اعلنت المحاكم الاسلامية في الصومال انها سحبت قواتها من مقديشو الخميس في اطار ما قالت انه تكتيك يهدف الى "حقن الدماء"، فيما اعلنت القوات الحكومية المدعومة من الجيش الاثيوبي انها ستتولى السيطرة على العاصمة خلال الساعات المقبلة.
وقال شيخ احمد شريف رئيس المجلس التنفيذي للمحاكم الاسلامية في الصومال، ان المحاكم سحبت كافة مقاتليها وعناصرها من العاصمة مقديشو في اطار تغيير للتكتيك يهدف الى "حقن الدماء".
وقال شريف لقناة "الجزيرة" ان كافة قادة وقوات المحاكم انسحبت من مقديشو بحلول صباح الخميس.
واكد ان هذه القوات، والتي لم يفصح عن الجهة التي انسحبت اليها، ما تزال "متماسكة" وبكامل قوتها.
وسمع دوي قصف مدفعي صباح الخميس قرب مقديشو التي اقتربت منها القوات الحكومية الصومالية المدعومة من اثيوبيا الاربعاء بعد استيلائها على مدينة جوهر التي كانت معقلا اسلاميا استراتيجيا.
وقال شريف ان الامر يتعلق باشتباكات بين قبيلتين متناحرتين ولا علاقة للقوات الاسلامية به.
واكد متحدث حكومي ان الاسلاميين انسحبوا من مقديشو معلنا ان القوات الحكومية ستتولى السيطرة على العاصمة خلال الساعات المقبلة.
وقال عبد الرحمن ديناري المتحدث باسم الحكومة "إن قوات المحاكم الإسلامية اختفت" مشيرا إلى ان قادتها فروا إلى مدينة كيسمايو الجنوبية. وأضاف "إن قواتنا تسيطر بالفعل على مقديشو لأننا تولينا نقطتي سيطرة في الطريق الرئيسية خارج المدنية.. وخلال ساعتين أو ثلاث سنسيطر على المدينة بأسرها."
وترددت انباء الخميس عن ان القوات الحكومية المدعومة من الجيش الاثيوبي استولت على مدينة بلد الي تبعد مسافة 60 كلم فقط من شمال مقديشو بعد استيلائها على جوهر.
وصرح المتحدث باسم الحكومة عبد الرحمن ديناري في وقت سابق الاربعاء، ان "قواتنا تقترب من بلد" مؤكدا ان الاسلاميين انسحبوا من المدينة.
واكد السفير الصومالي في اديس ابابا عبد الكريم فرح ان القوات الحكومية والاثيوبية تنوي الاستيلاء على مقديشو "سلميا" واكد ان الاسلاميين "يفرون من المدينة". واضاف "اننا نعرف بان الاسلاميين يفرون من مقديشو ولم يعد في المدينة سوى بضع مئات من المقاتلين". واعلن قائد اسلامي ان معارك ضارية كانت تدور الاربعاء في بلدة ليغو (120 كلم غرب مقديشو).
وكان رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي اكد الثلاثاء ان مقديشو ليست هدفا للقوات الاثيوبية والموالية للحكومة الصومالية. وقال "اننا وجهنا ضربة قوية لقوات الارهاب الدولي في محيط بيداوة" مقر المؤسسات الانتقالية الصومالية التي كان الاسلاميون يستهدفونها وان قواته تتقدم على كافة الجبهات.
وتحدث الاسلاميون عن "انسحاب تكتيكي" بعد الغارات الجوية الاثيوبية.
مجلس الأمن
ومساء الاربعاء، فشل مجلس الامن للمرة الثانية في التوصل الى اتفاق على بيان بشأن الدعوة الى وقف القتال في الصومال.
وقال دبلوماسيون ان المجلس المكون من 15 عضوا مازال منقسما الى أربعة عشر عضوا مقابل عضو واحد بسبب الموقف القطري كما كان الثلاثاء ولذلك فقد أُلغيت خطط إجراء مزيد من المشاورات وليس متوقعا ان تُستأنف في أي وقت قريبا.
وخلال يومين من المفاوضات خلف أبواب مُغلقة سعت قطر جاهدة الى استصدار بيان من المجلس يطالب "ان تنسحب على الفور كل القوات الاجنبية من أراضي الصومال وان توقف عملياتها العسكرية داخل الصومال."
وقال السفير الاميركي اليخاندرو وولف انه من التبسيط للامور الاعتقاد بان خروج الاثيوبيين سيحل المشكلة. وقال ان "حل مشكلة الصومال سيتطلب منظورا ومنهجا أوسع يتضمن اجراء مفاوضات مباشرة بين سلطات الحكومة الانتقالية ووهي الحكومة الشرعية للبلاد واتحاد المحاكم الاسمخلاية."
واضاف وولف قوله "الاثيوبيون ليسوا القوة الاجنبية الوحيدة في البلاد وهناك اجماع في مجلس الامن على عدم التعامل مع هذه المسألة بذكر الأسماء." وكانت الحكومة الأمريكية أشارت الى تأييدها الهجوم الاثيوبي في الصومال.
وسُئل وولف هل تتخذ واشنطن تكتيكات تأخير في المجلس حتى تكمل اثيوبيا مهمتها العسكرية فرد بقوله "لا أظن أن الولايات المتحدة هي الطرف الذي يعرقل الامور في هذه المرحلة."
دعوات دولية
والاربعاء، توالت الدعوات الى وقف الاعمال العدائية والتصعيد في النزاع الذي يشهده الصومال الذي يعاني من حرب اهلية منذ 15 سنة.
فقد دعا رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي الفا عمر كوناري في اديس ابابا الى انسحاب القوات الاثيوبية "في اسرع وقت" وذلك اثر اجتماع تشاوري مع الجامعة العربية والسلطة الحكومية للتنمية (ايغاد).
وقال كوناري في مؤتمر صحافي "ندعو الى انسحاب القوات الاثيوبية في اسرع وقت والى تطبيق القرار 1725" الذي اصدره مجلس الامن الدولي. واضاف "ندعو كل الاطراف الى وقف الاعمال الحربية في اسرع وقت ومعاودة الحوار الذي بدأ في الخرطوم تحت رعاية الجامعة العربية والاتحاد الافريقي وايغاد" التي تضم سبع دول في شرق افريقيا وتتولى كينيا رئاستها.
ويأذن القرار 1725 الذي صدر في السادس من كانون الاول/ديسمبر للدول الافريقية بان تشكل قوة سلام في الصومال لدعم الحكومة الانتقالية واطلاق حوار بينها وبين المحاكم الاسلامية. وينص القرار ايضا على استثناء هذه القوة من حظر السلاح المفروض على الصومال منذ عام 1992 وذلك للسماح بتسليح عناصرها وتدريبهم.
ودعت جيبوتي جارة الصومال واثيوبيا الثلاثاء "الى سحب القوات الاثيوبية من الصومال" فيما طلبت الحكومة الكينية التي تخشى من نزوح اعداد كبيرة من اللاجئين الصوماليين الى اراضيها من اثيوبيا وقف العمليات العسكرية في الصومال وقالت انها تسعى الى عقد اجتماع اقليمي طارئ.
كذلك دعت منظمة المؤتمر الاسلامي الثلاثاء القوات الاثيوبية الى الانسحاب "فورا" من الصومال. الا ان واشنطن حليفة اثيوبيا في المنطقة اعربت عن دعمها الهجوم الاثيوبي على قوات المحاكم الاسلامية داعية في الوقت نفسه حكومة اديس ابابا الى "ضبط النفس".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)
