرى، وفي ظل انعدام شروط الحياة الكريمة للمواطنين بسبب تدمير الميليشيات محاصيلهم الزراعية". وذكرت السلطات السودانية بان اي عودة يجب ان تتم بصورة طوعية. ولاحظت ان التقارير التي ترد عن حالات الاغتصاب تراجعت كثيرا، لكنها تخوفت من ضغط يتعرضن له النساء كي لا يبلغن عنها.
وفي تقرير لمنظمة العفو الدولية، شكا سكان دارفور من تعرضهم للسجن والمضايقات بسبب تحدثهم مع اجانب عن الصراع في المنطقة.
وقال التقرير ان السلطات السودانية اعتقلت عشرات من الاهالي الذين تحدثوا مع صحافيين أو زعماء اجانب زاروا المنطقة بينهم وزير الخارجية الاميركي كولن باول والامين العام للأمم المتحدة كوفي انان. وأحصت المنظمة 50 شخصا على الاقل قبض عليهم بينهم 15 رجلا اعتقلوا في مخيم ابو شوك عقب زيارة باول في 30 حزيران/يونيو وخمسة عقب زيارة وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه في 27 تموز/يوليو.
واعترف مسؤولون امنيون باستجواب البعض واعتقال البعض الآخر، لكنهم اكدوا أن الأسباب أمنية وليست انتقاما من هؤلاء لتحدثهم مع الاجانب.
وبدأت دول الاتحاد الأوروبي الـ25 مشاورات توصلاً الى إتفاق على إرسال فريق من الخبراء الأمنيين الى الخرطوم لمساعدة الحكومة السودانية على نشر قوى الأمن بفاعلية لإعادة الإستقرار الى دارفور.
وفي حال التوصل الى إجماع بين الدول الأعضاء، سيتبنى الاتحاد الموافقة من طريق نص يصدر عن الرئاسة الهولندية الحالية للإتحاد، أو من طريق الإنتظار حتى الإجتماع المقبل للجنة الممثلين الدائمين للدول الأعضاء في 20 آب/اغسطس.
هولندا تنقل طلائع القوات الاجنبية
تبدأ هولندا يوم السبت المقبل نقل 154 جنديا روانديا بطريق الجو الى دارفور حيث سيكونون أول قوات أجنبية تنتشر في الاقليم.
وأبلغ السفير الهولندي لدى اثيوبيا روب برماس الى "رويترز" الثلاثاء بأن الجنود الروانديين سيمثلون قوة لحماية مراقبي وقف اطلاق النار التابعين للاتحاد الافريقي.
وقال "سيتم نقل الجنود الروانديين جوا الى دارفور بدءا من السبت. نحن نعتبر نقل الجنود الروانديين الى موقع الأحداث مسألة مُلحة للغاية" مضيفا ان الوحدة الرواندية ستنقل الى مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
وكانت هولندا أعلنت الاسبوع الماضي انها ستُمَوِل عملية نقل جنود للاتحاد الافريقي من رواندا ونيجيريا جوا الى دارفور لمراقبة وقف اطلاق النار بين المتمردين وحكومة الخرطوم.
وقال المتحدث باسم الجيش الرواندي باتريك كاريجيا في كيجالي "حددوا لنا مبدئيا يوم 15 (اب)اغسطس موعدا لنقل المجموعة الأولى من زهاء 150 جنديا روانديا."
وأكدت وزارة الخارجية الهولندية ان عملية النقل الجوي للجنود الروانديين ستبدأ يوم
السبت وان هناك خططا لنقل 154 جنديا نيجيريا الى دارفور يوم 25 اب/ اغسطس.
إلا ان متحدثا باسم الجيش النيجيري قال ان موعد إرسال قوات نيجيرية الى دارفور لم
يتضح بعد.
واضاف "ثمة مؤشرات تشير الى اننا قد نرسل كتيبة إلا ان هذا لم يتأكد بعد."
وستكون قوات الاتحاد الافريقي أول قوات عسكرية أجنبية تنتشر في غرب السودان
وأبلغ وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل الصحفيين في الخرطوم بان
مصر وليبيا والجزائر وافقت على إرسال مراقبين لمراقبة وقف اطلاق النار الذي وقع
الاتفاق الخاص به في نيسان/ ابريل.
وقال الاتحاد الافريقي انه يريد زيادة عدد الجنود الذين يتولون حماية المراقبين من 360
الى نحو 2000 وتوسيع التفويض الممنوح لهم ليشمل حفظ السلام.
وتنتظر هذه الخطة موافقة رئيس مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الافريقي ولم يتم
التوصل بعد الى اتفاق مع السودان بخصوص نشر مثل هذه القوة الكبيرة.
وقد رفض السودان أي احتمال لاستخدام قوات الاتحاد الافريقي في حفظ السلام.
وقال السودان انه لا يمانع في وجود مراقبين لوقف إطلاق النار من افريقيا أو أي قوات
افريقية لحماية هؤلاء المراقبين لكنه شدد على ان حفظ السلام مسؤولية قواته وحدها.
على صعيد آخر، صرح زعيم "جيش تحرير السودان" عبد الواحد محمد احمد النور، وهو من أكبر جماعات التمرد، بأن جماعته في حاجة إلى مزيد من الوقت لتجميع أعضاء وفدها الذي سيشارك في المفاوضات التي من المقرر أن تجري في نيجيريا اعتبارا من نهاية الشهر الجاري.
وأعلن المتمردون انه لم يتبلغوا امر مفاوضات السلام، لكنهم رحبوا بمكان اجرائها.
وصرح قائد الإمداد في "حركة العدل والمساواة" المتمردة في دارفور عيد كرامة ان ثمة انقسامات حادة بين القيادات السياسية والعسكرية للحركة، مشيرا إلى أن القيادة السياسية كرست العمل من اجل مصالحها الخاصة.
وقال إن الولايات المتحدة الأميركية والأوروبيين على صلة وثيقة بالحركة وهم موجودون ميدانيا في مواقعها ويقدمون الدعم لعناصرها. –(البوابة)—(مصادر متعددة)