الاسد يواجه سنة صعبة

تاريخ النشر: 29 سبتمبر 2005 - 07:15 GMT

قالت وكالة "الاسوشيتد برس" في تحليل سياسي لها ان الرئيس السوري بشار الاسد يواجه سنة صعبة في ظل الضغوط الأميركية على بلاده واستمرار التفجيرات في لبنان.

وجاء في التحليل الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست" ونقلته صحيفة "النهار"، بأن هذه السنة كانت صعبة بالنسبة إلى الأسد، و"قد تزداد الأمور سوءاً"، ذلك أن "التوتر زاد بعد تفجير آخر في لبنان ونظام الأسد قد يهتز من أساساته إذا أشار تحقيق دولي إلى دور سوري في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق" رفيق الحريري. و"قد تحمَل الأسد انسحاباً مذلاً من لبنان، منهياً 29 سنة من الهيمنة السورية على الجار الصغير". كما ان "طبيب العيون السابق الذي وصل إلى السلطة قبل خمس سنوات" يواجه مزيداً من المطالب الأميركية الضاغطة لمنع متسللين من العبور إلى العراق.

وإذ ذكَرت بأن المحقق الألماني ديتليف ميليس سيرفع تقريره في اغتيال الحريري إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في 21 تشرين الأول/اكتوبر، لاحظت ان للأسد "قلة من الأصدقاء الذين يستطيع اللجوء إليهم"، وهو زار القاهرة الأحد طلباً لمساعدة الرئيس المصري حسني مبارك "الحليف القديم للولايات المتحدة".

ونسبت الوكالة الى مسؤولين اطلعا على المحادثات بين الرجلين أن مبارك نصح للأسد "بالتعاون الكامل مع التحقيق وتسليم أي سوريين يسميهم محققو الأمم المتحدة على أنهم شركاء في القتل". كذلك لفت مبارك الأسد إلى ضرورة وقف التصريحات المعادية للولايات المتحدة التي يدلي بها المسؤولون السوريون في وسائل الإعلام الحكومية.

واعتبرت ان دعوة مبارك نظيره السوري إلى التعاون "صعبة بالنسبة إلى الأسد، ذلك أن بحث (محققي) الأمم المتحدة عن متآمرين (في قضية اغتيال الحريري) قد يقودهم إلى مسؤولين أمنيين كبار، وأعضاء في الدائرة المقربة من الأسد أو حتى أقرباء له"، ذلك أن "بعض أفراد أسرة الأسد يشغلون مناصب مهمة في الاستخبارات والأمن". أضف ان "الأسد سيخاطر بصدقيته في الداخل إذا سلم مشتبهاً فيهم إلى الأمم المتحدة أو محققين لبنانيين، خصوصاً أن وسائل الإعلام السورية والمسؤولين أشاروا سابقاً إلى أن للتحقيق صبغة سياسية". غير أن عدم الاستجابة لطلبات تسليم أي منهم، قد يدفع الولايات المتحدة وفرنسا إلى استصدار قرار في مجلس الأمن يفرض إجراءات عقابية على سوريا، بما في ذلك عقوبات اقتصادية وتجارية قد تشمل تجميد أرصدة أو حتى فرض حظر على سفر مسؤولين كبار.

ونقلت الوكالة عن الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط في المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن روز ماري موريس أن الأسد "سيهلك إذا فعل، وسيهلك إذا لم يفعل". وتساءلت : "من سيثق به مرة أخرى في بلده إذا سلم سوريين ليحاكموا".

ولفتت "الأسوشيتد برس" الى ان وسائل الإعلام السورية مرآة تعكس سياسة الحكومة، وكلها تجاهلت زيارة ميليس الأسبوع الماضي لدمشق لاستجواب عدد من المسؤولين في قضية اغتيال الحريري. ولم يكشف ميليس أو المسؤولون السوريون أسماء من استجوبهم في دمشق، غير أن وسائل الإعلام اللبنانية أفادت أنه كان بينهم رئيس جهاز الأمن والاستطلاع السوري السابق في لبنان رستم غزالة واثنان من معاونيه ووزير الداخلية غازي كنعان.

وقال المعارض السوري ميشال كيلو ان تعامل وسائل الإعلام السورية مع الزيارة فضح غياب سياسة حكومية متماسكة للتعامل مع "قضية خطيرة محتملة". وتحدث عن "ارتباك في الطريقة التي تعاملنا به مع كل القضايا في العامين الماضيين". وأضاف :"إذا كان نصف ما نسمعه حقيقيا، نحن إذاً نواجه وضعاً شديد الخطورة يدفعنا إلى أن نكون شديدي القلق".

وافادت الوكالة انه سبق لسوريا ان أنكرت أي دور لها في اغتيال الحريري، وأنها أكدت مراراً بذل كل ما تستطيعه لوقف تسلل مقاتلين إلى العراق. وتشدد دمشق ايضا على أن لا عملاء للمخابرات السورية في لبنان منذ الانسحاب السوري. غير أن سلسلة الانفجارات التي شهدها لبنان واستهدفت رموزاً مناهضة لسوريا أثارت تساؤلات عن حقيقة النفوذ الذي لا تزال سوريا تحتفظ به في لبنان.

وأشارت "الأسوشيتد برس" إلى أن "مقدمة برنامج حواري سياسي مي شدياق هي الضحية الأخيرة، وكانت أدارت محرك سيارتها حين دوى الانفجار الذي بتر إحدى ساقيها ويديها". وتعمل شدياق في المؤسسة اللبنانية للإرسال التي تعارض الدور السوري في لبنان".

واضافت ان "الولايات المتحدة لم تتهم سوريا مباشرة بقتل الحريري، لكن نفاذ صبرها حيال سوريا يبدو أنه يزداد، (إذ) اتهمت إدارة (الرئيس الأميركي جورج) بوش سوريا الاسبوع الماضي بالتدخل في شؤون جارها (لبنان) والوقوف في وجه الديموقراطية والفشل في وقف المتسللين من دخول العراق". كما وصفت وزارة الخارجية الأميركية سوريا بأنها "عامل لعدم الاستقرار" في المنطقة، وحذر بوش الأسد من أن "واشنطن تأخذ عدم تحركه (في موضوع العراق) على محمل الجد".

ورأى مسؤول حكومي غربي أن العنف المستمر في العراق قد يمنح واشنطن "توقفاً قصيراً" يحول دون اتخاذ إجراءات "أشد قسوة" لتغيير النظام في سوريا. وفي المقابل، قال المحلل السياسي الموالي للأسد عماد فوزي الشعيبي ان واشنطن لن تكون راضية عن سوريا، سواء تعاونت أم لا، ذلك ان "الأميركيين يستخدمون العصا، لكن لا إشارة إلى الجزرة... ولا معنى بالنسبة إلى سوريا أن يطلب منها أن تفعل هذا وذاك، والا تحصل على شيء في المقابل".

من ناحية اخرى، نقلت صحيفة "النهار" عن مصدر سوري واسع الاطلاع ان رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي الالماني ديتليف ميليس "اطلع أخيرا رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة على جزء كبير من نتائج التحقيق في جريمة اغتيال الحريري". واضاف "سيعرف السنيورة من خلال ما سيطلع عليه ان ليس لسوريا اي علاقة بالجريمة". وعن الاجواء التي سادت خلال استماع ميليس لبعض الشهود السوريين، نقل المصدر السوري ان واحدا ممن تم الاستماع اليهم "تحدث عن الفساد ولم يبرىء نفسه منه بسبب المناخ الذي كان سائدا في لبنان". واضاف المصدر "لكن هذا الشاهد قال لميليس ايضا ان غالبية المسؤولين اللبنانيين كانوا اكثر فسادا، لكن رغم ذلك، لا يمكن ان يؤدي وجوب الفساد الى التفكير يوما باغتيال رفيق الحريري او اي مسؤول لبناني آخر".