وصفت الامم المتحدة الاربعاء، الازمة الانسانية في شرق الكونغو هي الاسوأ في العالم مع تجاوز عدد القتلى ما سقط في اقليم دارفور بغرب السودان الذي تمزقه الحرب.
وقال يان ايغلاند منسق المساعدات الانسانية الطارئة التابع للامم المتحدة انه على مدى السنوات الست الماضية بلغ عدد القتلى بجمهورية الكونغو الديمقراطية ما يعادل ضحايا "موجة مد زلزالي كل ستة أشهر" في اشارة الى كارثة المد الزلزالي التي وقعت في 26 كانون الاول/ديسمبر والتي راح ضحيتها نحو 300 الف شخص ما بين قتيل ومفقود في آسيا.
وأبلغ ايغلاند مؤتمرا صحفيا "بحساب الخسائر البشرية ... هذه أكبر أزمة انسانية في العالم اليوم ومن غير المتصور الا يعيرها العالم مزيدا من الاهتمام."
وكان ايغلاند يتحدث اثناء زيارة الى جنيف لاجراء محادثات مع مسؤولين بالامم المتحدة ووكالات اغاثة أخرى بشأن مدى امكانية تحسين نظام المساعدات الانسانية في العالم.
وتعرض ايغلاند الثلاثاء لانتقادات حادة من جانب الحكومة السودانية بشأن تقديرات نقلها المتحدث باسمه قال فيها ان زهاء 180 الف شخص قد يكونوا لاقوا حتفهم من الجوع والامراض في درافور بغرب السودان على مدى 19 شهرا من القتال.
وفي مؤتمره الصحفي في جنيف أصر على ان هذا الرقم كان افتراضا معقولا على اساس افتراض مقتل نحو عشرة الاف مدني شهريا في المتوسط منذ بدء الصراع بين جماعات محلية متمردة والقوات الحكومية تدعمها ميليشيات.
ولكن ايغلاند استطرد الى القول ان معدلات الوفيات تناقص الان بعد سماح السلطات السودانية لفرق المساعدات الانسانية الاجنبية بدخول البلاد لمساعدة نحو 1.8 مليون شخص نزحوا عن ديارهم ويعيشون حاليا في مخيمات للاجئين.
وتحدث ايغلاند قبل تصريحات لمبعوث للامم المتحدة في الخرطوم قال فيها ان جميع العاملين الدوليين في وكالات الاغاثة انسحبوا من مناطق بغرب دارفور الى عاصمة ولاية غرب دارفور بسبب تهديدات من ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة باستهداف الاجانب.
وردا على سؤال ان كان المجتمع الدولي بالغ في التركيز على دارفور وخاصة من جانب القوى الكبرى في الغرب قال ايغلاند "حجم التركيز على دارفور أمر صحيح ولكن لا يوجد تركيز على (شرق) الكونغو."
وقال ايغلاند الذي عاد لتوه من جولة بالمنطقة انه يرى ضرورة اجراء مفاوضات جادة من أجل السلام بين الحكومة السودانية والمتمردين.
كما اعرب عن الاستياء للحكومة السودانية في الخرطوم لتعرض بعض النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب على ايدي مقاتلي الجنجويد واصبحن حوامل الان للاضطهاد بدعوى انتهاكهن للشريعة الاسلامية التي تحظر اقامة علاقات خارج اطار الزواج.
وقال ايغلاند "انها أقصى درجات الاهانة للنساء اللائي تعرضن للاغتصاب."
وأضاف ان المشكلة في شرق الكونغو تفجرت بسبب تنوع وتشابك الجماعات المقاتلة هناك والتي تضم جنودا بالجيش وميليشيات وجماعات اجرامية.
ومن بين المقاتلين بشرق الكونجو جماعات من قبيلة الهوتو فرت من رواندا بعد عملية ابادة جماعية حدثت هناك عام 1994 .. وكثيرون منهم متهمون بالضلوع في اعمال العنف التي قتل فيها نحو 800 الف شخص من قبيلة التوتسي والمعتدلين الهوتو.
وتقوم الامم المتحدة بعملية اغاثة كبرى في المنطقة حيث يقول ايغلاند ان نحو ثلاثة ملايين مدني تضرروا من الصراع في حاجة للمساعدة للبقاء على قيد الحياة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)