اعتاد المجتمع الاردني في الاونة الاخيرة خبر العثور على طفل لقيط تم التخلص منه برميه في الشارع او حاوية للقمامة ويتعدى الامر احيانا ليتم التخلص منه برمية في شبكة الصرف الصحي .
المجتمع الاردني الذي صدم مطلع ايلول/ سيتمبر الماضي بخبر عثور عمال نظافة على طفلة حديثة الولادة ، داخل كرتونة قبل ثوان من إلقاءها في سيارة طحن النفايات، لم يعد يكثرث لخبر مشابه لاسيما وان ما بدأ حالة اصبح ظاهرة.
تشير الاحصائيات الرسمية الصادرة نهاية العام الماضي الى اكتشاف 16 طفلا لقيطا في أنحاء متفرقة من الأردن خلال السنوات الـ6 الماضية، ستة من تلك الحالات تم اكشافها في عام 2007.
واذا كان عام 2007 قد ضرب رقما قياسيا في تاريخ الاردن ووفقا للاحصائيات التي اعتبرته الاعلى في تاريخ البلاد من ناحية العثور على اللقطاء فان العام الحالي مرشح بقوة لتجاوز تلك النسبة بعد ان تم العثور على اربعة لقطاء منذ مطلعه.
اللقطاء الاربعة عثر عليهم خلال 24 ساعة حيث توزعوا على الجنوب والشمال والوسط، و فيما عثر على اثنين من اللقطاء احياء احدهم ملقى امام مسجد والاخر في حقيبة سوداء على قارعة الطريق ، وجد الثالث جثة متعفنة ، في حين تم خنق اللقيطة الرابعة عن طريق الضغط على فتحات الانف والفم.
الاجهاض المبكر
رئيس المركز الوطني للطب الشرعي الدكتور مؤمن الحديدي قال "للبوابة" ان البحث عن اساليب للقضاء على الظاهرة اهم من التوقف عند دراسة اسبابها.
واضاف الحديدي امام تكرار الحالات لا بد من البحث عن حلول تساعد على عدم انتشار هذه القضية بشكل اكبر في المستقبل، ويرى الحديد في الاجهاض المبكر وسيلة من وسائل محاربة الظاهرة .
وبحسبه فان الاجهاض المبكر في بدايات الحمل وعلى الرغم من كونه حلا موجعا وغير مقبول الا انه يساعد في القضاء على الظاهرة بدلا من وصول الحمل الى نهاية ليتم بعدها التخلص من الطفل بهذه الصور .
ويضيف يجب النظر الى الاجهاض المبكر بصورة منهجية صحيحة عبر زيادة وعي الناس والدين في اليات التعامل مع الحمل غير الشرعي.
ويقول الحديد من الناحية القانونية فان الاجهاض المبكر جائز بهدف حماية الام، والمطلوب هو التوسع في القانون ليشمل حالات اخري يكون الاجهاض فيها الضرر الاقل.
ومن اهم اسباب تكرار ظاهرة الاطفال اللقطاء العلاقات غير الشرعية و التي تصل في النهاية الى حمل، وفقا للحديدي فان الخوف من الاجهاض يدفع المرأة الى مواصلة الحمل حتى الانجاب لتقوم بعد ذلك بالتخلص منه إما وحدها او بمساعدة من شاركها في الفعل.
ويقول ان النقاش يتم بشكل متواصل بين الطب الشرعي وعلماء الدين للوصول الى حل توافقي حول المسألة.
اجراس الخطر
من جهتهم يدرج اساتذة علم الاجتماع تزايد العثور على اللقطاء في اطار انتقال الامر من الحالة الفردية الى الظاهرة.
ويرون في التغيرات العميقة التي يشهدها المجتمع الاردني والناتجة عن الانفتاح على الثقافات الغربية بطريق غير سليمة سببا في الظاهرة.
اضافة الى ذلك فان ارتفاع سن الزواج الناتج عن ضعف الاوضاع الاقتصاية من العوامل المسببة لتفاقم الظاهرة .
استاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية الدكتور مجدي الدين خمش تحدث في تصريحات سابقة عن وجود علاقة طردية بين ارتفاع عدد السكان، وازدياد الانحراف.
مفسراً ذلك بان الزيادة السكانية تؤدي إلى "إحلال عادات محل اخرى، ويقول ما كان كماليات سابقاً أصبحت إلزامية ما دفع الزوجين إلى خروج للعمل وبالتالي، يصبح الاهتمام بالأبناء أقل من السابق"، ما يؤثر على نوعية التربية .
على الرغم من اتفاق علماء الشريعة مع ما يذهب اليه علماء الاجتماع في تفسيرهم لاسباب الظاهرة، غير ان علماء الشريعة يرون في الاختلاط غير المسؤول السبب الرئيسي في تفاقم الظاهرة.
مع رفضهم في الوقت ذاته للاجهاض كوسيلة للعلاج.