الاستيطان على طاولة مجلس الامن وبوش متفائل بالسلام قبل نهاية ولايته

تاريخ النشر: 25 سبتمبر 2008 - 08:28 GMT

يعقد مجلس الامن الجمعة جلسة لبحث الاستيطان الاسرائيلي، في حين اكد الرئيس الاميركي جورج بوش خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في البيت الابيض، انه لا يزال متفائلا بالتوصل الى اتفاق سلام قبل نهاية ولايته مطلع 2009.

وقالت متحدثة باسم الأمم المتحدة الخميس ان مجلس الأمن وافق على إنهاء شهور من الصمت وبحث أنشطة الاستيطان الاسرائيلي على الأرض التي يريد الفلسطينيون إقامة دولتهم عليها.

وذكرت المتحدثة ان الاجتماع سيعقد الجمعة في نفس يوم انعقاد اجتماع لرباعي الوساطة الدولية روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة لبحث عملية السلام.

وسيعقد اجتماع المجلس بناء على طلب من وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا الاربعاء في نيويورك لبحث قضية المستوطنات.

وقال دبلوماسيون غربيون انه ليس من المتوقع ان يتخذ المجلس أي إجراء باصدار بيان مشترك أو قرار. ولم يستطع مجلس الأمن المؤلف من 15 دولة التوصل لاتفاق بشأن أي شيء يتعلق بالشرق الاوسط على مدى شهور. وقال دبلوماسي "انه أقرب لكونه اتفاقا على الاستماع."

ويقول دبلوماسيون غربيون ان السبب الرئيسي للجمود يرجع الى احباط الولايات المتحدة إزاء مناقشات المجلس بشأن حصار اسرائيل لقطاع غزة في وقت سابق هذا العام ورفض الدول العربية ادانة حركة حماس المتشددة التي استولت على السلطة في القطاع العام الماضي وتدعو لتدمير اسرائيل.

وشكا الوفد الاميركي من ان جلسات المجلس بشأن اسرائيل والفلسطينيين لم تكن بناءة ويرجع ذلك في الأغلب الى وجود ليبيا بموقفها المعادي لاسرائيل ضمن اعضاء المجلس حاليا.

ويتهم دبلوماسيون عرب واشنطن بعرقلة مناقشة المجلس للمستوطنات وهي مشكلة يقولون انها تقوض عملية السلام.

وحسب تقرير لجماعة حقوق الانسان الاسرائيلية بتسيلم فقد استولت السلطات الاسرائيلية والمستوطنون على ارض في الضفة الغربية لاقامة مناطق امنية حول المستوطنات اليهودية خارج جدار عازل تبنيه اسرائيل.

واعتبرت محكمة العدل الدولية الجدار غير شرعي بسبب اقامته جزئيا على ارض محتملة لكن اسرائيل تقول انه ضروري لمنع المفجرين الانتحاريين الفلسطينيين من الدخول الى أراضيها.

وأدان الفلسطينيون المشروع باعتباره استيلاء على الارض ويقولون ان التوسع الاستيطاني يمكن ان يحول بينهم وبين اقامة دولة متصلة قادرة على الحياة الى جانب اسرائيل.

بوش والسلام

الى ذلك، اكد الرئيس الاميركي جورج بوش خلال استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس في البيت الابيض الخميس، انه لا يزال متفائلا بالتوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين قبل نهاية ولايته مطلع العام 2009.

وقال بوش مخاطبا عباس "بقي لي اكثر من اربعة شهور في المنصب، وانا متفائل ان الرؤية التي عملنا عليها انتم وانا ستتحقق، وتعهدي الوحيد لكم هو انني ساواصل العمل بجد" لتحقيق هذه الرؤية.

ومن جانبه رد عباس قائلا "سنواصل العمل معكم، وسنواصل الحفاظ على الامل حيا من اجل ان نصل الى حل دبلوماسي لقضيتنا وللشرق الاوسط".

وجعل بوش التوصل الى اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين احدى اولوياته ولكن ولايته شارفت على الانتهاء دون ان يتمكن من تحقيق الوعد الذي قطعه بانجاز هذا الاتفاق قبل مغادرته البيت الابيض.

وفي وقت لم تتبق فيه سوى اربعون يوما على الانتخابات الرئاسية الاميركية ونحو اربعة شهور على انتهاء ولاية بوش، فقد عمل الجانبان على اظهار ان الاجندة السياسية لن تعيق الجهود الرامية الى اقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام جنبا الى جنب مع اسرائيل.

وقال بوش "اقدر تصميمكم ورغبتكم في اقامة دولة فلسطينية. وانا اشاطركم تلك الرغبة. الامر ليس سهلا. لا شك انه يبدو محبطا لكم في بعض الاوقات لانه ليس سهلا الحصول على دولة بعد كل هذه السنوات".

واضاف "ولكن رغم ذلك، هناك عزم ثابت من جانبكم ومن جانبي على منح الفلسطينيين مكانا توجد فيه كرامة وامل".

وتابع الرئيس الاميركي قائلا "نحن نعمل بجد معكم حول المسائل الامنية. نحن نعمل بجد معكم من اجل مساعدة المجتمع الدولي على مساعدتكم في جعل العملية الاقتصادية مستمرة في الضفة الغربية".

ورد عباس " السيد الرئيس، الامل سيظل باقيا، ونحن لا نستطيع ان نحيا بدون امل. سنواصل العمل من اجل الوصول الى ذلك الامل وتحقيقه".

عزم عاقد

وكان الرئيس الفلسطيني اكد في تصريحات سبقت لقاءه بوش تصميمه على مواصلة مفاوضات السلام مع اسرائيل حتى وان لم يتم التوصل الى اتفاق سلام هذا العام.

وقال عباس خلال حفل افطار للجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة مساء الاربعاء ان "المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي شاقة وصعبة ونحن جادون في الوصول الى حل قد لا يكون هذا العام".

واضاف "اذا لم نتوصل الى حل هذا العام فلن نيأس ولن نتردد ولن نتراجع وسنستمر حتى نحقق السلام".

وتابع "لا نريد ان نعود الى الانتفاضة المسلحة ونريد ان يكون طريقنا هو طريق المفاوضات والوصول الى السلام من خلالها".

واضاف "لقد جربنا سبع سنوات صعبة منذ عام 2000 وحتى 2007 كانت صعبة للغاية ودمرت حياتنا ودمرت كل شيء لدينا نحن الآن نريد ان نبني المؤسسات والبنية التحتية ونحن جادون في ذلك".

ومن المقرر ان يجري عباس مع بوش جولة افق حول الخطوات التي تم اجتيازها على طريق التوصل الى اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

وما عزز الشكوك المخيمة على مصير هذه المفاوضات هو الوضع السياسي الذي تشهده اسرائيل اثر استقالة رئيس الوزراء ايهود اولمرت وتكليف وزيرة الخارجية تسيبي ليفني تشكيل حكومة جديدة.

واضاف عباس "لا اعدكم اننا سنصل لحل هذا العام ولكن نعدكم باننا لن نتوانى وسنستمر ولن نألو جهدا من اجل الوصول الى حل يعطينا دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف ان شاء الله".

من ناحيته قال نبيل ابو ردينة المتحدث باسم عباس "نحن ملتزمون هدف الوصول الى اتفاق قبل نهاية العام لكن الفجوة لا زالت كبيرة ومن الصعب الوصول الى اتفاق مع الفارق في المواقف والوضع الداخلي الاسرائيلي".

ومنذ اعادة احياء مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية في تشرين الثاني/نوفمبر 2007 في انابوليس قرب واشنطن والهدف الذي حدد يومها بالتوصل الى اتفاق قبل نهاية 2008 اصطدمت المفاوضات باستمرار الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية وعدم تحقيق اي تقدم على صعيد ملفات الوضع النهائي الرئيسية وابرزها مستقبل القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين وحدود الدولة الفلسطينية الموعودة.

واضاف ابو ردينة "حتى اللحظة لم تتخذ اسرائيل القرارات اللازمة من اجل الوصول الى السلام وعلى المجتمع الدولي الذي اجتمع في انابوليس ان يقيم ما يجري والعمل بشكل فاعل وضاغط على اسرائيل والتحرك لانقاذ عملية السلام المتعثرة".

من ناحيته اشار المتحدث باسم البيت الابيض غوردون جوندرو الى ان بوش سيناقش مع عباس "الدعم الاميركي لشعب فلسطين". واضاف "نحن مستمرون في دعمنا الجهود الهادفة الى تنمية قدراتهم على تلبية حاجات شعبهم وقواتهم الامنية".

حماس تندد

ونددت حركة حماس باللقاء المرتقب بين بوش وعباس.

وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم في بيان ان هذا اللقاء "يهدف الى ممارسة المزيد من الاملاءات" على عباس "للاستمرار في حفظ امن الاحتلال الصهيوني".

واضاف ان "السبب الرئيس في ويلات وآلام الشعب الفلسطيني هو الدعم والغطاء الاميركي المعلن والمفضوح لكل جرائم ومجازر المحتل الصهيوني التي يرتكبها في حق ابناء شعبنا الفلسطيني". وتابع "على الرئيس محمود عباس ان يتوقف عن هذه اللقاءات الهزلية التضليلية".