رحبت الاكثرية الوزارية والنيابية اللبنانية باقرار مجلس الامن المحكمة الدولية في اغتيال رفيق الحريري فيما حذرت سوريا التي تتوجه اليها اصابع الاتهام من ان يؤدي اقرار المحكمة تحت الفصل السابع "مزيد من تردي الاوضاع" في جارتها لبنان.
واقر مجلس الامن الدولي مساء الاربعاء رسميا انشاء المحكمة. وصوت عشرة من الاعضاء الـ15 لصالح القرار الملزم بينما امتنعت خمس دول عن التصويت هي: الصين وروسيا اللتان تملكان حق الفيتو وجنوب افريقيا واندونيسيا وقطر وهي دول غير دائمة العضوية في المجلس.
وما ان انتهى التصويت في مجلس الامن على القرار 1757 الذي انشئت بموجبه المحكمة حتى سمع اطلاق عيارات نارية للتعبير عن الفرح فيما توجه عدد كبير من المواطنين وبينهم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ونجل الحريري النائب سعد الحريري الى ضريح رفيق الحريري في ساحة الشهداء وسط بيروت.
وقال السنيورة معقبا "لقد استحق اللبنانيون حريتهم وبلدهم واستقلالهم وما المعاني العميقة لاقرار نظام المحكمة ذات الطابع الدولي هذه الليلة في مجلس الامن الا التأكيد الجازم والاعتراف من المجتمع الدولي بان لبنان بلد مستقل كامل السيادة ولا يمكن ليد الغدر ان تنال من حريته وتفلت من العقاب والمحاسبة".
واضاف في كلمة متلفزة "ان اقرار المحكمة لا يشكل انتصار فريق على فريق اخر في لبنان. انه انتصار للبنان واللبنانيين كل اللبنانيين". واضاف "لا يجب ان يشكل قرار تشكيل المحكمة نقصانا لحساب المعارضة او زيادة في رصيد الاكثرية. كما انه ليس موجها ضد اي بلد وليس موجها بالتاكيد ضد الشقيقة سوريا".
وتابع "نحن ضد تسييس المحكمة مهما قال المغرضون وسنحرص دوما على ان تظل المحكمة كما اردناها عنوانا للحق والعدالة وفوق السياسة وتحت القانون".
وحذرت دمشق مساء الاربعاء من ان يؤدي اقرار المحكمة تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الى "مزيد من تردي الاوضاع" في لبنان.
وقال مصدر اعلامي سوري مسؤول بحسب ما نقلت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" ان "لا تغيير في الموقف السوري ازاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان".واضاف ان "انشاء المحكمة تحت الفصل السابع يعد انتقاصا من سيادة لبنان الامر الذي قد يلحق مزيدا من التردي في الاوضاع على الساحة اللبنانية".
وقال السنيورة متوجها الى اللبنانيين "دعونا نبني على هذه الخطوة الايجابية لنعاود التلاقي والتواصل والحوار ونفتح قلوبنا على بعضنا بعضا لنبدأ من جديد مسيرة بناء الدولة التي يجب ان تستظلنا جميعا".
وقال الحريري من جهته "هذه المحكمة ليست لنصرة جهة على جهة اخرى في لبنان". واضاف "نحن لا نطلب عدالة للانتقام او للثأر. نحن نطلب عدالة للمحاسبة وعدالة للحقيقة التي يجب ان تبقى امانة غالية في وجدان جميع اللبنانيين".
وتابع "لنشارك جميعا في الارتفاع فوق الخلافات والحساسيات (...) وليكن هذا اليوم فرصة متجددة لوحدة اللبنانيين واضاءة شعلة الحوار الوطني من جديد".
ودعا الى "الوحدة والتضامن والتلاقي وليس الانقسام" قائلا "امد اليد الى شركائنا في الوطن. كفانا انقساما وتشرذما فلنضع اراءنا واقتراحاتنا على طاولة واحدة".
وقال الحريري ان القرار 1757 يمثل "خطوة تاريخية في مسيرة حماية لبنان".
وقال وزير الخارجية بالوكالة طارق متري خلال انعقاد جلسة مجلس الامن التي شارك فيها في نيويورك ان قرار انشاء المحكمة "لا يعني انتصار فريق على آخر بل هو انتصار للعدل. وهو لا يعني عند احد استقواء فريق من اللبنانيين بالمجتمع الدولي ضد فريق آخر".
واضاف ان القرار "اسهام كبير في تعزيز دولة الحق وفي توطيد دعائم الديمقراطية وفي تدعيم استقلال القضاء عن السياسة وهذا في العمق مطلب اللبنانيين وطموحهم".
وقالت النائبة بهية الحريري شقيقة رفيق الحريري تعليقا على اقرار المحكمة ان القرار "انتصار للبنان وللسلم الاهلي فيه".
وقال وزير الدفاع الياس المر الذي تعرض لمحاولة اغتيال في 2006 نجا منها ان "الشهداء الاحياء" وهي العبارة التي تطلق على الذين نجوا من عمليات تفجير "سيشهدون على محاكمة المجرمين الذين قتلوا ابطال الاستقلال".
واضاف "انه حجر الاساس لعملية طويلة وايام عصيبة في سبيل استمرار استقلال لبنان. ولا اتصور ان احدا يستطيع ان يعطل القرار الدولي".
وكانت شوارع بيروت اقفرت ما ان حل المساء قبل انعقاد مجلس الامن اذ خلت معظم طرق العاصمة من الناس واضاء انصار انشاء المحكمة الاف الشموع الموضوعة في اكياس صغيرة من الرمل على الارض بحسب ما افاد صحافيون.
وامتدت الشموع المضاءة على مسافة كيلومترات في كل الشوارع الرئيسية في العاصمة من الاحياء المسيحية في الاشرفية الى منطقة الكورنيش على شاطىء البحر مرورا بالاحياء السنية.
وساهمت موجة من الشائعات حول وجود حظر تجول وتخوف من ردود فعل عنيفة على انشاء المحكمة في ملازمة الناس لمنازلهم.
وانفجرت مساء قنبلة صوتية قرب جدار كنيسة مار مخايل في الشياح في ضاحية بيروت الجنوبية بحسب ما افاد مصدر امني من دون ان تعرف تفاصيل اضافية.