الاسلاميون يتوقعون زيادة مقاعدهم في البرلمان ومجموعة دولية توصي بالاعتراف بالاخوان

تاريخ النشر: 04 أكتوبر 2005 - 08:17 GMT

أوصت المجموعة الدولية لمعالجة الازمات يوم الثلاثاء بأن تعترف الحكومة المصرية بجماعة الاخوان المسلمين المعارضة وبأن تتوحد أحزاب المعارضة المصرية قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر تشرين الثاني القادم.

وقالت المجموعة وهي مركز أبحاث مقره بروكسل ويعد تحليلات سياسية مستقلة ان انتخابات الرئاسة المصرية التي اجريت في سبتمبر أيلول وهي أول انتخابات بين أكثر من مرشح كانت "بداية زائفة" لتحويل الانتباه بعيدا عن الحاجة الى اصلاحات ملموسة.

وتشير النتائج الرسمية للانتخابات الى فوز الرئيس المصري حسني مبارك بفترة ولاية خامسة مدتها ست سنوات في الانتخابات بأغلبية 89 بالمئة من الاصوات وبنسبة مشاركة بلغت 23 بالمئة من الناخبين المسجلين. وتمنع القوانين الاخوان المسلمين كبرى جماعات المعارضة في البلاد من تقديم مرشحين. وقالت المجموعة الدولية لمعالجة الازمات ان اقتراح مبارك بتعديل الدستور للسماح بانتخابات بين أكثر من مرشح كان استجابة لضغوط من الولايات المتحدة في وقت كانت فيه القوى الداخلية التي تضغط من أجل التغيير ضعيفة جدا. وقالت المجموعة في تقرير أعدته يقع في 27 صفحة بعنوان "اصلاح مصر.. البحث عن استراتيجية" ان النتيجة الحتمية لذلك كانت "مجرد تغييرات غير مجدية وتجميلية صرفة." وأضافت أنه "من الملح بعد هذه البداية الزائفة اقناع السلطات بأن ترسم مسارا جديدا قادرا على استعادة ثقة الرأي العام والاستعداد للانتقال لمرحلة ما بعد مبارك." وقالت الولايات المتحدة ان انتخابات الرئاسة تاريخية وعلامة على أن حملة الرئيس الاميركي جورج بوش لتشجيع الديمقراطية في العالم العربي لها تأثير. وهناك انقسام في الرأي في مصر. البعض يقول ان من هم السلطة في مصر ليست لديهم أية نية للسماح بتحد جاد بينما يرى اخرون أنهم أطلقوا قوى لن يستطيعوا السيطرة عليها. وقالت المجموعة الدولية انه ينبغي للحكومة التوقف عن اعتقال الاخوان المسلمين تعسفيا واضفاء الشرعية عليهم كتنظيم كي يتمكنوا من المشاركة في الحياة السياسية. وعليها أيضا أن تبحث في تغيير قانون الاحزاب السياسية ليلائم الاخوان المسلمين والجماعات الاخرى غير العنيفة التي تقوم على أساس الديني. وجماعة الاخوان المسلمين محظورة منذ الخمسينات لكن الحكومة تسمح لها بالعمل في ظل قيود صارمة. ولها أعضاء في البرلمان رشحوا في الانتخابات العامة الماضية كمستقلين.

كما أوصت المجموعة الدولية بأن تشكل أحزاب المعارضة المعترف بها رسميا تحالفا انتخابيا لتحدي الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في الانتخابات التي تجرى في نوفمبر تشرين الثاني القادم. وقال التقرير إنه هذا يجب أن يتضمن برنامجا واحدا واستراتيجية واحدة والاتفاق على المرشحين الذين سيدعمهم التحالف في كل دائرة انتخابية والتعاون على مراقبة التصويت. واحتمالات تشكيل تحالف انتخابي موسع ليست كبيرة فيما يبدو. فالحزبان الليبراليان وهما الوفد والغد يعاديان بعضهما البعض بينما ينأى الاخوان المسلمون بانفسهم عن جماعات المعارضة الكبيرة.

وقالت المجموعة الدولية إنه لا بد وأن تركز الولايات المتحدة والحكومات الاجنبية جهودها على اقناع السلطات المصرية بالسماح للقضاة بالاشراف على الانتخابات.

وتركز الولايات المتحدة بدلا من ذلك على اشراف مراقبين دوليين وهو اقتراح تعارضه الحكومة.

وتتوقع جماعة الاخوان المسلمين في مصر زيادة عدد مقاعد اعضائها في البرلمان في الانتخابات التي ستجري في نوفمبر تشرين الثاني الى ثلاثة امثال العدد الحالي بتشجيع مما ترى انه قدر اكبر من الحرية السياسية والوعي في البلاد.

وقال نائب مرشد جماعة الاخوان المسلمين محمد حبيب يوم الثلاثاء ان الجماعة الاسلامية ستقدم 150 مرشحا على الاقل وهو ضعف العدد الذي شاركت به في الانتخابات الاخيرة التي جرت في عام 2000 عندما حصلت على 17 مقعدا لتصبح أكبر كتلة معارضة في مجلس الشعب. وقال حبيب لرويترز "العالم مهتم ان تجري في مصر عملية الانتخابات بشكل حر ونزيه وشفاف. وهذا يحد من الوسائل والادوات التي يقمع بها النظام الشعب" ويعطي نوعا من الضمان للترشيح فيها. وواجهت الحكومة المصرية نداءات اميركية للسماح بمزيد من الحريات السياسية. وينسب العديد من المراقبين قرار الحكومة باجراء اول انتخابات رئاسية متعددة في الشهر الماضي الى الضغوط الاميركية. وقال حبيب انه يتوقع ان تفوز جماعة الاخوان المسلمين المحظورة وان كانت السلطات تتسامح مع انشطتها بعدد مقاعد يتراوح بين 50 و60 مقعدا من 444 مقعدا في البرلمان هذه المرة. ورغم انه توقع بعض التجاوزات فان حبيب لا يعتقد ان السلطات ستكون متشددة مع جماعات المعارضة مثلما كانت في انتخابات عام 2000 عندما منعت قوات الامن مؤيدي احزاب المعارضة من التصويت. وقال حبيب انه يمكن للسلطات استخدام قوات الامن في عرقلة المعارضة أو دفع موظفي الحكومة الى التصويت للحزب الحاكم. وقال "لو ان هذه الانتخابات حرة ونزيهة وشفافة نتوقع ان نحصل على الاقل من 110 الى 120 مرشحا." وتم اعتقال ناشطي الاخوان المسلمين اثناء وقبل الانتخابات التي جرت في عام 2000 . وقبل اسابيع من الانتخابات التي ستجري هذا العام اعرب حبيب عن دهشته لان السلطات لم تبدأ بعد شن حملة اعتقالات مماثلة. وقال "حتى الان لم يحدث نوع من الاعتقالات التي حصلت على مستوى الجماعة (عام 2000)... مما يدل على ان ثمة تغييرا حصل لكن في الاسابيع القليلة القادمة ما الذي سيتم فيها .. الله أعلم." وتقول جماعة الاخوان المسلمين وجماعات المعارضة الاخرى ان حديث مبارك عن الاصلاحات غير مخلص وانه وحزبه ليس لديهما النية للتخلي عن السلطة. وتقول جماعة الاخوان المسلمين ان البرلمان الذي يهيمن عليه حاليا حزب مبارك الحاكم يجب ان يبدأ الاصلاحات. وقال حبيب "هذا المجلس هو الاساس الحقيقي لعملية التغيير في مصر."

واضاف ان جماعة الاخوان المسلمين وافقت على تنسيق حملتها الانتخابية مع حزب العمل الذي يقوده اسلاميون وحزب الكرامة تحت التأسيس. وكلاهما أصغر بكثير من الاخوان المسلمين التي ينظر اليها على نطاق واسع على انها اكثر جماعات المعارضة تنظيما في مصر.