وافق وزراء دفاع دول حلف شمال الاطلسي على عملية نقل مزيد من القوات الافريقية جوا الى منطقة دارفور بغرب السودان في اول مهمة للحلف في افريقيا، وذلك في تطور يأتي عشية استئناف المفاوضات بين اطراف الازمة في ابوجا الجمعة.
وبذل وزراء الاطلسي جهدا كبيرا للتأكيد خلال اجتماعهم، على عدم وجود تعارض مع مهمة اخرى منفصلة للاتحاد الاوروبي بعد ان قالت فرنسا عضو الحلف ان عرضها نقل كتيبتين من القوات السنغالية جوا الى دارفور جاء تحت راية الاتحاد الاوروبي وليس راية الحلف.
وحضر الاجتماع وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الذي وصل الاربعاء الى بروكسل قادما من النروج. كما سينضم وزيرا الدفاع الروسي والاوكراني الى الاجتماع.
واتفق ممثلو الدول الاعضاء في الحلف في وقت متاخر الاربعاء على ان يقوم الحلف بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي بتنفيذ عملية نقل حوالى خمسة الاف من عناصر قوات حفظ السلام الافريقية الى دارفور.
وبموجب الاتفاق فان امام اعضاء الحلف خيار القيام بعمليات نقل للقوات اما تحت اشراف حلف شمال الاطلسي او برعاية الاتحاد الاوروبي.
ونشر الاتحاد الافريقي في دارفور قوات حماية تقدر بحو 2700 عسكري من نيجيريا ورواندا ويتوقع ان يرتفع عديدها الى 7700 رجل في ايلول/سبتمبر.
وقال مسؤولون في الحلف انه يتوقع ان تساهم فرنسا والمانيا وايطاليا في عملية النقل عبر الاتحاد الاوروبي فيما ستستخدم الولايات المتحدة القيادة العسكرية للحلف لادارة عملياتها لنقل القوات.
وستقوم كل مؤسسة بعد ذلك بالتنسيق مع خلية التنسيق التي يترأسها الاتحاد الافريقي في اديس ابابا.
وذكر دبلوماسي بارز في الحلف "ان توسيع هذه المهمة هو مطلب مهم من اجل حماية شعب دارفور ونامل في ان ندعم جهود الاتحاد الافريقي لتوسيع هذه المهمة بكل الطرق الممكنة".
ويستعد الاتحاد الافريقي لزيادة عدد قواته في دارفور الى اكثر من الضعف ابتداء من الشهر المقبل ليصل عددها الى 7700 عسكري وسط تدهور الازمة الانسانية التي تعتبر الاسوأ في العالم.
وتأتي موافقة حلف الاطلسي على عملية النقل الجوي للقوات الافريقية قبل يوم من استئناف محادثات السلام الخاصة بدارفور في العاصمة النيجيرية ابوجا برعاية الاتحاد الافريقي.
وياتي استئناف المفاوضات حول ازمة دارفور على خلفية استئناف اعمال العنف في المنطقة لا سيما بين حركتي التمرد.
واكدت بعثة الاتحاد الافريقي في دارفور ان المواجهات بين حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة اسفرت عن سقوط 11 قتيلا و17 جريحا الاسبوع الماضي.
ويشهد الاقليم الواقع غرب السودان حربا اهلية بين حركتي التمرد والجيش النظامي المدعوم بميليشيا الجنجويد منذ شباط/فبراير 2003 وتم التوصل لاتفاق وقف اطلاق النار في نيسان/ابريل 2004 لكنه لم يحترم.
وتفيذ التقديرات ان ما بين 180 و300 الف شخص قتلوا ونزح اكثر من مليوني شخص الى مخيمات اللاجئين منذ بدء النزاع في شباط/فبراير 2003.
وتستأنف المفاوضات في اجواء متوترة بين كافة الاطراف في حين جعلت الانقسامات في صفوف المتمردين من الصعب التوصل الى اتفاق حول امن المدنيين بشكل خاص وهي النقطة التي تسببت في تعثر المفاوضات في كانون الاول/ديسمبر بعد عدة ايام من المفاوضات وضعوط الوسطاء.
واقرت حركة تحرير السودان ان حركتي التمرد تتنازعان على السيطرة العسكرية مع اقتراب مفاوضات ابوجا والتي اكدتا مشاركتهما فيها. من جهتها اكدت حركة العدل والمساواة ان حركتي التمرد ستحاولان الوقوف في جبهة موحدة امام الخرطوم رغم "الاختلافات العميقة".
واعرب الرئيس السوداني عمر البشير عن الامل في ان "تفضي هذه المناقشات الى تسوية سياسية وسلمية تؤدي الى السلم والاستقرار" متوقعا ان تكون هذه السلسلة الجديدة من المفاوضات "هي الاخيرة".
وقد بدات المفاوضات التي دعت اليها تشاد والاتحاد الافريقي في اب/اغسطس 2004 لكنها علقت عدة مرات بدون التوصل الى نتائج تذكر.
والتزم الرئيس النيجيري اولوسيغون اوباسانجو الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الافريقي حاليا شخصيا بتسوية هذه الازمة واعلنت الناطقة باسمه اوليرومي اويو الاربعاء انه "يامل في ان تكون هذه آخر سلسلة من المفاوضات وانها ستؤدي الى سودان موحد يعمه السلم والامان".
وزار وفد رفيع المستوى من الاتحاد الافريقي دارفور خلال نهاية الاسبوع لتقييم الوضع والحاجات بعد ان دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي زار ايضا المنطقة مؤخرا الاسرة الدولية الى التوصل الى حل سريع في دارفور.
وتمت تعبئة الاسرة الدولية لتسوية هذه الازمة التي وصفها عدد من المسؤولين في بعض الاحيان بانها عملية "ابادة" او "اخطر ازمة انسانية في العالم".
ودعا مساعد وزيرة الخارجية الاميركية روبرت زوليك الذي قام بزيارة الجمعة الى دارفور الخرطوم الى نزع اسلحة الميليشيات العربية المتهمة بانتهاك حقوق الانسان في المنطقة.
وتتهم ميليشيات الجنجويد العربية الموالية للحكومة بارتكاب جرائم قتل واغتصاب ونهب. وتتهم هذه الميليشيات بدعم الجيش النظامي ضد حركتي التمرد اللتين تطالبان بالمزيد من الحكم الذاتي لسكان دارفور ذوي الاصل الافريقي.
وبالموازاة مع ذلك فتح النائب العام لمحكمة الجزاء الدولية في لاهاي وهي اول محكمة دولية دائمة مكلفة معاقبة جرائم الحرب تحقيقا حول الجرائم التي ارتكبت في درافور اثر شكوى رفعها مجلس الامن الدولي ارفقها بلائحة مغلقة من 51 شخصا متهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)