الاسد يعزز سلطته والبعث يضع شروطا للاحزاب الجديدة في سورية

تاريخ النشر: 10 يونيو 2005 - 05:09 GMT

أعاد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا انتخاب الرئيس بشار الأسد في ختام أعماله أمينا قطريا للحزب.

وأعلنت وكالة الأنباء السورية أن المؤتمر أوصى بإصدار قانون جديد للأحزاب يسمح بقيام أحزاب سياسية في سوريا.

كانت أبرز النتائج "الحقيقية" التي أسفر عنها المؤتمر القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا الخميس هي تعزيز سلطة الرئيس بشار الاسد بانتخاب قيادة قطرية جديدة تضم شخصيات قريبة منه وخروج الاعضاء القدامى في الحزب الحاكم.

وقد اعاد المؤتمر القطري العاشر للحزب في ختام اعماله انتخاب الاسد "بالاجماع" امينا قطريا عاما وانتخب قيادة جديدة تضم 14 عضوا اتسمت خصوصا بدخول تسعة اعضاء جدد.

وقال وحلل سياسي مقرب من دائرة صنع القرار لوكالة الانباء الفرنسية انها "اول قيادة يشكلها فعلا الاسد"، واضاف ان الاسد "ورث القيادة السابقة" التي شكلت في ختام المؤتمر التاسع للحزب الذي عقد بعد ايام من وفاة والده الرئيس حافظ الاسد في يونيو/ حزيران 2000.

واشار هذا المحلل الى ان هذه الهيئة العليا للحزب الذي يحكم سوريا منذ 1963، تضم شخصيات "اكثر انسجاما من القيادة السابقة واكثر قربا من الرئيس وكلهم من افكار متقاربة"، ورأى ان الاعضاء الذين بقوا في القيادة "اكثر شبابا من غيرهم". وقال محلل آخر قريب من السلطة ان الرئيس السوري "احدث ثورة في اخراج جميع اعضاء الحرس القديم".

وفي الواقع لم يبق من القيادة السابقة، الى جانب الاسد، سوى وزير الخارجية فاروق الشرع ورئيس الوزراء ناجي العطري ووزير المالية محمد الحسين ومحمد سعيد بخيتان رئيس مكتب الامن القومي.

اما ابرز الاعضاء الجدد في القيادة الجديدة التي تضم 14 عضوا فهم وزير الدفاع حسن توركماني ومدير ادارة المخابرات العامة في سوريا هشام بختيار ورئيس مجلس الشعب محمود الابرش. كما تضم هذه القياد احد مستشاري الرئيس السوري هيثم سطايحي مدير مكتب دراسات القصر الجمهوري. والشخصيات الاخرى التي دخلت القيادة اقل شهرة لكنها تمثل مختلف محافظات البلاد مثل حلب وادلب وحمص (شمال) ودير الزور (شرق) والسويداء (جنوب). وغاب عن القيادة القطرية الجديدة معظم الاعضاء القدامى وخصوصا نائب الرئيس عبد الحليم خدام الذي طلب في بداية المؤتمر اعفاءه من مناصبه ووزير الدفاع السابق مصطفى طلاس وهما رفيقا درب الرئيس حافظ الاسد. وغادر القيادة القطرية ايضا الامين العام المساعد السابق سليمان قداح ونائب الرئيس زهير مشارقة والرئيس السابق لمجلس الشعب عبد القادر قدورة ورئيس الوزراء السابق محمد مصطفى ميرو.

وقال المحلل القريب من السلطة ان الشرع الذي تعرضت سياسته في لبنان لانتقادات خلال المؤتمر "لم يكن من الحرس القديم وهو عضو قيادة منذ دورة واحدة"، اي منذ المؤتمر القطري التاسع. واوضح هذا المحلل ان بشار الاسد احدث "تغييرا كبيرا على مستوى علاقة الحزب بالسلطة التشريعية والتنفيذية"، موضحا ان "الذين يأتون اعضاء قيادة لن يصبحوا وزراء" باستثناء وزير الدفاع. وذكرت الاوساط السياسية في دمشق ان حكومة جديدة ستشكل في الاسابيع المقبلة، في وقت ينتظر أن يحيي فيه الرئيس بشار الاسد في 17 يوليو/ تموز الذكرى الخامسة لتوليه السلطة

وأفاد التلفزيون الرسمي السوري أن الأسد ألقى خطابا أمام المندوبين إلى المؤتمر دون أن ينقل على الهواء مباشرة. وكان المسؤولون السوريون قد أفادوا قبل انتهاء أعمال المؤتمر أن الأحزاب التي سيتم الترخيص لها بموجب القانون الجديد يجب أن تكون غير طائفية وغير عرقية وغير دينية وغير مناطقية وهو ما يستبعد الإخوان المسلمين والأحزاب الكردية المحظورة حاليا، كما أوصى بمراجعة قانون الانتخابات.

كما أوصى المؤتمر القطري بإصدار قانون للإعلام يسمح بقيام وسائل إعلام خاصة.

وقالت المتحدثة باسم المؤتمر وزيرة المغتربين بثينة شعبان إن هذا القانون يسمح لوسائل الإعلام الخاصة بلعب دور أساسي في المستقبل. ووافق المؤتمر أيضا على تعديل قانون الطوارئ المفروض في البلاد منذ عام 1963 ليقتصر تطبيقه على الحالات التي تنتهك الأمن الوطني. وفي السياق ذاته، توقع جورج جبور عضو مجلس الشعب السوري، أن تكون هناك مساحة جديدة من الحريات، وقال إن سوريا تشهد جوا من الحرية السياسية لم تشهده من قبل