كالنار في الهشيم، انتشرت في الاردن مؤخرا انباء عن ان الشرطة تعتقل كل من يرتدي "الخصر الساحل" ويسرح شعره على طريقة "سبايكي"، ولا تفرج عنه الا بعد ان تحلق له على الصفر و"تَبُلّه" علقة يتلوها دش بارد وغرامة ساخنة.
لا بل ان انباء يتم تداولها بين الناس وعلى مواقع الانترنت باعتبارها مؤكدة، تقول ان العقوبة قد تتجاوز كل ما سبق لتصل الى الحبس مدة ستين يوما لمن يضبط متلبسا ببنطال يكشف مؤخرته وملابسه الداخلية وبتسريحة تحاكي حال من اصيب للتو بصعقة كهرباء.
وبحسب تقرير لصحيفة "النشمية" الاردنية، فقد كانت هذه الموضة انتشرت في الاردن مؤخرا لتنضم الى قائمة طويلة من الصرعات بدءا من "التاتو" و"الأقراط" وليس انتهاء بشطب الحاجب وجزء من مقدمة شعر الرأس.
وتفشت موضة الخصر الساحل عالميا على يد مغني الراب بعد ظهورها أولا بين السجناء في الولايات المتحدة كعلامة على تطلعهم لممارسة الجنس.
لكن بلاد العم سام على ما يبدو بدأت محاربة هذه الموضة وجاء اول تحرك ضدها من قبل مجلس الشيوخ في ولاية فلوريدا الذي وافق على مشروع قانون يحرم الطلاب الذين يرتدون البناطيل الساحلة من الحضور للمدرسة.
حكايات متواترة
اما اردنيا، فان الانباء حول التحرك ضد الخصر الساحل لا تزال تتوالى وتتضخم في كل يوم، لدرجة ان احدث الروايات المتداولة تقول ان الشرطة اعتقلت خلال يوم واحد 30 شابا في شارع السعادة في الزرقاء..وان هؤلاء جرى لهم ما جرى!!
ويتهامس اهالي الزرقاء بقصة رواها احد من طالتهم الاعتقالات المزعومة ويقول فيها انه فوجئ بصفعة على الرقبة اطلقت الشرر من عينيه اثناء كان يسير في شارع السعادة، وعندما انتبه وجد خلفه شرطيين متحفزين قاما من فورهما بتقييده ودفعه الى حافلة صغيرة كان يتكدس داخلها عشرات من امثاله.
وفي مركز الشرطة، كما تقول رواية صاحبنا، كانت الشعور تنهال على الارض تحت وطأة ماكنات حلاقة جرى ضبطها عند درجة الصفر.
بعد ذلك، والعهدة على الرواية، جاء دور الدش البارد الذي لم ينج منه أحد، ثم علقة ساخنة اذهبت برد الدش ثم افراج مشروط بغرامة قدرها 15 دينارا وتعهد بعدم العودة الى السيرة السابقة في تسحيل البنطال واغراق الشعر بالدهن وشده وشطه.
وتعززت مثل هذه الروايات مع نشر مواقع الكترونية انباء عن تعرض شبان لاجراءات عقابية من قبل الشرطة بسبب هيئاتهم.
فهذا موقع "رم" يورد خبرا يقول فيه ان رجلين يرتديان ملابس مدنية قاما "بمخالفة احد الاشخاص في منطقة صويلح يرتدي بنطلون جينز ساحل وشعر سبايكي وبلغت قيمة المخالفة 50 دينار".
وقبل ذلك بايام، كان الموقع نفسه ينشر خبرا حول الموضوع تحت عنوان "تحذير الى جماعة الخصر الساحل".
وجاء في الخبر انه "ينتظر ان يصدر قرار يفرض غرامات مالية على من يتم ضبطه في الشوارع العامة بعمان ممن يرتدون بناطيل الجينز الساحله ومن يقومون بقص شعورهم على طريقة الحمامة النمساوية غرامة مالية مقدارها "25" دينارا...".
وفي مقال بصحيفة الدستور، تطرق حسين الرواشدة الى الامر وكتب يقول "الآن يبدو ان ثمة توجها لدى جهاز الامن العام نحو اعادة دور "شرطة الآداب" ، وقد سمعنا ان اجراءات قد اتخذت فعلا بحق الشباب الذين يرتدون بنطالات" الخصر الساحل" او يقصون شعورهم بصورة غريبة".
واعتبر الرواشدة ان "هذه خطوة متواضعة في سياق مواجهة الظاهرة" ودعا الى "ان لا تختزل فيها وظيفة شرطة الاداب".
وفي مقال نشره في مدونته تحت عنوان "حرب الخصور الساحلة" يتساءل الصحفي عمر شاهين "هل حقا بدأنا بمحاربة الشباب الذين يرتدون البلاطين ذات الخصر الساحل أم هي إشاعات لا أكثر".
ويضيف ان "السؤال الأهم لماذا سمح لهذا البلاطين أن تباع أصلاً في الأسواق" ثم يخلص الى الدعوة الى "تأسيس دائرة مكافحة الملابس، لا أن نشتريها ومن ثم نمنع من لبسها فشبابنا يعشقون تقليد أي شيء جديد".
نفي واستهجان
وتحت عنوان موارب بعض الشئ، آثرت صحيفة "الغد" استخدام عبارة "اشاعات" في تقريرين من اربد حول الموضوع حملا نفيا من وزارة الداخلية والامن العام لوجود مثل هذه الاعتقالات.
ونقلت الصحيفة في احدث تقرير لها حول الموضوع عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية نفيه صحة ما يتم تداوله بشان "قيام الشرطة بتنفيذ حملات ضد شبان وفتيات يتبعون موضات "غريبة" بدعوى أنها تسيء للذوق العام وتخرج عن القيم الاجتماعية".
واضافت ان المصدر نفى وجود أي إجراءات إدارية بحق "من يرتدي الخصر الساحل أو من يمشط شعره على شكل سبايكي"، مؤكدا أن الوزارة لم تصدر أي تعميم للمحافظين بهذا الشأن.
واستغرب "ظهور مثل تلك الإشاعات وما يرافقها من أقاويل بفرض غرامات مالية على كل من يرتدي ملابس تسيء للذوق العام تصل إلى 25 دينارا".
وقالت الصحيفة انه بحسب الإشاعة فإن قائمة المحظورات التي من يلاحقها رجال الأمن تشمل: "بنطلون يالله نشطف"، و"بلوزة بابا سمحلي"، أو "أبو صرة" بالنسبة للفتيات، بالإضافة إلى البناطيل ذات الخصر الساحل لكلا الجنسين، وقصة "سبايكي" بالنسبة للشباب، و"الجل والأواكس"، ووجود "حلقه بالأنف أو بالاذن بالنسبة للشباب أو ما يطلق عليهم اسم طنط".
واكدت أن القضية وبرغم انها "مجرد إشاعة"، إلا أنها لاقت استحسانا لدى آباء وأمهات يسعون لمنع أبنائهم من اتباع تلك الموضات.
وكانت صحيفة "الغد" تحدثت في تقرير سابق حول شائعات في اربد تتحدث عن أن رجال الامن العام "يقومون بتحرير مخالفات لكل يرتدي زيا غير تقليدي او يسرح شعره بطريقة وصفت بأنها "مألوفة" والتي تتماشى مع "الموضة الحديثة".
واضافت ان "المعلومات التي تداولها اهالي المنطقة وطلبة المدارس والجامعات تقول أن "هناك مخالفة بالحبس ثلاثة أيام وحلق الشعر لكل من يتبع الموضة في زيه وشعره باعتبارها مخالفة للعادات والتقاليد".
وقالت الصحيفة ان "هذه المعلومات لم يعرف مصدرها، الا انها انتشرت في المحافظة بشكل ملفت للنظر، بحسب محمد وهو صاحب مكتب في وسط البلد".
ونقلت عن محمد قوله أن "هناك مخالفة لمن يتبع موضة "البنطال الساحل والسبايكي وما شابهها"، مشيرا أن "المخالفة جاءت بأمر من جهات رسمية تمانع استمرار هذه الموضة، حيث أوعزت لصانعي الملابس عدم إنتاج البلاطين بقصات وأشكال معنية".
واشار تقرير صحيفة "الغد" الى ان نطاق المعلومات المتداولة يتسع "لتصل إلى حد وجود غرامة مالية مقدارها 80 دينارا وحبس ثلاثة أشهر لكل من يتبع تلك الموضة وفقا لما روته وعد (26 عاما) بناء على ما سمعته من مقربين".
واعتبرت مصادر في محافظة اربد طلبت عدم نشر اسمها في تصريح للصحيفة ان "ما يتردد في المحافظة من وجود مخالفات بحق "شباب الموضة" مجرد شائعات".
وبدوره أكد مدير شرطة المحافظة العقيد عايد العجارمة عدم وجود حملة من هذا النوع.
وقال للصحيفة "أن المعلومات مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة".
واضاف ان "هذا الإجراء يتعارض وحقوق الإنسان، وانه لم ترد الى مديرية الامن شكاوى من المواطنين حول هذا الشائعات".
وبحسب الصحيفة، فقد اعتبر الاهالي ان وجود مخالفة كهذه من شأنها إعادة الشباب، الذين ابتعدوا عن عاداتهم وتقاليدهم وأتبعوا النهج الغربي في مظهرهم وسلوكهم، الى جادة الصواب.
لكن سعيد الطالب في الصف التاسع الاساسي لجأ خوفا من تعرضه لمخالفة رجال الامن عند سماعه "الاشاعة"، لتغطية شعره، الذي اعتاد على تسريحه وفقا لتسريحة "السبايكي"، بـ"الطاقية" وفق "الغد".
وبين أن ما يشاع في مدرسته من ان هناك مخالفات بحق "شباب الموضة" دفعه الى تغطية شعره.
وتذهب الصحيفة الى القول بان "الخوف لم يقتصر على طلبة المدارس حيث راود طلبة الجامعات وكليات المجتمع باعتبارهم الفئة الأكثر اتباعا لـ"الموضة"، ممن يطيلون شعورهم ويعملون تسريحات عشوائية وفقا لتقليعات اطلقت عليها اسماء معتمدة في صالونات الحلاقة".
وخلصت الى القول ان "هؤلاء الطلبة يرون انهم عرضة اكثر من غيرهم لـ"المخالفة" المزعومة".
مؤيد ومعارض
في هذه الاثناء، تباينت ردود فعل المواطنين حيال الانباء حول الاعتقالات التي تستهدف الخصر الساحل، حيث ايدها البعض من منطلق الحفاظ على اخلاقيات مجتمعنا، بينما رفضها البعض بعدما رأى فيها انتهاكا للحريات الشخصية.
وامكن رصد ردود الافعال هذه من خلال الردود التي تنشرها المواقع للقراء حول هذا الموضوع.
وتاليا نورد بعضا من هذه الردود كما هي وكما جاءت في موقعي "رم" و"الغد" لاعطاء صورة تقريبية للموقف العام حيال قضية الخصور الساحلة:
- مع انني من الشباب الذين يفعلون ذلك الا انني اتضايق من بعض الشباب الذين يبالغون في طريقة لبسهم وتسريحهم فانا ارى ان تكون المخالفة تقتصر على هؤلاء الشباب اما نحن المتبعين للموضة فنرجو ان تحترموا رغباتنا وحرياتنا الشخصية.
- يكفى ان يعلم صاحب هذا اللبس انه محتقر في مجتمعنا شخصيا اعتقد انهم سيصابون بتشوه بعظم الارجل لانهم في صراع دائم مع البنطلون لمنعه من السقوط.
- المشاهد لشبابنا وبناتنا وما توصلو له من موضات تقشعر لها الابدان يقول يا ليت هذا الاشاعه صحيحه.
- كنت بتمنى انها ما تكون اشاعه واتمنيت لما اسمعت الخبر انو كل الدول العربيه تعمل متل هيك قوانين خلي هالجيل وقبل هل الجيل الاهل ( الاب والام) اللي ما بيراقبو اولادهم وما بيعرفو حتى شو بيلبسو يلتزم اشوي لانو صار الواحد يخجل من اللي عم بيشوفو؟
- شباب البناطيل الساحلة والشعر السبايكي لازمهم مثل هيك قرارات.
- يعطيكم العافية والله بدها هيك والله الشباب خربانه.
- أتمنى مخالفة الصبايا اللواتي يلبسن أبو صره.
- انا مش من الي بحطو واكس او بيسحلو بنطلوناتهم بس القانون يتدخل في الحرية الشخصية بشكل مباشر.
-
انا ضد لانو هذا القانون يتدخل في الحرية الشخصية.- مش هيك يعني!!!! على اساس احنا ببلد متحرر..و ما حد بيحقلو يمس الحرية الشخصية لأي فرد.
- ما أحلاها وهي طالعه عن جد مع العلم أنا لا برفع شعري ولا بسحل بنطلوني لكن على سبيل المثال أنا مسحلوه وإجا واحد بدوه يخالفني رح أحكيله خلي البنات تستر عورتها بعدين أنا بفكر أرفع بنطلوني.
- وبعدين، هذا شيء خطير حتى لو كان محض اشاعة. شو خص حدا يخالف حدا لانه مش لابس زي تقليدي, المهم انه ما احد يضايق احد بلباس غير محشوم. لكن ان يشاع ان هناك غرامات تفرض على شعر سبايكي والبنطالات الساحلة فهذه تدخل في الحرية الشخصيو بطريقة غير مقبولة. ارجو من الامن العام ان يرد ويوضح اذا كانت هناك مثل تلك التعليمات. (ينشر بالتزامن مع صحيفة "النشمية" الاردنية)