الاردن: تحالف حقوقي يدعو الحكومة لوقف التعذيب

تاريخ النشر: 22 ديسمبر 2015 - 08:25 GMT
البوابة
البوابة

رحبت مؤسسات المجتمع المدني بالملاحظات الختامية على التقرير الدوري الثالث للأردن في لجنة مناهضة التعذيب.

وطالبت مؤسسات المجتمع المدني التي شاركت وقدمت "تقارير ظل" إلى لجنة مناهضة التعذيب التي عقدت اجتماعاتها في شهر نوفمبر الماضي بجنيف الحكومة الأردنية بالالتزام الجدي بتطبيق هذه الملاحظات والتوصيات والأخذ بها لتحسين بيئة حقوق الإنسان.

ودعت الحكومة إلى ضرورة مصادقة الأردن على البرتوكول الاختياري الملحق بمناهضة التعذيب وإجراء حوارات وطنية حول إنشاء آلية وطنية للوقاية من التعذيب, وحثها على الانضمام إلى اتفاقية حماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم واتفاقية حماية الأشخاص من الاختفاء القسري .

واقترح التحالف المدني الأردني لمناهضة التعذيب إنشاء آلية تنسيقية لتنفيذ الملاحظات والتوصيات التي وضعتها لجنة مناهضة التعذيب لترسيخ مفهوم التشاركية التي يدعو لها مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

وقال التحالف المدني لمناهضة التعذيب "أننا نرصد باهتمام وتقدير الإجراءات الحكومية لمناهضة التعذيب والحد منه في بلادنا، لكننا بذات الوقت ننظر بقلق بالغ إلى استمرار الانتهاكات والإفلات من العقاب".

وكانت لجنة مناهضة التعذيب في ملاحظاتها الختامية قد رحبت بالتدابير الإيجابية التي اتخذها الأردن ومنها قانون الأحداث، وقانون استقلال القضاء، والمحكمة الدستورية، وزيادة العقوبات على جرائم العنف الجسدي والعنف الجنسي، والتعديلات الدستورية التي تحظر التعذيب، وإنشاء سجل وطني لحالات التعذيب، واستضافتها لأكثر من 1.2 مليون لاجئ سوري.

وسلطت لجنة مناهضة التعذيب في ملاحظاتها الختامية التي جاءت ب 12 صفحة الضوء على مخاوفها وقلقها حيال الكثير من القضايا التي ترى أن الحكومة لم تلتزم بتعهدات الإيفاء بها.

وقالت اللجنة أنها لا تزال تشعر بالقلق أن تعريف التعذيب في المادة 208 من قانون العقوبات لا يتوافق مع التعريف الوارد في اتفاقية التعذيب، حيث لا يزال القانون يعتبر جريمة التعذيب جنحة، وعقوباتها لا تتناسب مع جسامة الفعل، داعية الحكومة الى تبني مفهوم التعذيب الوارد بالاتفاقية.

وشددت اللجنة في ملاحظاتها على ضرورة أن يلتزم الأردن بالحظر المطلق للتعذيب في تشريعاته، وأن تكفل بأن أي أوامر صادرة عن جهة عليا أو ضابط أعلى رتبة لا يجوز الاحتجاج بها كمبرر للتعذيب.

وطالبت اللجنة الحكومة بإلغاء سياساتها بعدم السماح للاجئين الفلسطينيين الفارين من الصراع في سوريا باللجوء الى الأردن، والامتناع عن ترحيلهم وضمان الاجراءات الوقائية ضد الإبعاد القسري.

وكررت اللجنة توصياتها بوضع نهاية للسحب التعسفي للأرقام الوطنية للأردنيين من أصول فلسطينية.

وفي الضمانات القانونية أعربت اللجنة عن أسفها لغياب نص واضح وصريح عن حق وامكانية الوصول الى محامي عند التوقيف.

وأكدت قلقها من فشل الأردن بتطبيق الضمانات القانونية الأساسية وغيرها للمنع أو الحد من التعذيب وسوء المعاملة وخاصة للمحتجزين في دائرة المخابرات العامة والامن العام.

وأوصت اللجنة بضرورة ضمان فصل النزلاء قيد التحقيق في جميع أماكن الاحتجاز عن السجناء المدانين وفصل القاصرين عن البالغين.

ونبهت اللجنة الى شعورها بالقلق الشديد ازاء اللجوء المستمر للاحتجاز الإداري تحت قانون منع الجرائم لعام 1954 والذي يسمح بالاحتجاز دون تهمة.

وجددت مطالبتها تأكيداً على توصية سابقة بإلغاء ممارسة الحجز الإداري وخاصة للنساء القاصرات ضحايا العنف والعمال المهاجرين الذين فروا من سوء معاملة أصحاب العمل.

وأكدت اللجنة في ملاحظاتها على ضرورة ضمان التحقيق الفوري والنزيه لجميع حالات وادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وضرورة محاكمة وإدانة الجناة والفاعلين.

وطالبت بضرورة الاستمرار بتركيب وصيانة تسجيلات الفيديو لجميع عمليات الاستجواب، والقيام بتركيب كاميرات في جميع مناطق ومرافق الاحتجاز.

وأعربت اللجنة عن جزعها إزاء حالات الوفاة لنزلاء أثناء الاحتجاز في عام 2015 وتحديداً وفاة كل من إبراهيم الخضري، عمر النصر، وعبد الله الزعبي، وسلطان الخطاطبة، مطالبة الدولة بالتعجيل في التحقيقات في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز.

وتوقفت اللجنة عند الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، وأعربت عن قلقها من البلاغات والتقارير عن الاستخدام المفرط لقوات الشرطة في تفرقة المتظاهرين وعلى وجه الخصوص الصحفيين والتي تبلغ درجة سوء المعاملة والتعذيب.

وطالبت الحكومة بإجراء تحقيقات سريعة ونزيهة وشاملة وفعالة بخصوص جميع مزاعم استخدام القوة المفرطة ومن ضمنها التعذيب وسوء المعاملة من الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، ومقاضاة كل الأشخاص المشكوك بتورطهم في ارتكاب التعذيب وسوء المعاملة ضد الصحفيين.

وأوصت اللجنة بإزالة العوائق التي تؤثر على عمل الصحفيين ومنها ادخال تعديلات عل قانون منع الإرهاب وقانون العقوبات بالإضافة الى توفير حماية فعالة ضد الاعتقال والاحتجاز التعسفي للصحفيين.

وشددت اللجنة على أهمية أن تضمن الحكومة حصول المركز الوطني لحقوق الإنسان على إمكانية الدخول الى جميع منشآت الاحتجاز وامكانية القيام بزيارات دورية وغير معلنة وبدون سابق إنذار.

وأعربت عن قلقها حيال فشل الدولة الأردنية المستمر في إنشاء آلية مستقلة للقيام بتحقيقات لسوء المعاملة والتعذيب المزعوم.

وحثت الحكومة مجدداً على انشاء آلية مستقلة للشكاوى والتحقيقات وضمان أن جميع شكاوى التعذيب وسوء المعاملة يتم التحقيق بها بشكل فوري ونزيه.

ودعت الملاحظات الى الغاء محكمة أمن الدولة، ونقل السلطة القضائية من أفراد مديرية الأمن العام الى المحاكم المدنية بعد استمرار القلق من ثبات أنظمة المحاكم ومن ضمنها محكمة الشرطة وأمن الدولة.

وركزت اللجنة على أهمية تكثيف الجهود لمكافحة كل أنواع العنف ضد المرأة، والانتهاء من اصدار قانون الحماية ضد العنف الأسري، والإلغاء الفوري لأي أحكام تخفف أو تبرأ الجناة في قانون العقوبات بخصوص الاغتصاب وقضايا الشرف وإنهاء الإفلات من العقاب.

وأعربت عن قلقها من استمرار الاستغلال الاقتصادي والجسدي للعاملات المهاجرات خصوصاً عاملات المنازل، مطالبة بتسهيل وصول الضحايا للعدالة.

وأسفت اللجنة لفشل الوفد الحكومي بتوفير المعلومات عن اجراءات التعويض التي تأمر بها المحكمة، والتأكيد على ضرورة مراجعة التشريعات لتضمن أحكاماً صريحة على حق ضحايا التعذيب وسوء المعاملة بالإنصاف وبتعويض عادل ومناسب وإعادة تأهيل، والمطالبة بإنشاء برامج تأهيلية منها مساعدات طبية ونفسية مناسبة للضحايا، وتخصيص الموارد اللازمة لتطبيق ذلك.

واختتم تقرير لجنة مناهضة التعذيب ملاحظاته بضرورة أن توفر الدولة الأردنية معلومات عن المتابعة قبيل تاريخ 9/12/2016، وأقرت بأن موعد التقرير الدوري الرابع سيكون قبيل 9/12/2019.

وكان التحالف المدني لمناهضة التعذيب قد شُكل من كل من:

§ الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

§ مركز أرض العون القانوني

§ مركز حماية وحرية الصحفيين

§ معهد العناية لصحة الأسرة

§ تمكين للدعم والمساندة

§ مركز بداية جديدة لحقوق الإنسان

§ أكاديمية التغيير للدراسات الديمقراطية والتنموية

§ مركز الشرق والغرب

§ مركز صوت القانون

§ مؤسسة المحامون العرب

وقد قدم أعضاء التحالف "تقرير ظل" موحد الى لجنة مناهضة التعذيب وشاركوا باجتماعاتها، وبالإضافة إلى ذلك قدم مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان "تقرير ظل" مستقل، وهو ما فعله أيضاً مركز تمكين للدعم والمساندة، ومركز حماية وحرية الصحفيين.

وأكدت مؤسسات المجتمع المدني إصرارها على الاستمرار في رصد أي انتهاكات أو خروقات تقوم بها الحكومة، مجددة التأكيد على ضرورة وقف كل أشكال التعذيب أو سوء المعاملة.

وشددت على حق مؤسسات المجتمع المدني باستخدام الآليات الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان وضمان التزام الحكومة بالمعاهدات التي صادقت عليها وبكشف أي خروقات في منظومة حقوق الإنسان.

ملاحظات لجنة مناهضة التعذيب الختامية حول التقرير الدوري الثالث للأردن

1. تنظر لجنة مناهضة التعذيب على التقرير الدوري الثالث للأردن (CAT/C/JOR/3) في الاجتماعين ذوي الأرقام 1374 و1377 المقررين في 20 و23 من تشرين الثاني 2015 وعليه تم تبني الملاحظات الختامية التالية في الاجتماع رقم 1390 المقرر في 3 من كانون الأول 2015 .

أ. مقدمة:

2. تتقدم اللجنة بالتقدير والشكر للدولة الطرف لقبولها إجراءات التقارير الموضحة ولتقديمها لتقريرها الدوري، حيث أن ذلك يعمل على تحسين التعاون بين اللجنة والدولة الطرف مما يسمح لحديث أكثر دقة وفعالية مع الوفد المفوض.

3. تقدر اللجنة الفرصة للانخراط بحوار بناء مع المفوض السامي عن الدولة الطرف والرد على جميع الاسئلة التي تطرح خلال هذا الحوار.

ب. النواحي الإيجابية:

4. ترحب اللجنة قيام الدولة الطرف باتخاذ التدابير التشريعية التالية في الجوانب ذات الصلة بالاتفاقية:

§ قانون الأحداث رقم 32 لعام 2014.

§ قانون استقلال القضاء رقم 29 لعام 2014.

§ قانون المحكمة الدستورية رقم 15 لعام 2012.

§ تشديد العقوبات في تعديلات قانون العقوبات لعام 2011 للجرائم الجسدية والعنف الجنسي كالاغتصاب (المادة 292)، هتك عرض (المواد 296-298)، الخطف (المواد 302-303)، والإغواء والفعل المنافي للحياء (المواد 304-307).

5. الأخذ بعين الاعتبار التعديلات الدستورية لعام 2011 وخاصة المادة 8/2 والتي تحرم التعذيب ولا تعتد باي بأي قول يصدر عن اي شخص تحت وطأة التعذيب أو الايذاء أو التهديد.

6. وترحب اللجنة بإنشاء السجل الوطني لتسجيل شكاوى التعذيب لدى مكاتب الادعاء العام، لتبني الاستراتيجية الوطنية لمناهضة الاتجار بالبشر (2010-2012)؛ وعقد مؤتمرين دوليين لمناهضة التعذيب وبدائل الاحتجاز الذي يسبق المحاكمة، منظم من قبل وزارة العدل في البحر الميت في 2013 و2015.

7. تثني اللجنة قيام الأردن باستقبال 1.2 مليون لاجئ وطالبي لجوء، أغلبهم سوريين الجنسية، فارين من النزاع المسلح القائم في بلادهم.

ت. المواضيع محل التوصيات:

مسائل متابعة ما زالت عالقة في دورة التقارير السابقة:

8. تلاحظ اللجنة اسفةً قصور الامتثال بإجراءات المتابعة من قبل الدولة الطرف بالإضافة إلى الردود غير المكتملة المقدمة من قبل المفوض خلال حوار اللجنة لتوصياتها في الفقرات 10، 11، 18، 31 من الملاحظات الختامية السابقة .(CAT/C/JOR/CO/2)

تعريف التعذيب

9. من خلال دراسة المعلومات المقدمة من قبل المفوض حول الإصلاح القانوني الذي يهدف إلى جعل قانون العقوبات للدولة الطرف أكثر مواءمة مع الاتفاقية، وما زالت الدولة قلقة حول تعريف التعذيب الوارد في المادة 208 من قانون العقوبات حيث أنه لا يتوافق مع المواد 1 و4 من الاتفاقية، وما زالت جريمة التعذيب جنحة وليست جناية والعقوبة لا تتوافق مع جسامة الفعل وتخضع للتقادم والعفو العام والخاص، والعقوبة تشمل فقط الفاعل ولا تمتد للشريك كما هي المواد 1 و4 من الاتفاقية.

10. تحث اللجنة الدولة الطرف لتبني تعريف حول التعذيب يغطي جميع العناصر المنصوص عليها في المادة 1 من الاتفاقية، والتأكيد على أن التعذيب هو جناية، وأن العقوبات يجب أن تتوافق مع جسامة الفعل كما هو في المادة 4/2 من الاتفاقية، على أن لا تكون خاضعة للعفو أو للتقادم. إن نطاق تعريف التعذيب يمتد ليشمل أي شخص يرتكب فعل التعذيب أو الشروع في ارتكاب فعل التعذيب أو يحرض أو يوافق أو يرضخ لأوامر لارتكاب فعل التعذيب. وفي هذا الخصوص تقوم اللجنة بلفت النظر إلى التعليق العام رقم 2 لعام 2007 بخصوص تطبيقات المادة 2 من قبل الدولة الطرف حيث تؤكد على الفرق الشاسع بين تعريف الاتفاقية والذي يشكل ثغرة واقعية أو احتمالية في القانون الوطني من أجل الافلات من العقاب. وتوصي بإضافة بند بخصوص عدم شمول جريمة التعذيب بالقيود التشريعية.

الحظر المطلق للتعذيب

11. لا يوجد شرط واضح في التشريع الوطني للدولة الطرف يؤكد على التجريم للتعذيب وبشكل غير قابل للتجزئة، بينما تشترط المادة 61 من قانون العقوبات الأردني على عدم المسؤولية الجنائية للفاعل نتيجة تنفيذ أوامر الجهة المختصة والتي يجب إطاعتها وفق القانون، ما لم يكن الأمر مخالف للقانون، وتعبر اللجنة عن قلقها حول القصور بالمعلومات حول الإجراءات أو الآلية الموجودة لحماية المرؤوسين من الانتقام في حال رفضهم اتباع الأوامر غير القانونية في الممارسة العملية (المادة 2).

12. يجب على الدولة الطرف أن تكفل مبدأ الحظر المطلق للتعذيب ضمن تشريعاتها والتأكيد على التطبيق الصارم له، وفقا للمادة 2 الفقرة 2 من الاتفاقية، ويجب التأكيد على عدم الاستناد إلى أي أمر صادر من جهة عليا كمبرر للتعذيب، وإنشاء آلية لحماية المرؤوسين الذين يرفضون اتباع مثل تلك الأوامر، ويتم التأكيد على جميع الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون عدم تنفيذ أي أوامر غير قانونية، ويتم نشر الوعي حول آلية الحماية المتوافرة.

اللاجئين وعدم الإعادة القسرية

13. بينما يتم تقدير جهود الدولة الطرف لاستقبال عدد هائل من اللاجئين الفارين من النزاع المسلح من الدول المجاورة، إلا أن اللجنة تبدي قلقها حول ظروف العيش في مخيمات اللجوء والتي قد ترقى إلى سوء المعاملة. وتم الأخذ بعين الاعتبار بيان المفوض حول مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يتم تطبيقه عمليا، إلا أنه يبقى تضارب التقارير حول السياسات القائمة لدى الحدود.

وفي هذا الخصوص تبدي اللجنة قلقها حول سياسة الدولة بعدم الاعتراف باللاجئين الفلسطينيين الفارين من النزاع المسلح السوري، وحيث تم إعادة العديد من الأشخاص من الأردن، دون القيام بالإجراءات الفردية الضرورية، والأمر المثير للقلق وجود تقارير تشير ضلوع الدولة في حالات "ترحيل استثنائية" فيما يتعلق بالحرب ضد الإرهاب المادة (3/12/13 .(

14. يجب على الدولة الطرف أن:

أ‌) البدء باتخاذ إجراءات فعالة لتحسين الظروف المعيشية في مخيمات اللاجئين؛

ب‌) تقوية إطار التشريع الوطني من خلال تبني قانون شامل حول اللجوء متوافق مع المعايير الدولية وبما يتوافق مع المادة 3 من الاتفاقية؛

ت‌) تغيير السياسة بعدم قبول اللاجئين الفلسطينيين الفارين من النزاع المسلح السوري والتوقف عن ترحيلهم الى سوريا في حال عبورهم للحدود؛

ث‌) التأكيد على إجراءات أمنية ضد الاعادة القسرية ودراسة التعويضات العادلة الخاصة بقضايا الإعادة القسرية لإزالة الإجراءات، وفي حال الرفض يتم الطعن في القرار لدى جهة قضائية مستقلة؛

ج‌) التأكيد على عدم إبعاد أي شخص تحت سلطته، وعلى أن يكون هنالك تحقيقات فعالة ومحايدة حول جميع قضايا الإبعاد والتي تكون الدولة لها دور ومحيطة بجميع القضايا المسلط الضوء عليها، ويجب مقاضاة ومعاقبة المسؤولين عن الإبعاد وتعويض الضحايا؛

ح‌) الأخذ بعين الاعتبار التصديق على الاتفاقية الخاصة بأوضاع اللاجئين والاتفاقية الخاصة بحالة الأشخاص عديمي الجنسية والحد من حالات انعدام الجنسية؛

سحب الجنسيات والرقم الوطني

15. بغض النظر عن التفسيرات المقدمة من قبل المفوض، اللجنة تبدي قلقها حول سحب الجنسيات الجبري أو سحب الأرقام الوطنية من الأردنيين من أصول فلسطينية ووضعهم في خطر الإبعاد غير القانوني وتعريض حقوقهم في التعليم والصحة للخطر بالإضافة إلى حقوق أخرى (المواد 3 و16).

16. تكرر اللجنة توصياتها السابقة في الفقرة 24، للدولة الطرف وضع حد لحالات سحب الجنسيات والأرقام الوطنية من الأردنيين من أصل فلسطيني، ويجب التأكيد على أن مثل هذا الإجراء من قبل جهة مختصة على أن يتوافق مع المعايير الدولية وخاصة حق الشخص المعني على أن يسمع ويواجه مثل تلك القرارات.

الضمانات القانونية والأساسية

17. الأخذ بعين الاعتبار إجراءات الحماية المنصوص عليها في المواد 100 و113 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ونشير إلى غياب بند خاص للحق بالوصول إلى محامي فور الاعتقال؛ والمواد 63/2 و64/3 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تسمح استجواب المحتجزين دون وجود محامي في الحالات الطارئة؛ وفي نهاية المادة 66/1 من ذات القانون تسمح للمدعي العام منع التواصل مع المحتجز لمدة لا تزيد عن 10 أيام قابلة للتجديد. واللجنة قلقة حول فشل الدولة الطرف لتأكيد تطبيق أسس الحماية القانونية لمنع التعذيب وغيرها من المعاملة السيئة، وفي هذا الخصوص تعبر اللجنة عن قلقها حول التقارير المتناغمة حول المحتجزين وخاصة في دائرة المخابرات العامة وإدارة الأمن العام، واللذان يقومان بشكل مستمر بحرمان المحتجز من وجود محام أو طبيب، ومن حقهم في إخابر شخص من اختيارهم، وحول الفشل من التقييد بالأربع وعشرون ساعة كحد للمحتجزين ثم تحويلهم إلى الجهة المختصة والتأكيد على سرية الاستشارات بين المحامي وموكله (المادة 2).

18. يجب على الدولة الطرف التأكد من أن جميع المحتجزين يتم مجازاتهم وفقا للقانون بدءا بجميع أسس الحماية القانونية، بدءا من بداية حرمانهم لحرياتهم وبما فيه حقهم بالمساعدة من قبل محام من دون أي تأخير، والحق بالوصول إلى طبيب مستقل بغض النظر عن المعاينة الطبية التي تستوجب الإجراء بطلب من السلطات على أن يتم إخبارهم بأسباب الاعتقال وطبيعة التهم الموجهة ضدهم بلغة يفهمونها، على أن يتم تسجيله في مكان الاحتجاز، وعلى أن يتم إخبار قريب أو شخص ثالث مباشرة بخصوص الاعتقال، على أن يتم عرضهم أمام قاض دون تأخير، ولهم الحق بالسرية مع المحامي.

حالات الاحتجاز ما قبل المحاكمة

19. تبدي اللجنة قلقها حول العدد الكبير للنزلاء في الزنزانة في حالات الاحتجاز ما قبل المحاكمة وبالنتيجة لا يتم فصل المحتجزين عن المحكومين والقاصرين عن البالغين (المواد 2 ـ 11 ـ 16).

20. توصي اللجنة على أن تقوم الدولة الطرف بتكثيف جهودها لتقليل عدد النزلاء في الزنزانة باللجوء إلى حلول أخرى بخلاف الاحتجاز، ويجب التأكيد على فصل النزلاء المحتجزين عن المحكومين والأحداث عن البالغين.

الاحتجاز الإداري

21. تشعر اللجنة بالقلق الشديد ازاء اللجوء المستمر للاحتجاز الإداري من قبل الدولة الطرف تحت قانون منع الجرائم (قانون 1954) الذي يسمح بالاحتجاز بدون تهمة ويطرح مسائل عن الفصل بين السلطات وبين الأفرع القضائية والتنفيذية منها، وعلى وجه الخصوص اللجنة قلقة من الزيادة في أعداد الأشخاص المحتجزين في الاحتجاز الإداري لمدة طويلة يحرم المحتجزين أثناءها من الضمانات الإجرائية .

كما أن اللجنة قلقة بشأن استخدام الاحتجاز الإداري على وجه الخصوص ضد النساء والقاصرات ضحايا العنف بحجة حمايتهم، بالإضافة إلى العمال المهاجرين الذين فروا من سوء معامله أصحاب العمل (مادة 1/2/11/16).

22. تكرر اللجنة التأكيد على التوصيات السابقة ( CAT/C/JOR/CO/2,para13) بإلغاء ممارسة الاحتجاز الإداري بما في ذلك وخاصة الإمساك بالنساء والقاصرات ضحايا العنف في الحبس الوقائي والعمال المهاجرين الذين فروا من سوء معاملة أصحاب العمل .

ويجب أيضا التأكد من وجود الضمانات فيما يتعلق بالضمانات الإجرائية الأساسية لجميع المحتجزين.

وعلى الدولة الطرف الأخذ بالإجراءات الفورية لتعديل قانون منع الجرائم بهدف تحقيق التقيد بالمعايير الدولية بحقوق الإنسان والتزام الدولة الطرف بموجب الاتفاقية بالتبادل, لذلك على الدولة الطرف إلغاء قانون منع الجرائم .

تقارير عن التعذيب وسوء المعاملة

23. اللجنة قلقة حيال البلاغات المستقلة عن انتشار استخدام التعذيب وسوء المعاملة للمتهمين من قبل مسؤولي الأمن والموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين وخاصة في منشآت الاحتجاز التي تدار من قبل دائرة المخابرات العامة، بالإضافة إلى التحقيقات الجنائية ودائرة مكافحة المخدرات التابعة لمديرية الأمن العام أوليا للحصول على اعترافات أو معلومات لاستخدامها في الإجراءات الجزائية (ماده 1/2/4/11/12/13/15/16.(

24. كما تكرر اللجنة التأكيد على التوصيات السابقة CAT/C/JOR/CO/2,para16) بوضع جميع دوائر أمن الدولة ولاسيما دائرة المخابرات العامة تحت السلطة المدنية والمراقبة والحد من صلاحية وسلطة الدائرة، وتحث الدولة الطرف على :

أ‌) ضمان أن جميع حالات وادعاءات التعذيب وسوء المعاملة يتم التحقيق فيها فورا بفعالية ونزاهة وأن الجناة الفاعلين تتم محاكمتهم وادانتهم وفقا مع جسامة أفعالهم عملا بما تقتضيه المادة (4) من الاتفاقية.

ب‌) الاستمرار بتركيب وصيانه تسجيلات الفيديو لجميع عمليات الاستجواب والقيام بتركيب كاميرات مراقبة في جميع مناطق ومرافق الاحتجاز حيثما يتواجد المحتجزين باستثناء الحالات التي يكون فيها انتهاك لحق المحتجز بالخصوصية أو حق التواصل بسرية تامة مع المحامي أو الطبيب، هذه التسجيلات يجب إبقاءها في منشأة آمنة ويجب توفرها للمحققين والمحتجزين والمحامين.

ت‌) يمكن التأكيد من جديد على الحظر المطلق للتعذيب والتحذير العلني على أن أي شخص يرتكب أفعال مماثلة أو غير ذلك يتواطأ أو يرضخ لأمر التعذيب سيتحمل شخصيا المسؤولية أمام القانون على تلك الأفعال ويكون موضعاً لمحاكمة جزائية وعقوبات مناسبة .

حالات الوفاة أثناء الاحتجاز

25. تشعر اللجنة بالجزع إزاء الحالات العديدة لوفاة النزلاء أثناء الاحتجاز في عام 2015, تحديدا وفاة كل من السيد إبراهيم عبدالله الخضري, والسيد عمر النصر, والسيد عبدالله الزعبي، وكما هناك نوع من القلق ازاء قضية السيد سلطان الخطاطبة الذي توفي في منشأة الجندويل بالاحتجاز بعام 2013 حيث تم إحالته إلى محكمة الشرطة رغم مرور الوقت ولازالت قضية المحكمة المختصة لم تفصل بها بعد، (المادة 2/11/16).

26. يتوجب على الدولة الطرف التعجيل بالتحقيقات في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز التي ينبغي بها التقيد بالمعايير الدولية للتحقيق وجلب الجناة للعدالة ومعاقبتهم بناء على ذلك إذا تمت إدانتهم .

بلاغات بالاعتداء على الصحفيين

27. اللجنة قلقة حيال بلاغات وتقارير تزعم الاستخدام المفرط لقوات الشرطة في تفرقة المظاهرات يضمن على وجه الخصوص ضد الصحفيين التي قد تبلغ درجة سوء المعاملة أو التعذيب .

اللجنة قلقه بأن التحقيقات تشير إلى لجوء قوات الشرطة والأمن العام لاستخدام القوة ضد الصحفيين فيما يتعلق بالمظاهرات التي جرت في شهر (ابريل/ نيسان ) وشهر (تموز/ يوليو) لعام 2011 والتي تمت من قبل مديرية الأمن العام والتي تمثل الجناة المزعومون، نتج عنها تدابير تأديبية فقط ضد الجناة فيما يتعلق بمظاهرة (شهر يوليو/ تموز) لعام 2011 رغم أنه لم تتم مقاضاة أي من الجناة .

28. يتوجب على الدولة الطرف:

أ‌) إجراء تحقيقات سريعة ونزيهة وشاملة وفعالة بخصوص جميع المزاعم باستخدام القوة المفرطة من ضمنها التعذيب وسوء المعاملة من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون, والتكفل بأن الأشخاص المشتبه بأنهم ارتكبوا أعمالاً مماثلة يتم فصلهم من مهامهم فورا طوال مدة التحقيق، مع التقيد بمبدأ افتراض البراءة .

ب‌) مقاضاة كل الأشخاص المشكوك بتورطهم في ارتكاب التعذيب وسوء المعاملة ضد الصحفيين بالأحداث السالفة ذكرها .

ت‌) اتخاذ إجراءات فورية من أجل القضاء على جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة عن طريق إنفاذ القوانين خلال المظاهرات وضمان أن المكلفين بإنفاذ القوانين مدربون على أساليب احترافية بعدم استخدام أو اللجوء إلى القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وما دامت مطلوبة إلى حد ما للقيام بواجبهم.

29. كما أن اللجنة قلقة ازاء التعريف المبهم للفعل الإرهابي في قانون منع الإرهاب بما فيها تهمة إضرار العلاقات مع دولة أجنبية ووجود أحكام تقييدية في قانون العقوبات الأردني على حرية الإعلام والنشر نتج عنها وجود قيود كبيرة على عمل الصحفيين أكثرهم كانوا موضعاً للاحتجاز التعسفي في ظل غياب الضمانات الإجرائية وواجهوا تهماً جزائية أمام محكمة أمن الدولة بزعم انتهاك القوانين المذكورة أعلاه (المادة 2/12/13/16) .

30. توصي اللجنة الدولة الطرف بإزالة العواقب التي لها تأثير على عمل الصحفيين ومنها إدخال التعديلات اللازمة على قانون منع الإرهاب وقانون العقوبات وتوفير حماية فعالة ضد الاعتقال والاحتجاز التعسفي للصحفيين وذلك لضمان مقاضاة ومعاقبة الأشخاص المسؤولين عن أعمال مماثله .

مراقبة مراكز الاحتجاز

31. بينما تلاحظ اللجنة المادة 10 من قانون رقم 51 الذي يخول مركز حقوق الإنسان في الأردن بزيارة مراكز الإصلاح والتأهيل، إلا أنه يثير قلقها على عدم إمكانية الزيارات بدون سابق إنذار إلى منشآت الاحتجاز التي تدار من قبل دائرة المخابرات العامة، وبالحقيقة هنالك عدد محدود من الزيارات فقط لدائرة المخابرات العامة التي تم القيام بها من قبل المركز خلال الفترة المشمولة في التقرير .

وتأسف اللجنة لقلة المعلومات على الخطوات المأخوذة من قبل الدولة الطرف لمتابعة تقارير الزيارات والتدابير المأخوذة لتطبيق التوصيات التي طرحها المركز .

وتشعر اللجنة بالقلق ازاء الموارد المحدودة المخصصة للمركز، وأخيرا تعبر اللجنة عن قلقها بأن المنظمات الغير حكومية لا يتم منحها إمكانية الدخول إلى مراكز الإصلاح والتأهيل المواد (2/11/16).

32. على الدولة الطرف ضمان حصول مركز حقوق الإنسان الأردني على إمكانية الدخول إلى جميع منشآت الاحتجاز وإمكانية المركز بالقيام بزيارات دورية غير معلن عنها وبدون سابق إنذار لجميع هذه المنشآت، وبدلا من ذلك يتوجب على الدولة الطرف إنشاء آلية مراقبة مستقله مكلفة بالقيام بزيارات مفاجئة ودورية إلى جميع مراكز الاحتجاز .

وتدعو اللجنة الدولة الطرف بدراسة التوصيات الموضوعة عن قرب من قبل المركز عقب زيارتهم لمنشآت الاحتجاز وأخذ الخطوات المناسبة لتطبيق هذه التوصيات ومنها على وجه الخصوص التعذيب وسوء المعاملة المزعومة التي تثيرها التقارير .

ولتحقيق هذه الغاية يتوجب على الدولة الطرف زيادة الموارد المخصصة للمركز حتى يتسنى له القيام بدوره بفعالية، وتشجع اللجنة الدولة الطرف على منح المؤسسات الغير حكومية إمكانية الدخول إلى أماكن الاحتجاز، كما أنها تدعو الدولة الطرف للتصديق على البروتوكول الاختياري للاتفاقية.

آلية الشكوى والتحقيق

33. تعرب اللجنة عن قلقها حيال فشل الدولة الطرف المستمر بإنشاء آلية مستقلة للقيام بالتحقيقات على سوء المعاملة والتعذيب المزعوم، وفي هذا الشأن تعرب عن قلقها ازاء الآليات القائمة بتقديم الشكاوى مثل تقديم شكوى إلى مدير إدارة السجون أو إلى شعبة القطاع الخاص للشؤون القانونية أو شعبة ديوان المظالم ومكتب حقوق الإنسان التي تفتقر إلى الخصوصية والسرية وتفشل في حماية مقدمي الشكاوى والشهود، في حين أن الهيئة التحقيقية وبخاصة النيابة العامة تفتقر إلى الاستقلالية الضرورية بحيث تم وضعها بنفس البنية التي توظف الجناة المزعومين .

فضلا عن ذلك؛ اللجنة قلقه حيال البلاغات بأن النزلاء والسجناء يتعرضون لضغوطات إزاء تقديم أو سحب الشكاوى، وعلى ذلك أن مقدمي الشكاوى معرضين للانتقام، وتشعر اللجنة بالقلق بأن عدد قليل من شكاوى التعذيب وسوء المعاملة أدت إلى المحاكمة، وأن لا واحدة منها نتج عنها إدانة (مادة 2/12/13/16).

34. تحث اللجنة الدولة الطرف على:

أ‌) إنشاء آلية مستقلة للشكاوى والتحقيق متفقة مع احتياجات الاستقلال المؤسسي من أجل تجنب تعارض المصالح في التحقيق بالشكاوى ونظرائها .

ب‌) ضمان أن جميع الشكاوى بالتعذيب وسوء المعاملة يتم التحقيق فيها بشكل فوري وبطريقه نزيهة، وضمان أن الجناة المشتبه بهم يحاكمون حسب الأصول إذا تمت إدانتهم وضمان معاقبتهم بطريقة تتماشى مع جسامة أفعالهم .

ت) ضمان شروع السلطات بالمبادرة بالتحقيقات عندما يكون هنالك أسباباً للاعتقاد بأن فعل التعذيب أو سوء المعاملة تم ارتكابه .

ث‌) ضمان أن الجناة المزعومين بالتعذيب وسوء المعاملة أوقفوا عن العمل فورا خلال مدة التحقيق .

ج‌) ضمان أن مقدمي الشكاوى تتوفر لهم الحماية من أي سوء معاملة أو ترهيب وتخويف أو انتقام كنتيجة لشكاويهم، وضمان أخذ تدابير تأديبيه وتدابير جزائية ضد موظفين انفاذ القانون إذا قاموا بمثل هذه الأفعال .

إجراءات ضد الإرهاب

35. اللجنة قلقة بأن التعديلات التي قدمت على القانون رقم 18 لمكافحة الإرهاب في عام 2014 قد وسعت نطاق مفهوم الأعمال الإرهابية المبهم وأن التعديلات وسعت صلاحية الاختصاص لمحكمة أمن الدولة للاستماع إلى الحالات المزعومة بأنها تخل بالأمن العام (المادة 2/ 16).

36. تحث اللجنة الدولة الطرف على إعادة النظر في قانون منع الإرهاب وضمان تعاريف موجزة للإرهاب والأفعال الإرهابية وتتوافق مع التزامات الدولة الطرف بموجب الاتفاقية .

المحاكم الخاصة

37. تعرب اللجنة عن قلقها حيال ثبات أنظمة المحاكم الخاصة في الدولة الطرف من ضمنها محكمة الشرطة ومحكمة أمن الدولة، بينما تلاحظ أن المعلومات التي قام بتوفيرها الوفد عن (اندماج/ دمج) القضاة المدنيين في محكمة الشرطة وأن التعديلات على قانون الأمن العام في عام 2015 تنص على إقامة و/ أو إنشاء محكمة استئناف، اللجنة لا تزال قلقة عن بلاغات عن الاستقلالية والحياد والنزاهة في هذه المحاكم، والذي يعيق بدوره التمتع الكامل بحقوق الإنسان من حظر التعذيب وأي معاملة مهينة, قاسية, غير إنسانية .

اللجنة قلقه أيضا من أن عدد محدود فقط من القضايا التي تخص التعذيب وسوء المعاملة تم إحالتها إلى محكمة الشرطة، وأن معالجة القضايا بهذه الحالات بطيئة جدا (المادة 2/11/12).

38. توصي اللجنة الدولة الطرف بتصحيح هذه المسألة القائمة منذ أمد بعيد عن طريق نقل السلطة القضائية من أفراد مديرية الأمن العام إلى المحاكم المدنية وعلى ذلك تتم الملاحقة القضائية في قضايا التعذيب وسوء المعاملة التي يقوم بها مسؤولون عبر المحاكم المدنية.

تحث اللجنة أيضا الدولة الطرف بإلغاء محكمة أمن الدولة بموجب التوصيات المقدمة من لجنة حقوق الإنسان في عام 2010 ( CCPR/C/JOR/CO/4para12 ) .

العنف القائم على نوع الجنس

39. تأخذ اللجنة بعين الاعتبار المعلومات المقدمة عن طريق الوفد بخصوص مشروع قانون الحماية ضد العنف الأسري وتعبر عن قلقها الشديد بأن العنف القائم على أساس نوع الجنس بما في ذلك العنف الأسري لاتزال واسعة الانتشار في الدولة الطرف.

تأخذ اللجنة بعين الاعتبار المعلومات بخصوص الإصلاح القانوني الجاري تنفيذه في الدولة الطرف، ولكنها لا تزال قلقة من ثبات الأحكام 308 / 340 / 98 / 99 من قانون العقوبات الذي يعفي المغتصب (القائم بعملية الاغتصاب) من المسؤولية الجزائية في حال تزوجه من الضحية مع تقليص العقوبة في ظروف معينة للجناة في الجرائم المرتكبة تحت ذريعة شرف العائلة، وعلى ذلك السماح للجناة من الإفلات من العقاب .

كما تعبر اللجنة عن أسفها لعدم توفر معلومات كافية عن النتائج القضائية بخصوص العنف القائم على أساس نوع الجنس ومنها مدة العقوبة والعقوبات في المواد (16/12/4/2/1).

40. يتوجب على الدولة الطرف :

أ) تكثيف جهودها لمكافحة كل أنواع العنف ضد المرأة وضمان أن جميع الحالات المماثلة يتم التحقيق فيها بشكل دقيق وشامل، وأن الجناة تتم مقاضاتهم وضمان الإنصاف للضحايا وتعويضهم تعويضا مناسباً وعادلاً.

ب‌) أن تنهي أمر سن أو إصدار مشروع قانون الحماية ضد العنف الأسري وأخذ الإجراءات الفعالة لضمان التطبيق العملي وذلك من خلال إصدار آلية تطبيق وتوعية لموظفي التنفيذ القضائي والقانون وأعضاء النيابة العامة والمحامين بالقوانين الجديدة.

ت‌) الإلغاء الفوري لأي أحكام تخفف أو تبريء الجناة في قانون العقوبات بخصوص الاغتصاب وقضايا الشرف والتصرف فورا لإنهاء الإفلات من عقوبة الاغتصاب وبما يسمى بقضايا الشرف وأي عنف قائم على نوع الجنس.

ث‌) توفير معلومات مفصلة في التقرير الدوري ليشمل عدد الشكاوى والتحقيقات والمحاكمات والإدانات والجزاءات في قضايا العنف القائم على أساس الجنس.

التدريب

41. تأخذ اللجنة بعين الاعتبار المعلومات التي تم توفيرها عن طريق الوفد بخصوص البرامج الحالية لإدارة مكافحة التعذيب من قبل الأمن العام، لكن اللجنة لا تزال قلقة حيال المعلومات المحدودة بخصوص فعالية هذه البرامج التدريبية .

تقدر اللجنة المعلومات المقدمة بالنسبة للتوجيهات الجديدة لأعضاء النيابة العامة ومنها الدليل الإرشادي للمدعين العامين لاستقصاء جريمة التعذيب وتوثيقها وغيرها من ضروب المعاملة القاسية والغير إنسانية (بروتوكول اسطنبول) كمرفق.

ومع ذلك تأسف اللجنة بسبب نقص تدريبات محددة توفرها الدولة الطرف لموظفيها، التنفيذ القضائي، القضاة، أعضاء النيابة العامة، الأطباء الشرعيين، الطاقم الطبي المعني بالأشخاص المحتجزين، عن طريق الكشف وتوثيق العواقب الجسدية والنفسية للتعذيب (المادة 10).

42. يتوجب على الدولة الطرف:

أ‌) تطوير وتطبيق منهجية لتقييم مدى فعالية البرامج التدريبية في الحد من عدد قضايا التعذيب وسوء المعاملة وضمان إجراء التحقيق والمحاكمات في هذه الحالات .

ب‌) ضمان أن جميع الطاقم المعني منهم الطاقم الطبي بشكل خاص يتم تدريبهم للكشف عن حالات التعذيب وسوء المعاملة بموجب (بروتوكول اسطنبول).

ظروف الاحتجاز (أوضاع الاحتجاز)

43. اللجنة قلقة أنه على الرغم من بعض الإجراءات المتخذة لتحسين وتطوير ظروف الاحتجاز منها إنشاء مراكز إصلاح وتأهيل جديدة، إلا أن التحديات الصعبة بالنسبة لظروف الاحتجاز مستمرة .وعلى وجه الخصوص الازدحام، رداءة المرافق الصحية والعجز بالرعاية الصحية والطبية بالإضافة إلى نقص بالبطانيات والغذاء الكافي (المادة 11/16(.

44. يتوجب على الدولة الطرف:

أ‌) متابعة الجهود من أجل التخفيف من الازدحام في منشآت الاحتجاز ومنها عبر تطبيق إجراءات بالنسبة للحبس حسبما هو مبين من قبل الوفد خلال الحوار، والزيادة في مخصصات الميزانية لتطوير وتصليح البنية التحتية للسجون ومرافق الاحتجاز .

ب‌) أخذ الإجراءات الفعالة لتحسين الصرف الصحي وجودة الطعام والخدمات الصحية والمرافق المتوفرة للنزلاء والسجناء.

ت‌) ضمان تطبيق الحد الأدنى من القواعد لمعاملة السجناء بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة .

العاملات المهاجرات

45. تعرب اللجنة عن قلقها بخصوص استمرار الاستغلال الاقتصادي والجسدي للعاملات المهاجرات خصوصا العاملات في المنازل، إلى جانب زيارات تفتيش غير كافية ومنتظمة لمراقبة ظروف عملهم، وكما أنها قلقه بشان نقص المعلومات الخاصة بمعاملة أصحاب العمل المسيئة .

46. توصي اللجنة الدولة الطرف بتكثيف الإجراءات للتصدي لوضع العاملات المهاجرات عن طريق ضمان تطبيق فعال لقانون العمل وزيادة الزيارات التفتيشية لأماكن عملهم وحجرات نومهم. كما يتوجب على الدولة الطرف تسهيل وتيسير إمكانية وصول الضحايا للعدالة والتحقيق الشامل في جميع الشكاوي وجلب الجناة أمام العدالة وإذا تمت الإدانة معاقبتهم وفقا لذلك .

الإنصاف وإعادة التأهيل

47. تأخذ اللجنة بعين الاعتبار المادة (256) من القانون المدني الأردني الذي ينص على أن للمدعي يطالب بالتعويض عن الضرر من الجناة مقابل الإصابات التي عانى منها .

اللجنة قلقة حيال نقص الأحكام الصريحة في التشريعات الخاصة بالأسرة التي توفر حق ضحايا التعذيب وسوء المعاملة بالحصول على التعويض العادل ومناسب، ومنها طرق إعادة التأهيل والإصلاح على أكمل وجه ممكن حسب الاقتضاء بالمادة (14) من الاتفاقية، عدا عن قضية واحدة في عام 2014 حيث أن المدعي تلقى أمرا بتعويض ذلك بسبب تعرضه إلى الاحتجاز غير القانوني .

تأسف اللجنة بأن الوفد فشل في توفير المعلومات الأخرى عن إجراءات التعويض التي تأمر بها المحكمة أو الهيئات الحكومية الأخرى منذ دخول الاتفاقية حيز النفاذ بالدولة الطرف .

كما تأسف اللجنة عن نقص المعلومات بخصوص المعالجة لخدمات الإصلاح الاجتماعي وأشكاله الأخرى ومنها التأهيل الطبي والنفسي التي يتم توفيرها للضحايا (المادة 14 ).

48. يتوجب على الدولة الطرف مراجعة تشريعاتها لتتضمن أحكاماً صريحة على حق ضحايا التعذيب وسوء المعاملة بالإنصاف، بتعويض عادل ومناسب وإعادة تأهيل، لتبين هذه التشريعات أمور أخرى تضمن بأن الضحايا قد يسعون للحصول على تعويض فوري عادل وملائم في القضايا التي تشمل المسؤولية المدنية للدولة الطرف بموجب المادة (14) من الاتفاقية.

يتوجب عمليا على الدولة أن تقوم بتوفير جميع سبل الإنصاف والتعويض العادل والملائم والتأهيل لأبعد حد ممكن لضحايا التعذيب وسوء المعاملة.

كما أن اللجنة توصي الدولة الطرف بإنشاء برامج تأهيليه منها مساعدات طبية ونفسية مناسبة للضحايا وتخصيص الموارد اللازمة للتطبيق الفعال لذلك.

يتوجب على الدولة الطرف تزويد اللجنة ببيانات إحصائية عن الحالات والقضايا التي قامت الدولة الطرف فيها بالحكم بالتعويض لضحايا التعذيب وسوء المعاملة وتوفير معلومات كافيه عن التعويض أيضاً.

إن اللجنة تلفت انتباه الدولة الطرف على التعليق العام رقم (3/2012) بخصوص تنفيذ المادة (14) من قبل الدول الأطراف التي نوضح مضمون ومدى التزامات وواجبات الدول الأطراف بتوفير إنصاف كامل لضحايا التعذيب .

الاعترافات تحت الإكراه

49. تأخذ اللجنة بعين الاعتبار الضمانات القانونية المنصوص عليها في الدستور الأردني وعدم قبول الدليل عند أخذه تحت التعذيب كما هو منصوص بالمادة (159) من قانون أصول المحاكمات الجزائية للدولة الطرف التي تنص على إبطال الدليل أو البرهان للحصول عليه في حال أخذ بالإكراه الجسدي أو اللا أخلاقي، غير أن اللجنة قلقة بأنه الاعترافات الصادرة عملياً بالإكراه لازالت تستخدم كدليل مقبول في المحكمة .

وتبقى اللجنة قلقة لعدم توفر المعلومات الكافية عن محاكمة ومعاقبة المسؤولين في انتزاع الاعترافات المماثلة بالإكراه (المادة 15).

50. على الدولة الطرف تبني إجراءات فعالة لضمان أن الاعترافات المحصول عليها بالإكراه غير مقبولة عملياً إلا عند الاستناد بها ضد شخص متهم بالتعذيب كدليل بأنه أدلى بالاعتراف .وعلى الدولة الطرف ضمان أن موظفو التنفيذ القضائي والقضاة والمحامين تلقوا تدريبا على كيفية الكشف والتحقيق في الحالات التي يتم الحصول فيها على الاعترافات تحت التعذيب. كما أنها يجب أن تضمن جلب المسؤولين الذين يتنزعون اعترافات مماثلة إلى العدالة ومحاكمتهم ومعاقبتهم على ذلك الأساس.

إجراءات المتابعة

51. تطلب اللجنة من الدولة الطرف أن تقوم بتوفير معلومات عن المتابعة قبيل (9 ديسمبر 2016) بموجب توصيات اللجنة بخصوص الضمانات القانونية الأساسية، الاحتجاز الإداري، المحاكم الخاصة، والاعترافات تحت الإكراه كما ورد في الفقرات 50 / 38 / 22 / 18 على التوالي من الوثيقة الحالية .

وفي نفس السياق؛ على الدولة الطرف إعلام اللجنة عن خططها بالتطبيق خلال مده التقرير القادمة وإن كانت بعض أو جميع التوصيات المتبقية في الملاحظات الختامية .

مسائل أخرى

52. تشجع اللجنة الدولة الطرف للنظر في عمل بيان تحت المادة 22 من الاتفاقية، حيث تدرك كفاءة اللجنة لتقلي والنظر في الاتصالات من الأفراد الخاضعين لسلطتها .

53. تدعو اللجنة الدولة الطرف للتصديق على جوهر معاهدة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي هي ليست طرف بها بعد، تحديدا المؤتمر الدولي لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم والمؤتمر الدولي لحماية جميع الأفراد من الاختفاء القسري.

54. الدولة الطرف مطالبة بنشر ـ على نحو واسع ـ التقارير المقدمة للجنة والملاحظات الختامية الحالية بلغة مناسبة من خلال مواقع رسمية ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية.

55. الدولة الطرف مدعوة لتقديم تقريرها الدوري الرابع قبيل 9 ديسمبر 2019، وتحقيقا لهذه الغاية ستقوم اللجنة عندما يحين الوقت المناسب بتقديم قائمة مسائل للدولة الطرف قبل التقرير في ضوء أن الدولة الطرف وافقت على تقديم التقرير إلى اللجنة تحت عملية التقرير المبسطة .

كما أن الدولة الطرف مدعوة لتقديم الوثيقة الأساسية المشتركة وفقا للمتطلبات المضمونة في التوجيهات المتناسقة بالخضوع للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان .(HRI/GEN2/REV.6)