الاسد يهاجم تيار الحريري ويعتبر لبنان ممرا للمؤامرة على سوريا

تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2005 - 11:52 GMT

وصف الرئيس السوري بشار الاسد لبنان بانه اصبح ممرا لكل مؤامرة على بلاده مشيرا الى تأكيدات فؤاد السنيورة ان لبنان لن يكون كذلك وشن الاسد في خطاب للامة هجوما على تيار الحريري

فقد اتهم الرئيس السوري بشار الاسد الخميس لبنان بأنه اصبح "ممرا ومصنعا لكل مؤامرة على سوريا"، رغم تأكيد رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة له خلال زيارته الاخيرة الى دمشق ان لبنان لن يكون كذلك.

وقال الاسد ان السنيورة اكد خلال زيارته الاخيرة لدمشق ان لبنان لن يكون "ممرا ومصنعا لكل مؤامرة على سوريا"، مؤكدا ان "ما نراه اليوم ان لبنان ممر ومصنع لكل مؤامرة على سوريا". واضاف ان "سوريا ولبنان يعيشان جنبا الى جنب وهذا قدرهما وضعف احدهما ضعف للآخر". وتابع ان "الشعب اللبناني يجب ان يعرف انه اذا كان يريد علاقة اخوية مع سوريا فهذا لا يمكن ان يتم مع دولة جزء كبير منها معاد لسوريا". وتوجه الى بعض السياسيين اللبنانيين قائلا "انكم اقل ذكاء من ان تخدعوا الشعب السوري"، معتبرا ان "زعماء الوصاية الاجنبية في لبنان يحركون من بعد ويتم تحريكهم عن بعد". ورأى ان "ما يحصل الآن لا علاقة له باغتيال (رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق) الحريري ولو كانوا مهتمين بدم الحريري لشكلوا لجنة تحقيق للرئيس عرفات الذي سمم".

التعاون مع ميليس

كما اكد الاسد ان سوريا ستتعاون بصورة كاملة مع تحقيق للامم المتحدة في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري لكنه عبر عن امل ضئيل في ان يؤدي ذلك الى تجنب الضغط على دمشق. وقال الاسد "مهما قمنا بأعمال ومهما تعاوننا سيكون في النتيجة بعد شهر ان سوريا لم تتعاون.. يجب ان نعرف هذه الحقيقة اعجبتنا ام لم تعجبنا. يجب ان نكون واضحين لا يجوز ان نطمر رأسنا في الرمال ولا نرى الحقيقة .. المهم ان نقوم بواجبنا."

يحذر من الفوضى


وقال الأسد وسط تصفيق حاد في جامعة دمشق إنه "لن يكون الرئيس الذي يحني رأسه أو رأس شعبه لأي كان" مضيفا أن "المنطقة الآن أمام خيارين إما المقاومة أو الفوضى". وكرر الرئيس السوري الذي تطالب لجنة التحقيق الدولية بلاده باستجواب ستة مسؤولين سوريين أن سوريا غير متورطة في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري "لا دولة ولا أفراد". وقال إن "الايجابية الوحيدة لتقرير (القاضي الألماني ديتليف) ميليس أنه ثبت براءتنا" في إشارة إلى التقرير الذي رفعه القاضي الألماني في 20 أكتوبر/تشرين الأول إلى مجلس الأمن وأشار فيه إلى احتمال تورط مسؤولين أمنيين سوريين في الجريمة.وأضاف الأسد "قبل هذا التقرير قد يكون لدينا شك بان خللا سوريا ما أدى إلى ذلك", أي اغتيال الحريري. وأكد أنه "بعد التقرير أصبحت براءة سوريا مثبتة. القضية لم تعد جنائية بل سياسية".

وكشف أن القاضي ميليس رفض دعوة اللجنة القضائية السورية الخاصة لزيارة دمشق ووضع مذكرة تفاهم لتحديد آليات التعاون. وأوضح أن اللجنة رفضت كذلك عرض سوريا بان يتم التحقيق مع المسؤولين الأمنيين السوريين في مقر الجامعة العربية في القاهرة أو "في أرض سورية ترفع علم الأمم المتحدة". وقال "اتصلت أمس للتنسيق مع الرئيس (المصري حسني) مبارك ليتم التحقيق في الجامعة العربية لكن ميليس رفض". وتساءل الأسد "لماذا لا يقبلون أي مكان آخر" غير لبنان.

وقال الأسد إن "ما لم يأخذوه بالضغط الخارجي لن يأخذوه بالضغط الداخلي". وقال الأسد "ما زلنا ندعم الشرعية الدولية لكن ليس على حساب التزاماتنا الوطنية". وتابع أن "عصر الوصايات الذي كان سائدا في بداية القرن الماضي ولى. مؤكدا أنه "إذا صمدنا منذ البداية سننتصر في النهاية ومهما طال الموضوع فسوف ننتصر".

وحذر الأسد من أنه "إذا حصل ضرر ما فلن يصيب سوريا فحسب بل بلدانا أخرى أيضا والعملاء الذين أتوا بالمستعمر

تقرير سري اميركي

في الغضون قال تقرير سري اسرائيلي بان الادارة الاميركية تعتقد بان نظام الرئيس السوري بشار الاسد "افضل من أي خيار آخر" في المرحلة الحالية.

واشارت الاذاعة الاسرائيلية العامة الخميس الى وجود تقرير "سري" اعدته دائرة التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الاسرائيلية لتحليل عما سيكون عليه موقف كل من واشنطن وتل ابيب حيال دمشق في هذه المرحلة التي تتسارع فيها الاحداث في الشرق الاوسط. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان دائرة التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الاسرائيلية تعد تقارير تقييمية بشكل دوري يتم توزيعها على عدد قليل من المسؤولين الاسرائيليين ممن يوصفون عادة "بصناع القرارات". وجاء في التقرير ان الولايات المتحدة "انهت مرحلة المفاوضات مع سورية, ووضعت امامها الشروط ..والان تنتظر ان تنفذ سورية هذه الشروط", مشيرا الى ان "الادارة الامريكية وصلت الى نتيجة مفادها انه لا يوجد خيار افضل من نظام الاسد القائم في سورية اليوم".

وتابع تقرير وزارة الخارجية الاسرائيلية انه "من غير المتوقع ان توجه الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد سورية", و ان تكتفي واشنطن "بفرض عقوبات اقتصادية على سورية". واضاف "ان على اسرائيل الحفاظ على مستوى متدن من التصريحات المتعلقة بسورية.. لان لا مصلحة لاسرائيل بسقوط نظام الاسد, لان تطورا كهذا سيقود سورية الى وضع غير مستقر مثلما هو حاصل في العراق, مع تنامي الارهاب الذي قد يزحف باتجاه اسرائيل". وبحسب التقرير فان "المصلحة الاسرائيلية المركزية تقضي بمواصلة ممارسة الضغوط على سورية, بل وبتصعيد هذه الضغوط, وان يستمر النهج القاضي بعدم التنازل لها فيما يتعلق بدعمها للارهاب ودفع حزب الله لتنفيذ عمليات ضد اسرائيل, ووقف الدعم السوري للحزب, وان تؤدي هذه الضغوط ايضا الى اغلاق مقرات الفصائل الفلسطينية في دمشق وانسحاب سوري كامل من لبنان وبضمن ذلك وقف النشاط الاستخباري السوري فيه".