أعطت دولة الإمارات أول اشارة رسمية تؤكد أنها ستنتهج طريق الانتخابات في اختيار أعضاء المجالس القائمة فيها، في إطار برنامج لتوسيع المشاركة السياسية في الإمارات، يكون استمراراً للنهج الذي كان متبعاً في البلاد طوال العقود الثلاثة الاخيرة. ومعروف أن الإمارات اتبعت سياسة الأبواب المفتوحة بين القيادة السياسية والرموز الشعبية والعائلية، وستكون المشاركة في المستقبل على أسس تنظيمية تأخذ بمبدأ الانتخابات في تمثيل الفاعليات الوطنية على كل الصعد وفي كل القطاعات.
وتأكد هذا التوجه نحو اتباع الانتخابات لاختيار ممثلي القطاع التجاري والصناعي في أبوظبي عن طريق الانتخابات، وللمرة الأولى منذ نحو 20 سنة، بإصدار الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، بصفته حاكماً لإمارة أبوظبي، مرسوماً بالتمديد لأعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي حتى نهاية السنة.
وقال مصدر مأذون له في الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، إن التمديد جاء كي يتسنى لمجلس إدارة الغرفة والأمانة العامة للمجلس التنفيذي خلال الشهور الستة المقبلة مناقشة قانون جديد وشامل لتنظيم عمل غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وتطويره، (ينص بصفة أساسية على انتخاب أعضاء مجلس إدارة الغرفة ووضع الآليات المناسبة لاجراء الانتخابات)، وذلك انطلاقاً من توجيهات الشيخ خليفة بن زايد، والمتابعة المتواصلة للفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، رئيس المجلس التنفيذي، وذلك لتواكب الغرفة المستجدات الاقليمية والدولية، وليكون لها دور مؤثر في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز موقع البلاد على خريطة الاقتصاد العالمي.
وأكد المصدر أن الانتخابات ستشهد للمرة الأولى مشاركة المرأة فيها، وقال إن الانتخابات ستتم مع انتهاء فترة التمديد، لتمكين مجلس إدارة الغرفة المنتخب من مباشرة عمله مطلع 2006.
ولفت مراقبون الى أن المسألة الانتخابية لمجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي لن تكون غريبة في الوسط الاقتصادي والتجاري والسياسي الإماراتي الذي عرف تجربة انتخاب أعضاء المجلس في فترة السبعينات من القرن الماضي، وأدت آنذاك الى انقسامات بين رجال الأعمال تأخذ في الاعتبار الثقل المادي للعائلات الظبيانية، ما دفع الحكومة الى وقف الانتخابات والأخذ بطريقة تعيين أعضاء مجلس الإدارة.
والبارز في الانتخابات المقبلة لمجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي هو مشاركة المرأة فيها. وتؤكد المصادر أن الأمر سيكون طبيعياً بعدما شُكل مجلس لسيدات الأعمال في أبوظبي والإمارات الأخرى، يتمتع بحضور بارز في الساحة الاقتصادية الإماراتية.
وتؤكد مصادر مطلعة أن اعتماد الانتخابات لاختيار أعضاء مجلس إدارة الغرفة سينسحب على مجالس أخرى، في مقدمها المجلس البلدي في إمارة أبوظبي، بعدما انتهت فترة المجلس السابق قبل نحو ثلاث سنوات من دون أن يمدد له. وتقول إن هذه التجربة ستأخذ مداها بقوة في حال قررت الإمارات اجراء انتخابات تشريعية، أو الجمع بين الانتخاب والتعيين لتشكيل المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) الذي انتهت ولايته في شباط (فبراير) الماضي. وتؤكد مصادر سياسية إماراتية أن الإمارات أخذت بتوسيع المشاركة السياسية، ونقلت عن الشيخ محمد بن زايد قوله إن «المشاركة السياسية ستكون عنوان العمل في المرحلة المقبلة».
* عن صحيفة "الحياة" 2/6