يسعى الاردن الى احياء مبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت لطمأنة اسرائيل تجاه النوايا العربية فيما انتقد عمرو موسى الدول العربية التي لم تف بالتزاماتها المالية نحو الجامعة العربية.
الاردن ومبادرة السلام
حاول الاردن السبت اقناع البلدان العربية الاخرى بتجديد عرض لتطبيع العلاقات مع اسرائيل مطمئنا اياها بأنه لا يقترح تخفيف الشروط التي ينبغي على اسرائيل الوفاء بها.
ويناقش وزراء الخارجية العرب مقترحا أردنيا باحياء مبادرة السلام خلال اجتماع يسبق قمة مقررة في العاصمة الجزائرية يومي 22 و23 من شهر اذار/ مارس الجاري.
وقال رجب السقيري المتحدث باسم وزارة الخارجية الاردنية انه لا توجد معارضة للمقترح الاردني لكن هناك وجهات نظر متعددة وهو أمر طبيعي. وتوقع أن يوافق وزراء الخارجية عليه وأن يحيلوه الى الملوك والرؤساء العرب.
ويعرض اقتراح السلام العربي الذي طرح قبل ثلاث سنوات على اسرائيل تطبيع العلاقات على شرط اعادة كل الاراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 بما يتماشى مع قرارات الامم المتحدة.
كما دعا الى حق العودة للاجئين الفلسطينيين واقامة دولة فلسطينية.
واعترض بعض المندوبين على الاقتراح الاردني باحياء المبادرة خشية المبالغة في تطبيع العلاقات دون انتظار تنفيذ الشروط.
بيد أن السقيري أبلغ الصحفيين أن الاقتراح الاردني لا يغير شيئا في المبادرة السعودية التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002.
وقال السقيري ان الاقتراح الاردني لا يدعو الى التسرع في تطبيع العلاقات لكنه يشير الى أن التطبيع سيكون نتيجة لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم استنادا لمبدأ الارض مقابل السلام.
وأبلغ وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل الصحفيين أن بلاده تؤيد الاقتراح الاردني.
لكن مسؤولا بوزارة الخارجية الجزائرية قال ان الخطة لم تحظ بعد بالدعم الكامل من جانب المندوبين حيث يخشى البعض أن تؤدي الى تنحية المبادرة السعودية.
ونقل راديو الجزائر الرسمي عن الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قوله ان تطبيع العلاقات مع اسرائيل لن يكون على جدول أعمال القمة.
وناقش وزراء الخارجية العرب أيضا الموقف في لبنان والعراق واصلاح الجامعة العربية.
عمرو موسى ينتقد
من ناحيته، وجه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انتقادات حادة للدول العربية السبت قبل يومين من انعقاد قمة الجزائر واتهم أعضاء الجامعة بالفشل في دعمها ماديا مؤكدا أن جامعتهم لا تستطيع العمل دون ميزانية أو بميزانية منقوصة.
وقال في كلمته في افتتاح الاجتماعات التحضيرية للقمة على مستوى وزراء الخارجية التي تستمر يومين "نعم هناك مسؤولية على الجامعة العربية أن ترتفع الى مستوى الأحداث. ولكن هناك مسؤولية على الدول الأعضاء أن تدعم الجامعة العربية. ولن تستطيع الجامعة العربية أن تقوم بأدائها ولا بمسؤوليتها ما لم تدعمها الدول الأعضاء دعما كاملا سياسيا وأدبيا وماديا."
وأضاف أن الجامعة العربية لا يمكنها " أن تقوم بأداء دورها إلا اذا دعمتها الدول الأعضاء وتوقفت (تلك الدول) عن الامتناع عن دعمها ماديا أو التأخر في دعمها ماديا أو التحفظ على دعمها ماديا أو عدم معاونة اخواننا الذين يعجزون لأسباب موضوعية عن دعم الجامعة العربية.
"الجامعة العربية على استعداد بل على قدرة على أن تعمل الكثير لصالح العرب وأن تدافع عن مصالح العرب وأن تبني بناء قويا تضامنيا للعرب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ولكن ادعموها. لا يمكن للجامعة أن تقوم بكل ذلك بلا ميزانية أو بميزانية منقوصة تجعل المشاريع تتراجع وتتوقف."
وخلال السنوات الماضية لم تسدد دول عربية كثيرة اشتراكاتها في ميزانية جامعة الدول العربية أو سددت أجزاء منها. وقالت صحف مصرية قبل أسابيع ان موسى توقف منذ شهور عن تقاضي راتبه من الجامعة العربية بسبب أزمة الميزانية التي تمر بها.
وقال موسى "لم تفشل الجامعة العربية لا اليوم ولا أمس ولا من قبل . لقد أنجزت الجامعة العربية الكثير في الستين عاما من عمرها إلا أن تناقص الدعم وتراجع الهمة العربية في أن تدعو الى وقفة كرامة إزاء الضغوط وإزاء الاهانات الموجهة اليها وإزاء الاتهامات التي تتردد يوميا إزاء العرب (تسبب في الفشل)."
وتعقد القمة العربية وهي السابعة عشرة بينما العالم العربي يواجه ضغوطا من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى من أجل إدخال إصلاحات ديمقراطية. وتواجه دول عربية أزمات داخلية سياسية واقتصادية وأمنية.
كما تعقد قمة الجزائر في ذكرى مرور 60 عاما على إنشاء جامعة الدول العربية.