وصفت الحكومة الاردنية الاثنين التقارير التي تحدثت عن اعتقال عشرات الاسلاميين على خلفية توزيعهم ملصقات تدعو للاضراب احتجاجا على رفع الدعم عن اسعار الوقود، بانها "غير واقعية ومبالغ فيها".
وكان زكي بني ارشيد امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسي لحركة الاخوان المسلمين في الاردن، ذكر في تصريحات لوسائل الاعلام الاحد ان اجهزة الامن اعتقلت اكثر من مائة ناشط اسلامي لتوزيعهم الملصقات الداعية الى الاضراب.
لكن الناطق الرسمي باسم الحكومة ناصر جوده اكد أن هذه الأرقام "بعيدة عن الصحة، غير دقيقة وغير واقعية ومبالغ فيها" وفقا ما نقلته عنه وكالة الانباء الاردنية (بترا).
كما نفى جوده الذي كان يتحدث خلال لقائه الاسبوعي مع وسائل الاعلام "وجود موقوفين من حزب جبهة العمل الاسلامي تم اعتقالهم على خلفية توزيعهم لمنشورات وتعليق يافطات تدعو للتوقف عن العمل أول من أمس (السبت)، خارج إطار التراخيص".
وأوضح أن "بعض الأجهزة الأمنية استجوبوا بعض هؤلاء وأطلق سراحهم".
وكانت وكالة انباء رويترز نقلت عن مصدر حكومي قوله الاحد ان "بعض الناس الذين كانوا يعلقون الملصقات وهو انتهاك لبعض القوانين تم استجوابهم ولكن تم اطلاق سراحهم في الحال. في هذه المرحلة لا يوجد اي شخص محتجز".
وقالت تقارير صحفية الاثنين ان الالتزام بالإضراب الذي حدد بساعتين، ودعا اليه حزب جبهة العمل الاسلامي واحزاب اخرى كان "جزئيا" ومقتصرا على بعض المناطق الشعبية والمؤسسات الخاصة التابعة للحركة الإسلامية.
وتناقض هذه التقارير، والتي اوردتها صحف مستقلة، ما كان بني ارشيد اعلنه الاحد من ان "عشرات الالاف" قد استجابوا لدعوة الاضراب.
والاثنين، عاد بني ارشيد واقر بمحدودية التجاوب مع دعوة الاضراب.
وقد الغى الاسلاميون وبعض احزاب المعارضة الاخرى اعتصاما كان مقررا ظهر الاثنين أمام مجلس الأمة "احتجاجا على رفع الدعم عن أسعار المحروقات.
وقال بني ارشيد لصحيفة "الغد" ان الاعتصام "اجل حتى إشعار آخر لمزيد من التحضير".
وجاءت تحركات الاسلاميين وبعض احزاب المعارضة الصغيرة غداة موافقة الحكومة التي تعتمد على الواردات لسداد معظم احتياجاتها من الطاقة على رفع الدعم عن اسعار الوقود، ما رفع سعرها بنسب تتراوح بين 12 و65 في المئة.
وهذا ثالث رفع للدعم خلال اقل من عام. وبه تقترب الاسعار من تحريرها بشكل كامل بعد سنوات من الدعم الكبير.
وقال رئيس الوزراء الاردني معروف بخيت ان هذه خطوة استراتيجية لانهاء الدعم الضخم.
وبرغم معارضتهم لقرار الحكومة الرامي الى تقليص عجز الميزانية الناجم عن ارتفاع اسعار النفط عالميا، الا ان الاسلاميين فشلوا في تقديم بدائل عملية للسيطرة على هذا العجز، والذي يهدد قدرة الحكومة على الانفاق على مناحي الحياة الاساسية للمواطنين.
واكد البخيت انه يعرف ان هذا القرار مؤلم وان الفقراء سيعانون ولكن الحكومة مهتمة بمساعدتهم على تخفيف تأثير ذلك عليهم.
وقالت الحكومة انها ستقدم دعما نقديا مباشرا قيمته 62 مليون دينار (87 مليون دولار) لمساعدة ذوي الدخول المنخفضة.
واكد الناطق ناصر جوده الاثنين ان "الحكومة باشرت منذ اتخاذ قرار تخفيض الدعم الحكومي للمشتقات البترولية، بتطبيق آلية الدعم المالي المباشر".
وقال أن "موظفي القطاع العام بشقيه العسكري والمدني والمتقاعدين المدنيين والعسكريين ومتلقي المعونة من صندوق المعونة الوطنية سيتلقون الدعم على دفعتين الأولى في نهاية نيسان (ابريل) الحالي والثانية في نهاية أيلول (سبتمبر) المقبل مباشرة على رواتبهم بينما تقوم بقية الشرائح بتعبئة الاستمارات من خلال مراكز البريد".
ولفت إلى ان "الدعم النقدي المباشر للمواطنين سيستمر سنويا اذا بقيت أسعار النفط العالمية بحدود الستين دولارا للبرميل".
وبين ان "استراتيجية الدولة الاردنية في موضوع رفع الدعم عن المحروقات هو.. أولا للتوجه نحو الاعتماد على الذات بهذا المجال وثانيا التحول من دعم السلعة إلى دعم المواطن حيث كان الدعم بالسابق موجه إلى السلعة وليس للمواطن".
الى ذلك، فقد ابدى الاتحاد العام لنقابات العمال في الاردن في بيان تفهمه للاجراءات الحكومية الخاصة برفع الدعم عن المحروقات.
كما اكد البيان تأييده "للالية التي اعتمدتها الحكومة لدعم شرائح الموظفين والعمال وذوي الدخول المتدنية".
ومن جهة ثانية، اصدرت احزاب في مقدمتها حزبا العهد وحركة لجان الشعب الاردني، بيانات عبرت فيها عن تفهمها لقرار رفع الدعم عن المحروقات، مؤكدة في الوقت نفسه انه جاء بعد مشاورات مكثفة اجرتها الحكومة مع كل الاطراف بما فيها مجلس النواب.