قتل الجيش الاسرائيلي فلسطينيا وجرح ثلاثة اخرين في قصف شنه على شمال قطاع غزة غداة انسحابه من نابلس بعد عملية عسكرية دامت ثلاثة ايام، وتزامنت مع توسيع السلطة الفلسطينية حملتها الامنية في الضفة الغربية.
وقالت مصادر فلسطينية ان محمد أبو عودة أحد عناصر كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس، استشهد اثر قصف شنته الدبابات الاسرائيلية شرق بيت حانون شمال قطاع غزة.
واضافت المصادر ان ثلاثة فلسطينيين اخرين جرحوا في هذا القصف.
وافاد شهود عيان ان صاروخ من طراز أرض أرض أطلقته دبابات الاحتلال باتجاه عدد من المواطنين بالقرب من مدرسة الزراعة شرق بيت حانون شمال قطاع غزة اوقع شهيد واصاب 3 اخرين.
وكان نحو احد عشر فلسطينيا استشهدوا خلال الايام الثلاثة الماضية في هجمات جوية وبرية شنها الجيش الاسرائيلي في جنوب قطاع غزة في محاولة لوقف عمليات اطلاق الصواريخ على اسرائيل.
لكن اطلاق الصواريخ تواصل رغم هذه الهجمات، حيث اعلنت ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية انها اطلقت ثمانية صواريخ باتجاه بلدة سديروت المحاذية لقطاع غزة.
ومن جانبه، ذكر الجيش الاسرائيلي في احصائية نشرتها مواقع اسرائيلية ان ما 42 صاروخا واكثر من 14 قذيفة هاون سقطت على بلدات اسرائيلية محاذية لقطاع غزة نهاية هذا الاسبوع.
اجتياح نابلس
الى ذلك، انسحب الجيش الاسرائيلي من مدينة نابلس السبت بعد اجتياح استمر ثلاثة ايام اعتقل خلالها العشرات وجرح عشرات اخرين.
وتركزت العملية العسكرية الاسرائيلية في البلدة القديمة لمدينة نابلس. وقالت مصادر ان الجنود اعتقلوا ستة فلسطينيين احدهم عضو في فتح قبل انسحابهم من المدينة مساء السبت.وخضعت مدينة نابلس منذ الخميس لعملية عسكرية مشددة استخدم فيها الجيش الاسرائيلي مختلف اساليب القمع والتنكيل والعقاب الجماعي بحق الفلسطينيين.
وقال شهود ان حظر التجوال المشدد الذي فرضه الاحتلال على المدينة خلال الايام الثلاثة الماضية ادى الى نقص حاد في المواد الغذائية، وبخاصة لان السكان لم يتوقعوا اجتياحا واسعا كالذي كان ينفذ خلال السنوات الماضية.
ورغم ان طواقم الاسعاف تمكنت من الوصول الى بعض العائلات وتوزيع مواد غذائية بعد ان سمح لهم الجيش فان ذلك لم يحل ازمة السكان جميعا.
واضاف الشهود ان العملية العسكرية ازدادت حدة وشراسة في يومها الثالث اذ قام الجيش بتفجير مداخل المباني والمحال التجارية في البلدة القديمة بحجة البحث عن مطلوبين. كما حاصرت القوات الاسرائيلية مستشفيات المدينة وقامت بالتدقيق في بطاقات المواطنين الذين يتمكنون من الوصول اليها .
وكانت القوات الاسرائيلية اصابت الجمعة فلسطينيا اثناء توجهه الى اداء صلاة الجمعة بثلاث رصاصات. كما لم تسلم طواقم الاسعاف والصحفيين من الاعتداءات الاسرائيلية ومنع الجيش طواقم الاسعاف من الوصول الى الجرحى والمرضى المحاصرين واستهدفهم باطلاق الرصاص وقنابل الغاز كما اعتدى على الصحفيين ومنعهم من تغطية العملية التي اسفرت عن اصابة 35 فلسطينيا واعتقال نحو 15 اخرين.
وتدعي اسرائيل ان العملية تهدف لاعتقال خلية تابعة لكتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح تخطط لتنفيذ عملية ضد الجيش الاسرائيلي.
يذكر ان غالبية المطلوبين ونشطاء المقاومة في نابلس سلموا اسلحتهم للسلطة الفلسطينية واعلنوا التزامهم بقرار الحكومة بتجميد نشاطهم الا ان اسرائيل اعتقلت عددا من هؤلاء الذين وردت اسماؤهم في قائمة لوقف ملاحقتهم.
وقالت مصادر في رئاسة الحكومة الفلسطينية ان سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني قرر الغاء زيارته التي كانت مقررة الى القاهرة من اجل متابعة وقف العدوان الاسرائيلي المتواصل على مدينة نابلس.
وقال المصدر ان اسرائيل تسعى من وراء عمليتها في نابلس الى تدمير الحكومة الفلسطينية وليس الخطة الامنية التي تنفذها السلطة في المدينة منذ عدة اشهر.
حملة امنية
في هذه الاثناء، وسعت السلطة الفلسطينية السبت نطاق حملتها الامنية خارج حدود المدن الرئيسية في الضفة الغربية بالتزامن مع اجتياح الجيش الاسرئيلي لمدينة نابلس.
وقال العميد عدنان الضميري الناطق باسم الشرطة ان حملة اعتقالات جرت خارج محافظة رام الله والبيرة للمرة الاولى ولم تشمل سوى مدنيين خارجين عن القانون.
لكن حركة حماس قالت ان حملة الاعتقالات هذه طالت عناصر ومناصرين لها.
وصرح الضميري ان الاجهزة الامنية الفلسطينية "نفذت ليل الجمعة السبت حملة اعتقالات للمرة الاولى خارج حدود محافظة رام الله والبيرة ضد الجنائيين الخارجين عن القانون في مناطق الارياف".
واضاف "جرى اعتقال نحو 15 شخصا من الذين صدرت ضدهم مذكرات اعتقال من المحاكم الفلسطينية الرسمية" مؤكدا ان الذين جرى اعتقالهم "ليسوا ناشطين سياسيين بل مدنييين خارجين عن القانون صدرت مذكرات بجلبهم امام القضاء".
لكن فرج رمانة احد قياديي حماس في الضفة الغربية قال ان الحملة "استهدفت عناصر من الحركة ومن مؤيديها اضافة الى اعدد محدد من الجنائيين". واضاف ان "ما نعرفه ان معظم المعتقلين هم من حماس ومن انصارها وهي استمرار لحملة اعتقالات بدأت منذ نهاية عيد الاضحى (نهاية شهر كانون اول/ديسمبر الماضي) وتستهدف الضغط على الحركة" بدون ان يحدد عدد المعتقلين.
وقال الضميري ان "الاجتياحات والعداون الاسرائيلي يربك عملنا ويهدد خططنا ويعرقل عملنا لكننا مصممون على تأدية واجبنا لخدمة المواطن الفلسطيني".