واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي الجمعة اقتحام المستوطنات وتفريغها من المستوطنين المتشددين الذين رفضوا الاخلاء طوعا وقد اقتحمت صباحا مستوطنة جديد، وادت خطوات شارون هذه الى ان ينال الاشادة من دول وشخصيات منها اميركا وكوفي انان.
تواصل عمليات الاجلاء
اقتحمت القوات الاسرائيلية واحدة من آخر جيوب المقاومة الصغيرة للانسحاب من غزة يوم الجمعة واجتاحت حاجزا مشتعلا يؤدي الى مستوطنة تحدى فيها المستوطنون ومؤيدوهم الاوامر بالمغادرة.
وغادر غالبية سكان مستوطنة جديد وعددهم 350 مستوطنا بالفعل المكان لكن بعض العائلات وعشرات المحتجين كانوا مازالوا متحصنين في المستوطنة. وجاء دخول القوات الاسرائيلية مستوطنة جديد في اعقاب الاجلاء القسري للمعاقل الرئيسية للمقاومة يوم الخميس
وقال الجيش الاسرائيلي ايضا انه أكمل اخلاء نفيه دكاليم اكبر المستوطنات وكفار داروم مسرح أسوأ الاشتباكات بين قوات الامن ومعارضي الجلاء عن الاراضي التي يريدها الفلسطينية لاقامة دولة عليها.
ويوم الخميس خاضت قوات اسرائيلية تستخدم الرافعات ومدافع المياه اشتباكات مع محتجين على سطح معبد في مستوطنة كفار داروم بقطاع غزة بعد ان هاجمت آخر معاقل المقاومة للجلاء عن القطاع المحتل. وقال الجيش ان 31 من افراد الامن أُصيبوا.
وهتف المستوطنون المحتجون قائلين "اليهود لا يطردون اليهود" وهم يقذفون الحجارة والكتل الخرسانية والمصابيح الكهربائية المليئة بالطلاءات على الجنود.
وأخرج أيضا معارضو الجلاء وهم يركلون ويصرخون من معبد دفيه دقاليم بعد ان دخلت قوات الامن.
وبعمليات الاجلاء الاخيرة يرتفع الى نحو 80 في المئة نسبة الذين تم اجلاؤهم من بين مستوطني غزة البالغ عددهم 8500 مستوطن. وطرد ايضا مئات من اليمينيين من معارضي الانسحاب او اعتقلوا. وقال الجيش انه تم اعتقال 160 في كفار داروم.
وقال المستوطن شلوميت بنيامين (17 عاما) "اني منهك تماما لكن ذلك لم يكن هباء. أرجو ان يضمن شعب اسرائيل انه لن يكون هناك فك ارتباط آخر. يجب ان نواصل الكفاح".
وينظر الفلسطينيون العاديون لاخلاء المستوطنات بمزيج من الغبطة والشك. وهم يخشون ان يكون شارون يتخلى غن غزة مقابل تشديد قبضته على الضفة الغربية حيث يعيش 240 الف مستوطن يهودي وسط 2.4 مليون فلسطيني.
وتظهر استطلاعات الرأي ان أغلبية الاسرائيليين تؤيد الانسحاب. ويعتبره المعارضون الاسرائيليون مكافأة للعنف الفلسطيني.
وتعتبر محكمة العدل الدولية المستوطنات غير قانونية لكن إسرائيل تجادل في ذلك.
ويقول المحللون السياسيون ان شارون يأمل ان يخفف الانسحاب من غزة الضغوط الدولية التي تطالب بانسحابات اكبر من الضفة الغربية.
وبدت البنايات السكنية خالية من اي مظاهر للحياة بعد اجلاء المستوطنين وانصارهم. وكانت هناك دراجة مهجورة وقد ربطت في مقودها اشرطة باللون البرتقالي رمز احتجاج المستوطنين.
وحاولت احدى العائلات جاهدة تحميل شجرة مانجو طولها ثلاثة امتار زرعت حينما انتقلوا الى المستوطنة عند تأسيسها عام 1983 على متن حافلة الاجلاء.
وجاءت أشد مظاهر المقاومة من قوميين شبان كانوا قد تسللوا الى المستوطنات.
ورحل معظم السكان بسلام بعد أن عبروا عن احتجاجهم وربما يفقدون بذلك جزءا من مبالغ التعويض التي سيحصلون عليها بتأخرهم عن الموعد الرسمي للرحيل. وأخرج كثيرون من ديارهم وهم يصرخون ألما وحزنا.
واصبحت الان 17 مستوطنة من مستوطنات غزة الاحدى والعشرين خالية وقال مسوؤولون ان كل المستوطنات قد تصبح خالية بحلول الثلاثاء قبل كثير من الوقت الذي كان متوقعا في باديء الامر. وكانت مستوطنة نتساريم النائية الوحيدة التي بدا انها قد تكون مثار متاعب لكن زعماء المستوطنة قالوا انه وافقوا على الرحيل يوم الاثنين.
ومستوطنتان من المستوطنات الاربع المقرر اخلاؤها بالضفة الغربية اصبحتا بالفعل خاليتين ومن المتوقع ان ينتقل الاهتمام سريعا الى الاخريين.
وفي علامة على ان المحتجين لم يتراجعوا رغم ذلك قام بعضهم بسد الطريق من القدس الى تل ابيب مساء الخميس.
وكان شارون قال انه يجب على الرئيس الفلسطيني محمود عباس تفكيك فصائل النشطاء الفلسطينيين قبل ان يتسنى تحقيق اي تقدم نحو اقامة الدولة الفلسطينية بموجب خطة سلام "خارطة الطريق".
اشادات بشارون
وأشاد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الخميس بأرييل شارون رئيس وزراء اسرائيل على شجاعته في تنفيذ خطته للانسحاب من غزة.
وقال استيفان ديواريتش المتحدث باسم انان ان الامين العام اللامم المتحدة يعتقد أن احلال السلام في الشرق الاوسط يتطلب تضحيات من الجانبين ويأمل ان يتحلى الفلسطينيون والاسرائيليون بضبط النفس خلال فترة الانسحاب.
وقال ديواريتش ايضا في بيان ان عنان شجع ايضا الزعماء الفلسطينيين على اظهار التزامهم بالسلام والامن "عن طريق ارساء حكم القانون في غزة في اعقاب الانسحاب."
وأدان أيضا الحادث الذي وقع يوم الاربعاء حين انتزع مستوطن يهودي مسدسا من حارس امني وقتل اربعة عمال فلسطينيين. وواصف اطلاق النار بانه "هجوم ارهابي".
وقال المتحدث "اذا كان للسلام ان يسود في الشرق الاوسط فانه يتطلب حسن القيادة والبصيرة والاستعداد من جانب زعماء الجانبين لتقديم تضحيات من اجل المصلحة الاكبر. وفي هذا السياق يشيد الامين العام بالقرار الشجاع لرئيس الوزراء شارون لتنفيذ العملية المؤلمة لفك الارتباط من قطاع غزة وجزء من شمال الضفة الغربية."
واضاف قوله "ويأمل الامين العام ان يتحلى الفلسطينيون والاسرائيليون بضبط النفس في هذه الفترة العصيبة."
وقال ديواريتش ان عنان "يعتقد ان نجاح فك الارتباط يجب ان يكون الخطوة الاولى نحو استئناف عملية السلام" وفق خارطة الطريق للسلام التي وضعها رباعي الوسطاء الدوليين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة.
وواشنطن
وأشاد البيت الابيض الخميس بالانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة ووصفه بأنه خطوة شجاعة ستعزز العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل.
وقالت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الابيض ان بوش متعاطف مع المستوطنين الاسرائيليين الذين يجبرون على الجلاء عن منازلهم. ولكنها استدركت الى القول ان ارييل شارون كان "شجاعا للغاية" في تنفيذ الانسحاب.
وأبلغت بيرينو الصحفيين "ندرك ان فك الارتباط سيجعل اسرائيل أقوى ... نتفق مع رئيس الوزراء شارون في ذلك كما ان الرئيس قال ان هذا الأمر سيقرب بين بلدينا أكثر".
ووصفت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الانسحاب بأنه "لحظة مثيرة" وقالت انه يتعين على اسرائيل فور استكماله اتخاذ خطوات اضافية مثل تخفيف القيود على تنقلات الفلسطينيين في الضفة الغربية والانسحاب من مزيد من المدن الفلسطينية.
وأدانت بيرينو مقتل أربعة فلسطينيين بالرصاص في الضفة الغربية يوم الاربعاء ووصفته بأنه "عمل مروع من أعمال العنف". واعتقل مستوطن يهودي فيما يتصل بهذا الحادث الذي وقع بعد ساعات من بدء عمليات اجلاء المستوطنين من غزة بالقوة.
وفي واشنطن حث شين ماكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية الفلسطينيين والاسرائيليين على استغلال الانسحاب الناجح من غزة والتحرك قدما نحو مفاوضات السلام.
وسئل هل وضعت رايس قائمة باسماء المدن الفلسطينية التي يتعين على الاسرائيليين الجلاء عنها فرفض ماكورماك تقديم اي معلومات محددة.
وقال "ما خلصت اليه وزارة الخارجية هو اننا نساند خطة خارطة الطريق (التي تدعمها الولايات المتحدة) كسبيل سياسي للمضي قدما حتى يتسنى للطرفين تحقيق ما يريدان دولتين تعيشان جنبا الى جنب في سلام وأمان."
وسُئل التعقيب على تصريحات سفير اسرائيل لدى الولايات المتحدة دانييل ايالون بان حركة المقاومة الاسلامية حماس "قنبلة زمنية توشك ان تنفجر" في غزة فرد بالتعبير عن قلق الولايات المتحدة من هذه الحركة.
وقال "وجهة نظرنا في حماس لم تتغير وهي انها منظمة ارهابية".
وقال ايالون لرويترز انه لا يعرف هل الفلسطينيون جادون بشأن نزع سلاح حماس؟ وهو مطلب رئيسي للاسرائيليين.
واضاف قوله "اذا اقتضت الحاجة فاننا نريد الوفاء برغبة الرئيس الاميركي ووجود دولتين تعيشان جنبا الى جنب ثم يجب ان يسود حكم القانون ... وهو ما يقتضي الا توجد منظمات ارهابية لا حماس ولا الجهاد الاسلامي".