أطلق مسلحون فلسطينيون ملثمون النار في الهواء يوم الاثنين أثناء مشاركة آلاف الاشخاص في تشييع فلسطيني في الضفة الغربية اثارت وفاته في سجن إسرائيلي مخاوف في إسرائيل من اندلاع انتفاضة جديدة.
وزاد التوتر في الضفة الغربية بعد وفاة عرفات جردات يوم السبت وإضراب أربعة سجناء فلسطينيين آخرين عن الطعام بعد اشتباكات متكررة في الأيام القليلة الماضية بين القوات الاسرائيلية وفلسطينيين يقذفونها بالحجارة.
واتخذت القوات الإسرائيلية التي وضعت في حالة تأهب مواقع خارج قرية سعير مسقط رأس جردات على مسمع من دوي نيران أسلحة الملثمين الستة الذين كانوا يرتدون ملابس عسكرية.
وهتف المشيعون "بالروح والدم نفديك يا شهيد".
وأصابت القوات الاسرائيلية ما لا يقل عن ستة فلسطينيين بجروح في مواجهات مع محتجين يقذفونها بالحجارة في مناطق أخرى بالضفة الغربية. وقال أطباء إن بعضهم أصيبوا بأعيرة نارية لكن الجيش قال إنه لم يستخدم سوى أسلحة غير مميتة.
وأعادت تلك المشاهد إلى الأذهان الانتفاضة التي بدأت عام 2000 واستمرت سبعة أعوام بعد فشل محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية.
وحذر وزير الجبهة الداخلية الإسرائيلي افي ديختر من أن انتفاضة اخرى قد تندلع إذا أسفرت المواجهات مع المحتجين الفلسطينيين عن سقوط قتلى.
وقال الجيش الإسرائيلي إن عشرات الفلسطييين رشقوا جنودا بالحجارة في مناطق عديدة بالضفة الغربية يوم الاثنين. وردت القوات الإسرائيلية بإطلاق الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت ولم ترد انباء عن وقوع اصابات خطيرة.
وقال ديختر للاذاعة الإسرائيلية "وقعت الانتفاضتان السابقتان نتيجة لسقوط عدد كبير من القتلى (خلال احتجاجات).. يمثل سقوط قتلى وصفة مؤكدة تقريبا لتصعيد أعنف."
وكان جردات (30 عاما) قد اعتقل قبل نحو اسبوع فقط لرشقه سيارات إسرائيلية في الضفة الغربية بالحجارة.
وقال مسؤولون فلسطينيون إنه توفي بعدما تعرض للتعذيب في السجن. لكن إسرائيل تقول إن تشريحا للجثة أجري في حضور طبيب شرعي فلسطيني لم يسفر عن نتيجة حاسمة وإن إصابات لوحظت في الجثة مثل كسر في الضلوع يحتمل ان تكون قد نجمت عن محاولات لإسعافه.
ودعا روبرت سيري منسق الأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط إلى إجراء "تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات وفاة السيد جردات وإعلان نتائجه في أسرع وقت ممكن".
وأضاف "تراقب الأمم المتحدة الوضع على الأرض عن قرب حيث ينطوي تصاعد التوتر على خطر زعزعة الاستقرار."
وزاد شعور الفلسطينيين بخيبة الأمل بسبب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وجمود عملية السلام منذ عام 2010 والشقاق القائم منذ وقت طويل بين السلطة الفلسطينية بزعامة الرئيس محمود عباس وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة.
وقال محمود العالول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح لرويترز "لا خيار أمامنا سوى الاستمرار في المقاومة الشعبية وتصعيدها لمواجهة سياسة الاحتلال سواء عبر جيشه أو مستوطنيه."
وفي بلدة سعير قال تاجر محلي يدعى ابو عيسى (45 عاما) انه ليس متأكدا من ان ما وصفه بالمعارضة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي سيؤدي إلى انتفاضة.
وقال "سيتخذ الشعب الفلسطيني يوما ما موقفا لكني لا اعرف ان كان ذلك اليوم هو اليوم."
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه لن يسمح باندلاع انتفاضة مسلحة ثالثة.
وقال عباس للصحفيين في مكتبه في مدينة رام الله في الضفة الغربية "نحن نعرف ان الإسرائيليين يريدون الفوضى ونحن نعرف كيف نتصرف ولكن لن نسمح لهم باللعب بحياة اولادنا وان يبقى الاسرى في سجون الاحتلال طوال حياتهم على ذنوب لم يقترفوها."
وقال ديختر إنه يجب على إسرائيل أن تتحسس خطاها عند التصدي لأي احتجاجات متهما الفلسطينيين بمحاولة الظهور في صورة الضحايا قبل زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للمنطقة الشهر المقبل.
وقال ديختر "لا أعتقد أن السلطة الفلسطينية ستكسب من وراء انتفاضة مثلما لم تكسب أي شيء من الانتفاضتين الأولى والثانية.
"لكنني سأقول إنه وبعدما اتبعوا تفكيرا ضعيفا ومشوها عبر السنوات فإنهم لا يدركون دائما ما هي مصلحتهم."
وطالبت إسرائيل يوم الأحد بأن تضع السلطة الفلسطينية حدا للاحتجاجات التي نظم الكثير منها في مناطق تقع خارج نطاق سيطرة السلطة.
وقال ديختر "إنهم (الفلسطينيون) يحاولون جرنا إلى وضع يسفر عن سقوط قتلى من الأطفال."
ويؤيد المحتجون الفلسطينيون قضية السجناء الأربعة المضربين عن الطعام ومن بينهم اثنان محتجزان دون محاكمة للاشتباه في ممارستهما نشاطا مناهضا لإسرائيل.
وتحتجز اسرائيل 4700 فلسطيني في سجونها. ويرجح أن تؤدي وفاة أي من المضربين عن الطعام والذين يقبل أحدهم الطعام بشكل متقطع منذ أكثر من 200 يوم إلى مزيد من العنف واسع النطاق.
واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى في عام 1987 وانتهت في عام 1993 بتوقيع اتفاقات السلام المؤقتة في أوسلو.
واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية في عام 2000 بعدما لم تسفر المحادثات عن التوصل إلى اتفاق سلام نهائي. وقتل أكثر من ألف إسرائيلي في السنوات السبع التالية نصفهم في هجمات انتحارية استهدفت مدنيين في الأغلب. وقتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 4500 فلسطيني.