الامال تتبخر بجنوب السودان مع تأخر تنفيذ اتفاق السلام

تاريخ النشر: 14 سبتمبر 2006 - 12:10 GMT

يقول تشارلز مامبو سيمبا وهو يجلس أمام منضدة من البلاستيك بجوار نهر النيل انه ليس واثقا من المستقبل في جنوب السودان.

وقال الشاب البالغ من العمر 24 عاما وهو يرتشف الصودا بينما تسري ميار النهر عبر الوادي الاخضر "وقعنا اتفاق سلام في العام الماضي ولكن الحكومة تغش."

وأضاف "ليس هناك تقاسم ملائم للموارد. الخرطوم تحتفظ بالنفط لنفسها. لا يريدون تنمية للجنوب."

وفي تقرير صدر في وقت متأخر يوم الثلاثاء لمح الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بأن اتفاق السلام الذي أنهى حربا اهلية دامت 21 عاما في جنوب السودان ربما يوشك الانهيار لان التعهدات الرئيسية من جانب الدول المناحة والاطراف الموقعة على المعاهدة يجري تجاهلها أو التهرب منها.

وفي كانون الثاني/ يناير عام 2005 كان من المفترض أن يؤدي الاتفاق الى احداث تغييرات هائلة في جنوب السودان الذي دمره القتال بين حكومة الخرطوم ومتمردي الجنوب.

وينص الاتفاق الذي وقعته الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان على تقاسم السلطة والثروات ولكن عنان قال ان بعضا من مبدائها الرئيسية مثل التخطيط للانتخابات وتقسيم عائدات النفط لم ينفذ.

ويتفق الكثير من سكان الجنوب معه على ذلك.

قال دانييل بوجو وهو عامل يبلغ من العمر 23 عاما وهو يعكف على بناء سياج من الخيزران "عندما حضر (الرئيس) عمر بشير الى جوبا وعد بتقديم الاموال للتنمية واقامة مبان جيدة وتوفير الكهرباء ولكن لم يتحقق شيء."

وأضاف في الوقت الذي كانت تغسل فيه بعض النسوة على بعد أمتار ملابس في أحواض معدنية على ضفاف نهر النيل "ليس لدينا حتى مياه شرب نظيفة."

وأرسلت الامم المتحدة نحو عشرة الاف فرد من قوات حفظ السلام الى الجنوب لمراقبة الاتفاق والمساعدة على تدريب الشرطة والعاملين في مجال حقوق الانسان وتقديم خدمات أخرى.

وأقامت المنظمة الدولية محطة اذاعة هي الاولى في المنطقة ولكن الخرطوم رفضت السماح بتوصيل ما تبثه الى الشمال.

بالاضافة الى ذلك لم يسمح لبعثة الامم المتحدة في السودان بمراقبة منطقة ابي الغنية بالنفط.

وقال التقرير انه في الجنوب الذي يعاني من الفقر الشديد حيث تندر الطرق المرصوفة تم تمهيد نحو 370 كيلومترا من الطرق مما أتاح عودة اكثر من عشرة الاف لاجيء وتوصيل المساعدات الغذائية لنحو ثلاثة ملايين نسمة وتطعيم 4.8 مليون طفل للوقاية من شلل الاطفال.

وأضاف أن الجهات المانحة لم تف بوعودها المالية وهي توفير 430 مليون دولار من بين 2.6 مليار دولار مطلوبة لاعادة الاعمار.

وفي جوبا عاصمة جنوب السودان الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي لم يرصف الا طريق واحد ومع ذلك ظل به العديد من الحفر.

وعلى الطرق تكثر أكوام من القمامة تنبعث منها روائح كريهة تحت نيران الشمس الحارقة.

ونادرا ما توجد مبان من الطوب وتنتشر الاكواخ المقامة من القش والبوص.

وقال سادير كيدن وهو صاحب كشك "الجنوب ينقصه الكثير.. لا توجد طرق.. لا منشات صحية.. لا تعليم.. لا شيء. ومع هذا يستخرجون منه كل هذه الكميات من النفط."

ويمنح اتفاق السلام سكان جنوب السودان الحق في التصويت عام 2011 حول الانفصال عن السودان أو البقاء كجزء منه. ويقول كثيرون انهم اتخذوا بالفعل قرارهم.

قال كيني عبده (21 عاما) الذي يعمل نادلا "ليس أمامهم خيار لمنعنا. سوف نصوت على استقلال الجنوب. اذا كانت هناك وحدة فسيتكرر كل ما كان يحدث."