نفى الاكراد انهيار محادثاتهم مع الشيعة بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، بينما تبنت جماعة سنية غير معروفة من قبل هجوم الموصل الانتحاري الذي اسفر عن 50 قتيلا، في حين داهمت القوات الاميركية منزل رئيس هيئة علماء المسلمين للمرة الثانية خلال اسبوع.
وقال العضو البارز في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني فؤاد معصوم ان "المحادثات بيننا (والقائمة الشيعية بشأن تشكيل الحكومة) لم تنهر. كلا الوفدين رجعا لاستعراض المفاوضات".
ومن جهته، قال نائب الرئيس العراقي روز شاويس ان المحادثات سوف تتواصل بعد اجتماع البرلمان للمرة الأولى الاربعاء المقبل.
وأضاف شاويس ان الجانبين لهما بعض المواقف المشتركة لكنها أقل من ان تسمح باتفاق. ولم يحدد شاويس نقاط الخلاف.
وقال سياسيون بارزون يوم الاحد إن المحادثات انهارت.
ويتمتع الجانبان فيما بينهما بأغلبية الثلثين اللازمة لتشكيل الحكومة وقد يؤدي فشلهما في التوصل لاتفاق إلى حالة من عدم وضوح الرؤية السياسية في العراق ويرجيء الجهود الرامية لتحسين الامن واعادة بناء البلاد.
وعاد أحمد الجلبي العضو البارز بالائتلاف العراقي الموحد الشيعي خاوي الوفاض السبت من رحلة لكردستان العراقية حاول خلالها انقاذ التحالف الكردي الشيعي المقترح.
وقال مساعد للجلبي لرويترز "انهارت الاجتماعات. ليس هناك اتفاق."
وذهب سياسيون أكراد إلى ما هو أبعد من ذلك بقولهم إن الائتلاف الشيعي يحاول القاء اللوم عليهم في الازمة التي أصابت عملية اتخاذ القرار في بلد يعاني من كثرة التفجيرات ويتوق للاستثمارات اللازمة لاعادة الاعمار.
وقال برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي المؤقت وهو كردي لقناة العربية التلفزيونية الفضائية إن الائتلاف الشيعي يرغب في القاء مسؤولية المعادلة السياسية على الجانب الكردي فقط.
وأضاف في سخرية تعكس فشل العراق في تجاوز الانقسامات الطائفية أن الاكراد مستعدون للتضحية بالرئاسة للشيعة إذا ضحى الشيعة برئاسة الوزراء للسنة.
جماعة سنية تتبنى هجوم الموصول
الى ذلك، قال بيان صدر على الانترنت إن جماعة جند الصحابة السنية غير المعروفة أعلنت مسؤوليتها يوم الاحد عن هجوم انتحاري أسفر عن سقوط 50 قتيلا عند مسجد شيعي في شمال العراق الاسبوع الماضي.
وتعهدت الجماعة بتنفيذ هجمات ضد الشيعة الذين وصفتهم "بالروافض" وانهم ليسوا مسلمين حقيقيين.
ومضى البيان الذي نشر على موقع يستخدمه اسلاميون على الانترنت يقول "أول ما بدأنا به هي غزوة الموصل للروافض.
"نحن نتوعد الرافضة بتصعيد العمليات ضدهم إذا لم يوقفوا عدوانهم وغيهم."ولم يتسن التأكد من مصداقية البيان.
واستهدف الهجوم الانتحاري المسجد أثناء جنازة في الموصل الخميس في هجوم جديد على الشيعة الذين يمثلون الاغلبية في العراق والذين فازوا بمعظم المقاعد في انتخابات الجمعية الوطنية العراقية في كانون الثاني/يناير.
وقد استنكرت هيئة علماء المسلمين والحزب الاسلامي العراقي في بيانين منفصلين هجوم الموصل.
وقالت الهيئة في بيان صدر السبت انها تدين "الهجوم الارهابي الذي استهدف مجلسا للعزاء في مسجد الشهيدين الصدرين في المدينة."
واضاف بيان هيئة علماء المسلمين ان الهيئة "تدين مثل هذه الاعمال التي يذهب ضحيتها الابرياء من أبناء بلدنا من غير جرم أو ذنب."
واتهمت الهيئة التي تعتبر المرجع الديني للطائفة السنية في العراق في بيانها "جهات خارجية بالوقوف وراء مثل هذه الاعمال في محاولة منها لزرع الفتنة وشق وحدة الصف العراقي."
ورغم أن الهيئة لم تسم في بيانها هذه الاطراف إلا أنها حثت العراقيين على عدم الوقوع "في شراك المخططات التي تحاك ضد أبناء هذا البلد وأن يفوتوا الفرصة على الاعداء باظهار وحدتهم وتماسكهم على الرغم من الالام التي تصيبهم."
وأكدت الهيئة "حرمة هذه الافعال الاجرامية التي لا تخدم إلا أعداء الوطن."
وفي بيان منفصل أدان الحزب الاسلامي العراقي العملية ووصفها بانها تستهدف وحدة العراق من خلال محاولة اثارة الفتن بين الطوائف الدينية.
واتهم الحزب في بيانه "أعداء العراق... الذين يراهنون على استهداف وحدة العراق وتمزيق لحمته من خلال الاصرار على سفك الدم العراقي البريء وفي مناطق العراق المختلفة مستغلين التنوع الاثني والطائفي فيها."
وقال الحزب إن مثل هذه العمليات "الدموية أصبحت جلية واضحة لكل ذي عينين وأنها تريد احداث حرب داخلية بين أخوة الدين والوطن بعد أن عجزت لحد الآن في تحقيق مأربها بالرغم من استغلال المناسبات الدينية والاجتماعية والاوقات المخصوصة لفئة معينة في تنفيذ المجازر المدنية من أجل توجيه أصابع الاتهام لفئة أو طائفة أخرى."
واضاف الحزب الذي يمثل الطائفة السنية في العملية السياسية في البلاد والذي انسحب من الانتخابات التي جرت في الثلاثين من يناير كانون الثاني الماضي أنه يدين "وبشدة هذا العمل التخريبي الذي راح ضحيته العشرات من العراقيين الابرياء."
واتهم الحزب الجهات التي تقف وراء هذه العملية بأنها تحاول "اثارة النعرات الطائفية.. وانها تقدم لأعداء العراق وشعبه خدمة عظيمة في الوقت الذي يحتاج العراقيون إلى كل جهة لتجتمع كلمتهم وبناء دولتهم القادمة."
ودعا الحزب "إلى التوحد والصمود بوجه هذه الهجمة الطائفية المستمرة... وإلى تبني روح الوطنية الحقة من أجل الوصول إلى عراق آمن ومستقر."
كما دعا الحكومة العراقية إلى التشاور مع القوى الرئيسية في البلاد في التعامل مع الواقع الامني " لتهدئة التوترات واخماد الفتنة التي تسعى جهات مشبوهة لاثارتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة... واحتواء المضاعفات التي تهدد واقعنا العراقي المضطرب."
مداهمة منزل رئيس هيئة علماء المسلمين
على صعيد اخر، فقد اعلنت هيئة علماء المسلمين الاحد إن القوات الاميركية داهمت منزل رئيس الهيئة وفتشته تفتيشا دقيقا للمرة الثانية خلال اسبوع.
وقالت الهيئة في بيان أصدرته الاحد إن "قوات الاحتلال الامريكي قامت للمرة الثانية خلال أسبوع واحد بمداهمة منزل الامين العام الدكتور حارث سليمان الضاري عصر يوم أمس وتفتيشه تفتيشا دقيقا من غير ابداء أية أسباب."
ووصفت الهيئة عملية المداهمة بأنها "إجراء استفزازي واضح طالما مارسته قوات الاحتلال."
وتعارض الهيئة التي تعتبر المرجع الديني لأهل السنة العرب في البلاد تواجد القوات الاجنبية في البلاد ورفضت الانخراط في العملية السياسية كما رفضت الاشتراك في الانتخابات لاصرارها على وضع جدول زمني لخروج القوات الامريكية كشرط لاشتراكها وهو ما رفضته القوات الامريكية.
وادانت الهيئة مداهمة منزل رئيسها وحذرت القوات الاميركية "من مغبة الاستمرار في التعرض لرموز وشخصيات البلد الدينية والوطنية."
ونفذت القوات الاميركية في الفترة الاخيرة العديد من عمليات المداهمة والاعتقال لعدد من رموز الهيئة التي تأسست بعد سقوط النظام العراقي السابق في نيسان/أبريل 2003.
مقتل مدنيين والقبض على سوريين
الى ذلك، قالت الشرطة العراقية الاحد إن مدنيا قتل واصيب آخران بجروح فيما ألقت الشرطة القبض على شخصين يحملان الجنسية السورية خلال حملة مداهمات جنوب البلاد.
وقال النقيب مثنى خالد المتحدث الاعلامي لقيادة شرطة الحلة التي تبعد 100 كيلومتر إلى الجنوب من بغداد ان قوات الشرطة في مدينة المحاويل "استطاعت خلال حملة مداهمات قامت بها مساء يوم (السبت) من إلقاء القبض على عدد من الارهابيين بينهم اثنان يحملان الجنسية السورية."
وأضاف المصدر أن "الشخصين اعترفا بقيامهما بتنفيذ عدد من الاعمال الارهابية منها تفجير مركز شرطة في المدينة الشهر الماضي والذي أسفر عن مقتل خمسة من رجال الشرطة."
وأضاف خالد ان الشخصين "اعترفا خلال التحقيق الذي أجري معهما بعلاقتها بمجموعات ارهابية أخرى في البلاد."
وفي مكان آخر من المدينة قال نفس المصدر ان مدنيا قتل واصيب اثنان آخران بجروح جراء انفجار قنبلة كانت موضوعة قرب أحد المقار العسكرية السابقة.
وقال خالد إن قنبلة انفجرت في معسكر المحاويل "الذي كان معسكرا للجيش أيام النظام السابق وأدى انفجارها إلى مقتل مدني واصابة اثنين آخرين بجروح." واضاف "نقل الجرحى لتلقي العلاج."
ويلقي المسؤولون العراقيون بالمسؤولية على الدول المجاورة وبالذات العربية بسبب تدهور الوضع الامني في العراق من خلال عدم سيطرتهما على الحدود المشتركة وارسالهما مقاتلين متشددين لمحاربة القوات الاميركية والحكومية في العراق.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)