تصاعدت موجة التنديد الشعبي والحزبي بالزيارة التي قام بها نواب اسلاميون لبيت "عزاء" الزرقاوي، في حين طالب ذوو ضحايا تفجيرات فنادق عمان التي تبناها الزرقاوي جماعة الاخوان المسلمين بالاعتذار عن هذا الموقف "المسئ".
وكانت عائلة الزرقاوي الذي اكد مسؤولية تنظيمه عن قتل اكثر من 60 شخصا وجرح 100 اخرين في اعتداء ثلاثي استهدف فنادق في عمان في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، قد اقامت بيت عزاء له في مدينة الزرقاء عقب مقتله في غارة اميركية شمال بغداد الاسبوع الماضي.
وقام اربعة من نواب حزب جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين بزيارة هذا البيت للتعزية بالزرقاوي، في خطوة اثارت صدمة في الشارع الاردني الذي ما تزال مشاهد التفجيرات الدامية حية في ذاكرته.
والنواب الاربعة هم ابراهيم المشوخي محمد ابو فارس علي ابو السكر جعفر الحوراني.
وعقب التعزية، القى النائب ابو فارس خطبة الجمعة في احد المساجد، ووصف فيها الزرقاوي بانه "مجاهد" و"شهيد"، في حين دافع النائب ابو السكر عن زيارتهم لبيت العزاء، معتبرا ذلك واجبا دينيا.
وقد استنكر أهالي ضحايا التفجيرات في بيان السبت "قيام النواب..الذين يمثلون حزب جبهة العمل الاسلامي وجماعة الاخوان المسلمين وبمباركة من قيادتي الحزب والجماعة بالمشاركة بما سموه عرس الشهيد".
وأبدى البيان استغرابه هذا الموقف "من حزب اردني مرخص يدعي انه ينهض بالرسالة الدعوية الاسلامية الصحيحة".
وقال "إننا نعتبر هذه الخطوة مباركة صريحة وتأييدا لا يقبل التأويل للاعمال الاجرامية التي يرتكبها حملة الفكر التكفيري المشوه، ونرى انها بمثابة فتوى تضفي الشرعية على هذه الاعمال القذرة".
ودعا البيان إلى "اجبار حزب جبهة العمل الاسلامي وجماعة الاخوان المسلمين على الاعتذار رسميا للشعب الاردني عن هذا الموقف المسيء واعلان رفضهما للقتل والارهاب باشكاله كافة مهما كانت اسبابه ومبرراته".
وشدد البيان على حق أهالي الضحايا "في اتخاذ الاجراءات القانونية والعشائرية كافة في محاسبة كل من سولت لهم انفسهم الاتجار بدماء ابنائنا".
وقد انضمت أحزاب أردنية إلى صفوف المنددين بزيارة نواب الاخوان لبيت عزاء الزرقاوي.
فقد ادان أمين عام حزب الرسالة حازم قشوع الزيارة التي قال انها جاءت في اطار اداء "لا يمت لا للإسلام أو الوطن او العادات او التقاليد الأردنية بصلة".
واكد أنها "ليست المرة الأولى التي يقوم بها هؤلاء ( الإخوان المسلمون ) بهكذا موقف، لا يستند إلا الى المزايدة والمناكفة".
ومن جهته، اعتبر امين عام حزب العهد خلدون الناصر الزيارة تحديا لمشاعر مئات الأردنيين الذين أصيبوا إصابة مباشرة من خلال أقربائهم وأعزائهم، إضافة الى مشاعر الأردنيين جميعا الذين اصطفوا استنكارا لجريمة ضرب الفنادق في عمان.
ونوه الناصر الى عدم مشاركة أهل وعشيرة الزرقاوي في بيت العزاء ، معربا عن دهشته لذهاب النواب إليه، والذين من المفترض أنهم يمثلون شريحة واسعة من الشعب الأردني.
وطالب نواب الجبهة بأن يتصرفوا في إطار تقدير مشاعر المواطنين الذين لم يخفوا ارتياحهم من تبرئة سمعة الأردنيين من تهمة الإرهاب.
وأوضح ان ذهابهم للعزاء بالزرقاوي استفزاز لمشاعر الناس "إذ كان من المفترض ان يفكروا كثيرا قبل إقدامهم على هذه الخطوة".
الاخوان..صمت وتنصّل
الى ذلك، فقد واصلت جبهة العمل الاسلامي وكذلك جماعة الاخوان المسلمين صمتهما ازاء موجة الادانة المتصاعدة للزيارة، لكنهما خرجتا عن هذا الصمت للتنصل من تصريحات للنائب ابو فارس رفض فيها وصف ضحايا تفجيرات فنادق عمان بانهم شهداء.
واكد المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين سالم الفلاحات ان ضحايا تفجيرات فنادق عمان هم شهداء، رافضا تصريحات النائب ابوفارس التي جاءت خلال مقابلة مع قناة "العربية".
وقال ان من سقط غدرا او غيلة وردمت عليهم الفنادق هم شهداء لان من مات مردوما وهو يقول لا اله الا الله فهو شهيد.
وقال الفلاحات ان الحركة الاسلامية ادانت التفجيرات التي وقعت في فنادق عمان وشاركنا في المسيرات الشعبية التي دانت هذه الاعمال الاجرامية التي تعرضت لها عمان.
ومن جانبه، اعتبر نائب الامين العام والناطق الاعلامي باسم حزب الجبهة ارحيل الغرايبة تصريحات ابو فارس بانها فردية وشخصية ولاتمثل الموقف الرسمي للحزب.
وقال غرايبة نعتبر كل الابرياء الذين يقتلون ظلما وهم على العقيدة الصحيحة شهداء باذن الله، وهذا بالنتيجة حق لله سبحانه وتعالى وليس فرمانا بيد البشر.
وشدد غرايبة في تصريح لصحيفة "الرأي" على الموقف الرسمي لحزب جبهة العمل الاسلامي حيال ضحايا تفجيرات فنادق عمان وقال "نحن نعتبر كل من يعتدي على الابرياء فهو ظالم ولا نقر هذا الموقف ولا نعتبره يعبر عن الاسلام الصحيح، وانما نعتبر من يقاتل ضد الاحتلال وضد قوات العدوان هو الموقف الصحيح".
وايضا اكد الرئيس السابق لمجلس شورى جماعة الاخوان المسلمين عبد اللطيف عربيات ان قضية ضحايا تفجيرات فنادق عمان محسومة اذ ان من يقتل وهو مظلوم وبريء فهو شهيد ،مشددا في الوقت ذاته على انه غير مقبول وغير صحيح من يقول خلاف ذلك.
وفي ذات الاطار، اعربت افتتاحية صحيفة "الرأي" عن خيبة الامل ازاء الطريق الذي سلكه نواب جبهة العمل الاسلامي.
وقالت "خاب أملنا فعلا، حيث لم نكن نتوقع ان يمضي نواب جبهة العمل الاسلامي قدما في الطريق الذي سلكوه وفي الخيار الذي اختاروه عن عمد وسبق اصرار بأن يكونوا ضد ارادة شعبهم والمصالح العليا لوطنهم".
وتابعت "خرج علينا يوم امس النائب محمد ابو فارس وعبر شاشة العربية ليصدر «فتواه الثورية» ضد شهداء الفنادق الثلاثة في عمان وليقول «سماحته» بأن اطلاق كلمة شهداء على ضحايا تفجيرات عمان.. الغوغائية بعينها".
وقالت افتتاحية الصحيفة انه "هكذا وبكل برود وثقة بالنفس جلس النائب ابو فارس او أجلس نفسه في مكان مصدري صكوك الغفران ليصدر حكمه بأن هؤلاء الابرياء الذين لم يرتكبوا اي جرم او يأتوا بأي عمل يغضب الله يستحقون الموت الذي اصدر الامر به «المجاهد الاكبر» ابو مصعب الزرقاوي بعد ان اكتشف انهم عملاء للصهاينة وجهاز الموساد الاسرائيلي".
وتساءلت الصحيفة "الى أين يريد ابو فارس وجبهة العمل الاسلامي ان يذهبوا بنا هل وصلت الأمور الى هذا الحد من التنكر لأبسط حقوق الانسان التي حض الاسلام العظيم على احترامها وكيف يمكن لهذا التضليل ان يستمر بعد ان اعتبر ابو فارس الارهابي ابو مصعب الزرقاوي شهيدا ومجاهدا وشفيعا في آخرته لسبعين من عائلته وأحبائه؟".
وختمت الصحيفة بالقول انه "آن الاوان لأن يدرك هؤلاء «الناس» الذين يتحدون مشاعر شعبهم ويديرون ظهورهم عن قصد لتعاليم الاسلام السمحة وقيمه النبيلة ويوزعون مفاتيح الجنة ان التضليل واحتكار الحقيقة والنطق باسم الاسلام وتكفير الآخرين والاستهتار بدماء الاخرين لن يكون في صالحهم لان الشعب الاردني لن ينسى ولن يغفر ولن يسامح".
وعلى صعيده، اعتبر رئيس تحرير صحيفة "الغد" ايمن الصفدي في مقاله انه "لا يكفي ان تقول الحركة (الاسلامية) ان تصرفا مثل قيام ثلاثة من ممثليها في مجلس النواب بتقديم العزاء بزعيم الإرهاب في العراق أبي مصعب الزرقاوي هو تصرف فردي لا يمثلها".
وقال ان "الزيارة كانت إهانة لمشاعر الأردنيين ولدم الشهداء ممن قضوا في العمليات الإرهابية التي أعلن الزرقاوي علناً وبفخر مسؤوليته عنها. والانكى من ذلك هو أن يستكثر ممثل لحزب جبهة العمل الاسلامي في مجلس النواب، محمد ابو فارس، اطلاق تسمية شهداء على الأردنيين الذين قتلهم الزرقاوي وأن يصف الزرقاوي بالمجاهد والشهيد".
واضاف انه "إذا كان الزرقاوي مجاهداً، فإن قتل الأردنيين في عمليات الفنادق كان جهاداً! هذا هو تبرير الارهاب. وهذا هو التحريض عليه. وهذا هو السم الذي ما انفك بعض يبثه في عقول الابرياء الذين استغل الارهابيون يأسهم او جهلهم ليحولوهم أدوات قتل عبثية عدمية ضد الأبرياء".
وخلص الصفدي الى القول انه "على الحركة ان تحسم موقفها مما يقوله النائب ابو فارس وغيره ممن يلبسون عباءتها. فان كان ما يقوله هؤلاء يتعارض مع فكرها وموقفها، فأقل ما يمكن ان تفعله هو ان ترفع عنهم عباءتها وان تقول بلسان عربي فصيح انها ترفض هرطقتهم وترفض الزرقاوي وفكره ارهاباً لا يبرر".