الاردن يقود حملة البحث عن الاثار العراقية المسروقة

تاريخ النشر: 16 يونيو 2005 - 01:26 GMT

تخرج كنوز العراق الاثرية من البلاد مخبأة في سيارات وجيوب معاطف وحتى في أكياس بصل والكثير منها يعود للظهور في الاردن حيث صادر المسؤولون رقما قياسيا بلغ 1347 قطعة أثرية خلال العامين الماضيين.

وقال مسؤولون من الامم المتحدة والاردن هذا الاسبوع إن الاثار المصادرة وضعت في مخزن سري وتشمل تمثالا اشوريا من العاج سرق من متحف بغداد لدى انهيار حكم صدام حسين.

وقال فيليب ديلانج المختص بالبرنامج الثقافي في مكتب العراق بمنظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للامم المتحدة (يونسكو) ومقره عمان "هذه القطع لا تقدر بثمن. إنها مهمة جدا. فهي تخبرنا بالكثير عن تاريخ وعادات وأساليب هذه العصور."

وأضاف "الحكومة الاردنية كانت من أنشط الحكومات في المنطقة فيما يتعلق بملاحقة تهريب الاثار العراقية."

ويعتقد أن الاردن الذي يشترك في حدود ممتدة مع العراق نقطة انتقال رئيسية لتهريب الاثار من على ضفاف دجلة والفرات لجامعي الاثار الاغنياء في أوروبا والولايات المتحدة.

وشدد الاردن الحليف المقرب من الولايات المتحدة اجراءات الامن على الحدود وتلقى مسؤولو الجمارك وأفراد الشرطة تدريبات من اليونسكو والشرطة الايطالية لمساعدتهم في التعرف على الكنوز المسروقة.

وصودرت أعداد أقل من القطع الاثرية في الكويت والسعودية وسوريا لكن الاردن استعاد الكم الأكبر. وقال المسؤولون إن قطعا ظهرت كذلك في ايطاليا والولايات المتحدة.

وقال فواز خريشة مدير عام دائرة الاثار الاردنية إن أغلب القطع الاثرية التي صادرها مسؤولو الجمارك وأفراد الشرطة الاردنيون نهبت من المواقع الاثرية العراقية ومخازن في الموصل والناصرية.

وتضم هذه ألواحا مسمارية وحليا من البرنز ورسوما وأوان فخارية وعملات اسلامية من الفترة الاموية في القرن السابع الميلادي.

وقال خريشة إن القطع فضلا عن رسوم وصور لصدام حسين سرقها صحفي أجنبي من أحد قصور الرئيس المخلوع ستعود عندما يطلبها المسؤولون العراقيون.

ورغم أن نهب الكنوز العراقية بدأ قبل أكثر من عشر سنوات إلا أنه تكثف أثناء الفوضى التي عمت البلاد بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 بسبب الافتقار للأمن وسوق سوداء دولية للاثار.

وقالت تشيارا بارديشي التي ترأس اللجنة الدولية لحماية الميراث الثقافي العراقي التابعة لليونسكو لرويترز في حديث هاتفي من مكتبها في باريس "نهب المواقع الاثرية في العراق مشكلة تبعث على القلق."

ومن القطع الاكثر قيمة التي صادرها الاردنيون تمثال أشوري من العاج يرجع تاريخه الى الفي عام قبل الميلاد. ويعتقد أنه كان جزءا من سرير ملك أشوري ومنحوتات تصور مشاهد صيد ومشاهد من البلاط.

وحطمها المهربون لاجزاء وصودرت عند معبر الكرامة الحدودي بعد أشهر من اقتحام اللصوص لمتحف بغداد الوطني في ابريل نيسان عام 2003 وسرقتهم لنحو 15 ألف قطعة.

وتم استعادة نحو نصف القطع التي نهبت من المتحف.

ويقول المسؤولون إن ما تمت مصادرته لا يمثل سوى نسبة ضئيلة مما تم تهريبه إلى خارج العراق الذي يعتبر مهد الحضارة.

ولا يعرف الخبراء حجم ميراث العراق من الآثار فهناك عشرة الآف موقع أثري مسجل وليس هناك جرد للقطع التي تضمها هذه المواقع.

وأصبح اللصوص أكثر تنظيما وبراعة.

وقال ديلانج "سمعنا رويات عن قطع أثرية مخبأة في أكياس فول وبصل ومحملة على شاحنات."

وأضاف أنه وسط حالة الفوضى التي تسود أجزاء كبيرة من العراق سيكون من الصعب وقف عمليات التهريب حتى تتحسن الاوضاع الامنية.

وتابع "نحن نعلم بأن قطعا أثرية تختفي من كل المواقع. (لكن) لا يمكننا حتى الذهاب لهذه المواقع. فهذا خطر جدا."