تعيش حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أسوأ أيامها، بعد مقاطعة اكثر من نصف الوزراء جلساتها، وإعادة المعارضين طرح سيناريو جديد لسحب الثقة منه عبر قانون «تحديد ولاية الرؤساء الثلاثة».
وجاءت التفجيرات الدامية التي ضربت بغداد خلال الأيام الماضية وخلفت حوالى 500 قتيل وجريح، لتلقي ظلالاً ثقيلة على الوضع السياسي، وتضع الأجهزة الأمنية والحكومة في موقف حرج وفق تقرير لصحيفة الحياة اللندنية
وكان تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر انضم إلى «العراقية» والأكراد في مقاطعة جلسات الحكومة التي ينقصها منذ تأسيسها، قبل ثلاثة أعوام، وزراء الداخلية والدفاع والأمن الوطني، ويغيب عنها اليوم، بالمقاطعة أو الاستقالة، اكثر من نصف أعضائها. وإذا استمرت المقاطعة إلى منتصف الأسبوع المقبل حين تعقد الحكومة جلستها فإن المالكي سيجتمع بعدد قليل من الوزراء من أعضاء حزبه أو المقربين منه، في غياب وزراء الوزارات السيادية والخدمية.
هذا الواقع يمثل السيناريو الأكثر مواءمة للمعارضة لأنه يوجب عليه الاستقالة وفق «قانون تحديد ولايات الرؤساء الثلاثة» الذي تنص المادة الخامسة منه على أن «يعد مجلس الوزراء مستقيلاً إذا شغر اكثر من نصف مناصب أعضائه سواء بالاستقالة أو الإقالة أو سحب الثقة».
لكن هذا القانون لم يدخل حيز التنفيذ بعد، ولم يوقعه نائب رئيس الجمهورية ولم تبت المحكمة الاتحادية بدستوريته، ما دفع النائب عن كتلة المالكي إحسان العوادي إلى توقع أن تنتظر المعارضة إقراره لإعلان الانسحاب الفعلي من الحكومة.
وإلى المآخذ السياسية التي تسوقها المعارضة ضد المالكي، أضاف الانهيار الأمني في بغداد حجة جديدة إلى حججها للتشكيك في قيادته. وقد سربت معلومات عن دخول 50 سيارة مفخخة معدة للتفجير إلى العاصمة بعد أن شهدت تفجير ما لايقل عن 25 سيارة خلال الأيام الماضية.
وتطرح التساؤلات على نطاق واسع في بغداد عن فاعلية الخطط والإجراءات الأمنية التي تضاعفت منذ نهاية العام الماضي، بالتزامن مع انطلاق التظاهرات في عدد من المدن السنية احتجاجاً على سياسات الحكومة.
وعلى رغم أن المالكي اتهم في بيان تناول فيه تفجيرات الثلثاء الدامية «جهات خارجية» بالوقوف وراءها، إلا أن المعارضة اتهمته بالتفرد في اتخاذ القرارات الأمنية والاعتماد على شبكة ضباط غير كفوئين تمت ترقيتهم لاحتلال مناصب عليا بسبب ولائهم له.
ومع اقتراب انتخابات المحافظات التي استثنيت منها محافظتا الأنبار ونينوى بقرار حكومي، تبدو قدرة الأطراف السياسية العراقية محدودة على اتخاذ مواقف موحدة حتى في ما يتعلق منها بالمجازر التي ترتكب بشكل يومي.
وكان تنظيم «القاعدة» الذي يعمل باسم «دولة العراق الإسلامية» تبنّى الهجمات واعتبرها رداً على تصريحات وزير العدل حسن الشمري الذي دعا إلى تسريع تنفيذ أحكام الإعدام بالمدانين بالإرهاب