البوابة-بسام العنتري
اتهم اسلاميو الاردن السلطات باعتقال مناهضين للسياسات الاميركية وهو ما نفته الحكومة مؤكدة ان احدا لم يعتقل بسبب مواقفه السياسية وانما احتجز اشخاص خالفوا قوانين طالب الاسلاميون انفسهم بتفعيلها.
وقال حمزة منصور أمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسي لحركة الاخوان المسلمين في تصريحات صحفية ان السلطات اعتقلت مؤخرا اسلاميين ويساريين بسبب مواقفهم المناوئة للسياسات الاميركية في المنطقة، وان كثيرين منهم اطلق سراحهم.
لكن الحكومة نفت ان تكون هناك حملة اعتقالات، مؤكدة ان من احتجزوا كانوا بضعة اشخاص خالفوا قوانين طالب الاسلاميون انفسهم بتفعيلها، ولم يكن لاحتجازهم صلة بمواقفهم السياسية.
وتقول الحركة ان بين الذين احتجزوا خلال الاسبوعين الماضيين جميل ابو بكر العضو البارز بجبهة العمل الاسلامي وعلي حتر النشط في "لجنة مقاومة التطبيع" المحظورة وأمين عام حزب "حشد" أحمد يوسف.
وتضيف ان نائب الحركة السابق في مجلس النواب ذيب انيس خضع هو الاخر للاستجواب.
وقد فندت الحكومة اتهامات الحركة بالنسبة لهذه الشخصيات، والتي افرج عن بعضها بعد ساعات من احتجازه، في حين ان بعضها الاخر لم يتم احتجازه اصلا.
وقال وزير الداخلية سمير الحباشنة لصحيفة "العرب اليوم" ان جميل ابو بكر نائب امين عام حزب جبهة العمل احتجز وحول للقضاء "لمخالفته الاصول القانونية كونه رئيس تحرير الموقع الالكتروني للحزب".
ويتعلق الامر بمادة اعلامية نشرت في موقع الحزب حول تعيينات اقرتها الحكومة مؤخرا وتجاوز النقد فيها الى حد "الذم" بحسب مصادر حكومية، وهي مخالفة تستوجب المقاضاة.
اما بالنسبة لعلي حتر فقال الحباشنه انه "خرق القانون وتهجم على الدولة" خلال محاضرة له بعنوان "لماذا نقاطع أمريكا". مشيرا الى انه "تم تحويله للمدعي العام".
ونقلت صحيفة "السبيل" الناطقة باسم حزب جبهة العمل الاسلامية عن ابنة حتر قولها عقب الافراج عن والدها أن التحقيق معه دار حول قوله إن "امريكا تعطي لحكوماتنا سلاحاً والذي تستخدمه ضدنا".
وفي ما يتعلق بامين عام حزب "حشد" احمد يوسف، فقد اوضح الحباشنه انه طلب "اذنا باقامة معرض للصور عن حق العودة وتم الترخيص له بذلك. وبعد افتتاح المعرض تحول الى مهرجان خطابي في الشارع". واشار الحباشنه الى ان يوسف لم يتم تحويله الى القضاء، بل تم الاكتفاء "بانذاره".
اما بالنسبة لذيب انيس، عضو الحركة الاسلامية السابق في مجلس النواب، فقد اوضح وزير الداخلية انه القى خطبة في مسجد دون حصوله على اذن خطي بموجب قانون "الوعظ والارشاد".
وقال الحباشنه ان انيس "القى خطبة وهو غير مصرح له وتم استدعاؤه وكتب تعهدا خطياً بعدم الخطابة الا بتصريح خطي".
وفي المحصلة، اكد االحباشنة ان الحكومة ستطبق القانون دون استثناء وان ذلك لا يعني حجراً على الحياة السياسية.
وبحسب مراقبين، فان الحركة التي تعيش حالة من "التخبط" افقدتها حجما كبيرا من التاييد في الشارع، حاولت استعادة بعض التعاطف عبر "لي الحقائق" بتصوير الاعتقالات على انها جاءت بسبب مناهضة السياسات الاميركية.
وقال عضو سابق في الحركة ان التخبط الذي تعيشه الحركة التي تأسست منذ العقود الاولى لتأسيس الدولة الاردنية، هو نتاج طبيعي للصراعات والاتهامات المتبادلة بالفساد والتي تنخر صفوف قياداتها وكوادرها.
وتعاني الحركة "صراع اجيال" بين قياداتها، حيث يرفض شبان الحركة استمرار مجموعة من كبار السن في تسيير امورها دون اجراء تغييرات وادخال دماء جديدة في الصفوف القيادية العليا والوسطى.
وخرجت الى العلن اخيرا اتهامات وجهها احد القيادات التاريخية في الحركة لزملائه بالفساد غداة استقالته منها.
وكان القيادي الاخواني علي الحوامدة (74 عاما) اعلن استقالته مؤخرا من الحركة وحزبها وجمعية المركز الاسلامي، الذراع الاقتصادي للحركة والتي تدير اموالا واصولا بعشرات ملايين الدولارات.
واتهم الحوامدة في كتاب استقالته مجلس شورى الاخوان بالصمت ازاء التجاوزات المالية في المؤسسات الصحية والتعليمية التابعة للجماعة. وذهب الى ابعد من ذلك حينما دعا الحكومة الى وضع يدها على هذه المؤسسات.
واكدت مصادر في جميعة المركز الاسلامي ان محاكم داخلية عقدت خلال السنتين الماضيتين، وقررت فصل عدد من مسؤولي الجمعية الا ان الهيئة الادارية الجديدة للجمعية والمحسوبة على تيار الصقور قامت بإرجاعهم الى وظائفهم.
ويؤكد المراقبون ان الصراعات والاتهامات بالفساد في صفوف الحركة انعكست سلبا في ادائها سواء على صعيد تعاطيها مع الحكومة وكذلك في مجلس النواب، وفي المحصلة في قوة حضورها على الساحة.
وبالفعل، فقد شهدت علاقة الحركة مع الحكومة خلال الشهور القليلة الماضية عدة ازمات تفجرت في معظمها كنتاج لتفعيل الاخيرة قانون "الوعظ والارشاد" الذي ينظم عملية الوعظ في المساجد.
وكانت الحركة، التي تتمتع بحريات سياسية وافرة لا تحظى بها الحركات الاسلامية في البلدان الاخرى، قد احتكرت الخطابة في المساجد ولعدة عقود خلت.
وجاءت خسارتها لهذه المنابر من "صنع يدها" كما يقول المراقبون الذين يشيرون الى ان تفعيل قانون الخطابة وقوانين اخرى كان قد جاء استجابة من الحكومة لمطالب قوى سياسية من ضمنها الاسلاميون.
وقد اتهمت الحركة الحكومة التي ابدت حزما في تطبيق القانون، بانها تستهدف وجودها على الساحة. لكن الحكومة ما فتئت تنفي ذلك وتؤكد في اكثر من مناسبة ان الحركة "جزء من الحركة السياسية" في البلاد.
وشدد رئيس الوزراء فيصل الفايز في تصريحات لقناة "العربية" في ايلول/سبتمبر الماضي على
ان "الحركة الاسلامية كانت دائما جزءا من الحركة السياسية الاردنية" نافيا بالقطع استهدافها.وقال الفايز ان الاخوان المسلمين والحركة الاسلامية في الاردن تتمتع بجميع حقوقها السياسية "وهم الان ممثلون في البرلمان بسبعة عشر نائبا ويعملون بكل حرية على الساحة السياسية الاردنية".
لكن الفايز لم يخف استياءه من ممارسات الحركة، وذلك في معرض رده على سؤال حول تطبيق قانون الوعظ والارشاد الذي حرر منابر المساجد من احتكار حركة الاخوان.
وقال "نحن طبقنا قانون الوعظ والارشاد..يعني عندما يخرج احد الخطباء بعد خطبة الجمعة ويقول..انه يريد ان يعطي درس دين ويتعرض للحكام العرب ويكفرنا ويخوننا..ويقول كل من يتعامل مع اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية هو كافر وخائن".
واضاف "هم لا يقومون باصدار صكوك غفران .. انا اعتبر نفسي وطنيا واتعامل مع اسرائيل .. بيننا وبينهم معاهدة هذا لا يعني اني كافر وخائن انا اتعامل مع الولايات المتحدة من منطلق المصلحة الاردنية العليا وهذا لا يعني اني كافر وخائن فهذا الخلاف الذي بيننا وبينهم".
واكد رئيس الوزراء ان اعضاء الحركة "ليس لهم الحق باستعمال المنبر في المسجد ..لان هذا يعطيهم افضلية على القوى السياسية الاخرى فلماذا الاخوان فقط يتحدثون في السياسة من خلال المنبر .فماذا عن الاحزاب السياسية الاخرى ولماذا لا يكون لهم افضلية".
—(البوابة)