اعتبر الاردن ان مسارعة بابا الفاتيكان الى توضيح تصريحاته التي اثارت غضب العالم الاسلامي تظهر عدم وجود سوء نية لديه، فيما دعا الاخوان المسلمون في مصر الى طي صفحة هذه التصريحات حتى لا تقف عثرة في علاقة المسلمين بالمسيحيين.
وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية ناصر جودة في مؤتمر صحفي الاثنين ان "الدين الاسلامي قائم على مبدأ حسن الظن واستجابة البابا السريعة وتصريحاته الفورية عندما شاهد ردود الفعل المختلفة حول هذه التصريحات التي اعتبرت من قبل الكثيرين انها مسيئة نعتقد ان هذا كان مؤشر على عدم وجود سوء النية."
وحاول البابا الاحد تهدئة غضب المسلمين ازاء تصريحاته حول الاسلام قائلا انه يشعر "بأسف بالغ" لرد الفعل الذي أثارته تصريحاته وان اقتباسا استخدمه من نص من العصور الوسطى بشأن الجهاد لا يعبر عن رأيه الشخصي.
وامتنع البابا عن الاعتذار عن التصريحات أو سحبها كما طالب بعض المسلمين الذين رأوا أنها تصور الاسلام على أنه دين يشينه العنف. وقالت جماعات اسلامية متشددة ان ذلك غير كاف.
وقال جودة "كان هناك ردود فعل كثيرة على (تصريحات الامس) منها ما قال انها كافية كاعتذار ومنها من قال انها لاتكفي لكن نعتقد في نهاية المطاف انها خطوة ايجابية في الاتجاه الصحيح تذهب الى توضيح موقف البابا." وأضاف "سرعة الاستجابة تدل على اقرار البابا بان تصريحاته كانت مسيئة."
طي الصفحة
من جانبه، دعا المرشد العام للاخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف الى طي صفحة هذه التصريحات حتى لا تقف عثرة في علاقة المسلمين بالمسيحيين.
ومثلت تصريحات عاكف تحولا في موقف الاخوان الذي كان نائبه محمد حبيب اعلنه الاحد واعتبر فيه ان "تراجع البابا غير كاف ولن نقبل باقل من الاعتذار".
وقال عاكف في تصريح صحفي انه يأمل في اعتبار هذه التصريحات وتداعياتها "صفحةً طُويت دون الرجوع إلى ملابساتِ الإدلاء بها حتى لا تُمثل حجر عثرةٍ في علاقةِ المسلمين بالمسيحيين على مستوى العالم".
ومن جانبه، دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك الاثنين الى "تفادي كل ما من شأنه اثارة التوترات بين الشعوب او بين الاديان". وقال "يجب تجنب اي خلط بين الاسلام وهو دين محترم ويستحق بالطبع الاحترام وبين الاسلام المتطرف وهو شيء مختلف تماما وتيار ذو طبيعة سياسية".
القرضاوي يرفض
وبخلاف عاكف، فقد رفض اشهر الدعاة المسلمين في العالم العربي الشيخ يوسف القرضاوي الاسف الذي عبر عنه البابا بقوله مساء الاحد "هذا ليس اعتذارا، هذا اتهام للمسلمين بانهم لم يفهموا كلامه. الاعتذار الحقيقي هو ان يسحب هذا الكلام ليحدث الاعتذار".
ودعا القرضاوي الذي كان يتحدث "باسم الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين" الى تنظيم "يوم غضب" يوم الجمعة القادم. وقال "نحن ندعو المسلمين في يوم الجمعة القادم، اخر جمعة من شهر شعبان، ان يجعلوه يوم غضب عاقل ..نريد غضبا سلميا .. غير متهور".
كما هدد القرضاوي بوقف الحوار بين المسيحيين والمسلمين اذا لم يحدث الاعتذار، داعيا السفراء العرب والمسلمين لدى الفاتيكان الى ان "يحتجوا كتابيا وبلهجة قوية وصريحة على هذا الاستفزاز وان لا يحضروا الاحتفالات التي يدعو اليها الفاتيكان". وقال "نحن نريد للامة ان تظهر انها امة لا يستهان بها".
وكان البابا بنديكت السادس عشر القى كلمة الثلاثاء خلال زيارته لالمانيا تناول فيها الاسلام والجهاد عبر طرح مسألة العلاقة بين الدين والعنف، ما اثار موجة تنديد في العالم الاسلامي الذي طالبه بالاعتذار. وعبر البابا الاحد عن اسفه للعالم الاسلامي، مشيرا الى انه "حزين جدا" بعد موجة الاستنكار التي اثارها اقتباس ورد في محاضرته في المانيا، مؤكدا ان الاقتباس لا يعكس "في اي شكل" تفكيره الشخصي.
وفي لندن رحب مجلس مسلمي بريطانيا بتصريحات البابا. وقال عنايات بونغلاوالا المتحدث باسم المجلس لهيئة الاذاعة البريطانية "منذ البداية طلبنا ان يقول البابا بوضوح انه لا يشاطر الامبراطور (البيزنطي) وجهة نظره" في اشارة الى اقتباس البابا كلمات لامبراطور بيزنطي قال فيها ان الاسلام انتشر بحد السيف.
واضاف "الان وقد اوضح البابا موقفه نأمل ان تهدأ الامور". غير ان متحدثا باسم الجمعية البريطانية حث البابا على المضي ابعد. وقال اجمل مسرور المتحدث باسم الجمعية "ان ما نريده هو ان يقول البابا ان كل الديانات متساوية وانه يجب ان نعمل معا من اجل مجتمع سلام يندمج فيه الجميع".
وعبر الرئيس الاندونيسي سوسيلو بامبانغ يودويونو الاحد عن اسفه للتصريحات التي ادلى بها البابا بنديكت حول الاسلام والجهاد، داعيا في الوقت نفسه الى حماية "الوفاق" بين مختلف الديانات في اندونيسيا اكبر بلد اسلامي لجهة العدد. واضاف في تصريحات جاءت بعد اعلان البابا عن "اسفه" اثر هذه التصريحات، "اقول للشعب الاندونيسي وخصوصا للمسلمين، وان كنت اتفهم مشاعرهم، تحلوا بالصبر وتمالكوا انفسكم ولنسمح للوحدة بالاستمرار بما في ذلك الوفاق بين المؤمنين".
و أعربت قطر عن اسفها واستغرابها لما صدر عن البابا بنديكت السادس عشر من ملاحظات حول الاسلام وتعاليمه والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال مصدر مسؤول في وزار الخارجية القطرية في تصريح صحافي ان هذه الملاحظات غير مقبولة ومجافية للحقائق التاريخية والانسانية للدين الاسلامى الحنيف ومبادئه وقيمه القائمة على الرحمة والتسامح والعدل والمحبة والموعظة الحسنة.
واعرب عن اسفه واستنكاره لما تعرضت له بعض دور العبادة المسيحية من اعتداءات بسبب ذلك مؤكدا حرمة دور العبادة. ودعا المصدر المسؤول الى التحلى بالحكمة والتسامح والبعد عن الانفعالات التى لا تخدم الحوار البناء بين الاديان والحضارات .
وكانت الصحف القطرية ومساجد عدة في العاصمة القطرية قد دانت تلك التصريحات التي صدرت عن البابا مطالبة بضرورة الاعتذار وعدم تكرارها باعتبار ان الدين الاسلامي هو دين الرحمة والسلام.
وفي موسكو دعا الرئيس فلادمير بوتين الذي تعد بلاده 20 مليون مسلما (15 بالمئة من السكان) "قادة كافة الطوائف في العالم الى التحلي بالمسؤولية وضبط النفس".
وفي غزة ندد رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية المنتمي لحركة حماس، بالهجمات التي استهدفت بعض الكنائس في الاراضي الفلسطينية.
واصيبت كنيستان في طولكرم وطوباس شمال الضفة الغربية الاحد باضرار. كما هوجمت خمس كنائس السبت في قطاع غزة والضفة الغربية. وقال هنية للصحافيين "هذا مرفوض قطعا يجب ان يكف اي مواطن فلسطيني عن المساس بالكنائس المسيحية على الارض الفلسطينية".
واضاف "الاخوة المسيحيون هم مواطنون من ابناء الشعب الفلسطيني وانا سمعت اكبر المرجعيات المسيحية في فلسطين يستنكرون التصريحات التي تمس الاسلام وتسيء للمسلمين".
ويسعى رئيس الوزراء الفلسطيني الذي يواجه وضعا دقيقا بسبب توقف المساعدة الدولية لبلاده، الى تفادي اي ردود فعل عنيفة من قبل الغالبية المسلمة ضد المسيحيين الذين لا يشكلون اكثر من 2 بالمئة في الاراضي الفلسطينية.
و يبدو ان حالة التوتر ستتواصل في الايام القادمة على الاقل، خاصة مع وجود العديد من الاصوات التي عبرت عنها اليوم الصحافة العربية، التي تطالب البابا باعتذار واضح وليس بمجرد الاسف او التعبير عن الحزن.
واعتبرت العديد من صحف الخليج ان تعبير البابا عن الاسف لتصريحاته التي اعتبرت مسيئة للاسلام "غير كاف" وطالبت بان يعتذر البابا عن هذه التصريحات لتهدئة غضب المسلمين.
واغلقت المدارس الدينية في ايران ابوابها احتجاجا على تصريحات البابا في حين قال حجة الاسلام احمد خاتمي امام مئات المتظاهرين في قم ان "على البابا ان يقدم اعتذارا" للمسلمين.
ومن المقرر ان يتظاهر طلاب ايرانيون اليوم الاثنين امام سفارة الفاتيكان في طهران. كما قررت النقابات المهنية في الاردن تجمعا مماثلا الاثنين امام ممثلية الفاتيكان في عمان.