ادلى الاسرائيليون باصواتهم الثلاثاء في الانتخابات التشريعية التي تشير التوقعات الى ان اليمين بزعامة بنيامين نتانياهو سيحقق فيها تقدما كبيرا على حساب حزب كاديما الوسطي الذي تتزعمه وزيرة الخارجية تسيبي ليفني.
ورغم توقعات تدني نسبة المشاركة والخشية من ان يدفع الطقس البارد الناس الى البقاء في منازلهم قالت لجنة الانتخابات المركزية ان 60 بالمئة ادلوا باصواتهم.
وفتحت مراكز الاقتراع ابوابها عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي على ان تغلق عند الساعة الثامنة مساء. ويفترض ان تعطي محطات التلفزة تقديراتها الاولية بعد ذلك.
وتتنافس 33 لائحة في الانتخابات لاختيار اعضاء البرلمان المائة والعشرين. ويفترض ان تحصل اللوائح على 2% من الاصوات لكي تتمكن من دخول الكنيست.
وتتوج هذه الانتخابات حملة انتخابية لم تثر الكثير من الحماسة وقد طغت عليها تداعيات الحرب المعلنة على حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في قطاع غزة بين 27 كانون الاول/ديسمبر و18 كانون الثاني/يناير.
وشهدت الحملة صعودا لحزب اسرائيل بيتنا اليميني المتطرف بزعامة افيغدور ليبرمان ومنافسة محتدمة بين رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو زعيم تكتل الليكود اليميني ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني زعيمة حزب كاديما من اليمين الوسط.
وقال نتانياهو بعد الادلاء بصوته في القدس "من يريدون سلوك طريق جديد سينضمون لليكود والي".
ولكن المعلقين تحدثوا صباح الثلاثاء عن اجواء مكفهرة في اوساط الليكود بعد استطلاعات راي داخلية بينت اتجاها نحو اليمين المتطرف.
وقالت ليفني بعد الادلاء بصوتها في تل ابيب "كما وضعت بطاقة اخترت فيها كاديما في صندوق الاقتراع سيفعل كثيرون مثلي" داعية الناخبين الى الادلاء باصواتهم رغم الطقس البارد.
اما ليبرمان فدعا من مركز اقتراع مستوطنة نكديم في الضفة الغربية المحتلة حيث يقيم "جميع مواطني اسرائيل المسيحيين والمسلمين واليهود الى الادلاء بصوتهم" مضيفا "الجميع يعرف ان هناك حزبا واحدا قادرا على الاضطلاع بالعمل المطلوب".
ويبقى عدد المترددين مرتفعا ويشكل مع نسبة المشاركة علامة الاستفهام الرئيسية في هذا الاقتراع.
يضاف الى ذلك حالة من اللامبالاة في وقت تواجه الحكومة المقبلة الكثير من التحديات بدءا من مخاطر مواجهة جديدة مع حماس في قطاع غزة واستئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين والملفات السوري واللبناني والايراني.
ويأتي ذلك في ظل ظروف دولية صعبة مع ادارة اميركية جديدة تراهن على تحقيق السلام في الشرق الاوسط وقد تكون اقل استعدادا لتقديم دعم مطلق لاسرائيل.
وتوقعت اخر استطلاعات الرأي فوز كل من الليكود وكاديما بزعامة ليفني بحوالى 25 مقعدا.
ويتوقع حلول حزب اسرائيل بيتنا في المرتبة الثالثة متقدما على حزب العمل (اليسار الوسط) بزعامة وزير الدفاع ايهود باراك.
ويوجد خمسة ملايين و278 الفا و985 ناخبا يحق لهم التصويت في 9263 مركز اقتراع.
وقد تصدر النتائج الرسمية صباح الاربعاء او حتى الخميس في حال كان الفارق ضئيلا جدا بين المرشحين.
وخلال الحملة الانتخابية لم يستبعد نتانياهو ولا تسيبي ليفني اشراك ليبرمان في الحكومة.
وتمحورت حملة ليبرلمان على التشكيك في ولاء عرب اسرائيل (1,2 مليون نسمة اي نحو 18% من سكان اسرائيل) للدولة اليهودية.
وتجرى الانتخابات وسط اجراءات امنية مشددة جدا خشية من وقوع هجوم فلسطيني واطلاق صواريخ من قطاع غزة او حوادث. وانتشر اكثر من 16 الف شرطي في كل ارجاء البلاد في حين فرض اغلاق تام على الضفة الغربية اعتبارا من مساء الاثنين.
وكانت الانتخابات التشريعية مقررة اساسا في 2010 لكن تم تقديم موعدها بعد استقالة رئيس الوزراء ايهود اولمرت في ايلول/سبتمبر اثر الاشتباه بضلوعه في عدة قضايا فساد.
المشاركة العربية
في هذه الاثناء، سجلت الاقلية العربية في اسرائيل مشاركة متدنية في الانتخابات سواء ان كان بسبب الحرب على غزة او العاصفة الجوية التي دفعت عددا كبيار منهم للبقاء في منازلهم الثلاثاء.
وقال المحرر الصحافي حسين السويطي بعد ان ادلى بصوته في قرية ابو سنان في حوالي الواحدة ظهرا "نسبة المصوتين متدنية عن المعتاد في مراكز الاقتراع في الناصرة (كبرى المدن العربية) والقرى المجاورة في الجليل".
واضاف "النساء والمسنون يكونون عادة اول من يدلون باصواتهم لكن المطر منعهم من ذلك على ما يبدو. الحركة خفيفة جدا بسبب البرد".
وكانت سيارات ترفع رايات القوائم العربية الثلاث المشاركة في الانتخابات تجوب المدن والقرى لتحض الناس على التصويت عبر مكبرات الصوت.
ومن 15% صباحا تحسنت النسبة الى 29% بعد الظهر لكنها ظلت اقل بكثير من النسبة العامة التي بلغت 42% في اسرائيل كما اعلنت لجنة الانتخابات العامة في الرابعة بعد الظهر.
وقال فاتن غطاس رئيس طاقم يوم الانتخابات في الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة "بلغت نسبة المشاركة 29% حسب الارقام التي وصلتنا في الثالثة والنصف بعد الظهر.
واضاف من مركزه في الناصرة "النسبة اقل بكثير عن النسبة العامة ولكن في هذه الساعات بدات الحركة تتحسن باتجاه الصناديق".
وتشكل المشاركة رهانا كبيرا بالنسبة للاحزاب العربية التي كانت ممثلة بتسعة نواب في الكنيست خصوصا اذا كانت المشاركة العربية منخفضة والمشاركة العامة مرتفعة لان هذا يهدد بخسارة بعض من مقاعدها التسعة التي تشغلها في الكنيست.وعادة ما تكون نسبة المشاركة العربية ادنى من النسبة العامة.
وعدا عن اتجاه نصف العرب الى الامتناع عن المشاركة سواء بسبب عدم الاكتراث او لشعورهم بانهم لا يلعبون اي دور في سن القوانين في بلد يعانون فيه من التمييز او في تقرير السياسات فقد عززت الحرب الاسرائيلية على غزة وصور الدمار والقتل هذا التوجه لانها جعلتهم يشعرون ان وجودهم في الكنيست لا طائل منه كما افادت استطلاعات الراي السابقة على الانتخابات.
وفي الطيرة اكد المحامي اسامة سعدي السكرتير العام لقائمة الحركة الموحدة والعربية للتغيير ان احوال الطقس "زادت من نسبة الاحجام الى جانب وجود قسم غير مبال لكن الاقبال تحسن بعد الظهر".
وفي مدينة ام الفحم شمال اسرائيل قال المحامي حسين ابو حسين "لم يكن هناك سوى عدد قليل في مركز التصويت عندما ذهبت لادلي بصوتي.. المطر ارغم الناس على البقاء في منازلهم".
وشهدت المدينة صباحا تظاهرة لمنع متطرف يميني يهودي من التواجد في احد مكاتب الاقتراع وتظاهرة اخرى بعد الظهر لمنع متطرف اخر حاول ان يحل محله. وبعد الظهر حاول نائب اخر من اليمين المتطرف هو ارييه الداد دخول المدينة لكن المتظاهرين منعوه فغادر في سيارة للشرطة.