الأسد، وفي حديث الى صحيفة "الوطن" القطرية، تطرق الى قضية المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، قال الأسد: إنها «لا تعنينا» و«لا تقلقنا»، نافيا وجود أي صفقة في موضوع اغتيال الحريري، ورأى ان مشكلة المحكمة الوحيدة هي عندما تكون محكمة ليس هدفها البحث عن الحقيقة، مذكرا بتعاون سوريا "المرضي" مع لجنة التحقيق الدولية برئاسة سيرج براميرتس، واعتبر انه "إذا كان هناك تسييس للمحكمة فهذا سيضر بلبنان قبل أن يضر سوريا ونحن يأتي قلقنا في سوريا من أي خلل في لبنان وليس من المحكمة".
وسأل الأسد عن سبب اختفاء الشاهد السوري في قضية اغتيال الحريري محمد زهير الصديق من فرنسا، وقال: "اختفاؤه اتى بظروف غامضة بالنسبة لنا، أما بالنسبة لهم فهي ليست غامضة، فيجب أن يفكوا الغموض ويقولوا كيف اختفى، عندها نستطيع أن نعرف إن كانت هناك لعبة أم لا، لا يوجد لدينا معطيات، لكن بكل تأكيد هو اختفى في ظروف معروفة وليست غامضة، لأنه كان في سجن دولة، لم تحصل عملية هروب كبير".
وأكد الأسد ان "المشكلة ليست بيننا وبين لبنان ككل، إنما بيننا وبين طرف في لبنان، طبعاً أنا لست في موقع الرد على تصريحات من هذا النوع، ولكن بشكل عام وبجملة بسيطة كل من يقول هذا الكلام يجب أن يمتلك دليلا، إذا كان يحترم نفسه، كل من لديه دليل فليقدمه.
وحول تأجيل جلسات انتخابات الرئاسة المستمر، اعتبر الأسد ان "المشكلة ليست انتخاب الرئيس، هي جزء من مشكلة أكبر لها علاقة بانعدام الثقة بين الفرقاء اللبنانيين، والثقة إنما تضمنها المؤسسات والالتزامات المختلفة، منها رئاسة الجمهورية ومنها الحكومة، ومجلس النواب، وقوانين الانتخاب"، وأعلن الأسد "ان معرفتنا بالعماد ميشال سليمان وثيقة ونعتقد بأنه شخص جيد بالمقاييس المختلفة، هذه وجهة النظر السورية".
وحول علاقة سوريا بالعماد ميشال عون، أكد الرئيس السوري ان "مبدأ هذا الخلاف لم يكن يعتمد على عداوة بالشكل الذي نراه نحن، فالعدو بالنسبة لنا هو إسرائيل"، وتعليقا على الدم الذي سال في حروب عون وسوريا، قال الأسد: "تسيل الدماء أحياناً بين أبناء البيت الواحد، في العائلة الواحدة وفي البلد الواحد لكن هذا لا يعني عداء، الدماء التي سالت هي جزء من الدماء التي كانت تسيل، كانت كل مرة تأخذ شكلاً واتجاهاً معينين، حصلت صدامات بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحركة أمل وهم حلفاء، وبين أمل وحزب الله، وبين القوات السورية وحزب الله في 1987، وهذا لا يعني عداء". وجدد التأكيد على ان "أبواب سوريا مفتوحة للعماد عون عندما يرى أن الظروف مناسبة لزيارة دمشق، فهو له احترام وسنستقبله في قصر الشعب".
وحول موضوع التبادل الدبلوماسي بين لبنان وسوريا، أوضح الأسد أنه كان أول من طرح هذه النقطة قبيل انسحاب قواته من لبنان عام 2005، "ونحن في سوريا نعترف بلبنان بكل كلمة نتحدث عن لبنان، لبنان بلد مستقل وعضو في الجامعة العربية، لكن عندما تريد أن تفتح سفارة، السفارة بشكل طبيعي إذا كانت لديك علاقات سيئة مع دولة تغلق السفارة، فكيف تفتح سفارة والعلاقة غير جيدة، من جانب آخر، نحن لا توجد لدينا سفارات في أغلب دول العالم لأسباب مختلفة، هل هذا يعني بأننا لا نعترف بأغلب دول العالم؟ هذا الكلام سخيف وغير منطقي".
وحول اغتيال القائد العسكري في "حزب الله" عماد مغنية، أعلن الأسد ان التحقيقات مستمرة ولم تنته بعد، "ومازال هناك الكثير من المعطيات المطلوبة لكي نحدد من هي الجهة المسؤولة، من البديهي أن تُتهم إسرائيل لأنها المستفيد الأول، ولأن تاريخ إسرائيل مليء بالاغتيالات العلنية"، لكنه استبعد أن تكون دولة عربية ما وراء الاغتيال، وقال: "لنفترض ان شخصا عربيا قام بعمل ما في دولة عربية، لا يعني أنه قام بذلك بتوجيه من دولته، هذا سؤال آخر، ربما يكون هو عميل لدولة أخرى، هناك فرق بين أن يكون شخص عربي وبين أن تكون دولة عربية".