الاحتلال يعتقل قياديا بحماس والالاف يهبون لحماية الاقصى

تاريخ النشر: 10 أبريل 2005 - 06:40 GMT
 

اعتقلت الشرطة الاسرائيلية القيادي البارز في حماس الشيخ حسن يوسف غداة تسلله الى الحرم القدسي، بينما رابط نحو 20 الف فلسطيني في المسجد الاقصى لمنع المتطرفين اليهود المدعومين من اعضاء في الكنيست من تدنيسه.

وقال متحدث إن الشرطة الاسرائيلية التي انتشرت بكثافة في محيط الحرم القدسي لاحباط محاولة للمتطرفين اليهود لاقتحام المسحد الاقصى، اعتقلت يوسف بعد أن دخل القدس سرا ليؤم المصلين في الحرم القدسي الشريف.

وأضاف أن حسن يوسف المفرج عنه من سجن اسرائيلي العام الماضي تمشيا مع اتفاق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعتقل عند مغادرته الحرم القدسي الشريف وسيجرى التحقيق معه.

وذكرت مصادر قريبة من يوسف انه تسلل الى الحرم القدسي الشريف متنكرا في زي رجل دين كبير في السن.

وفي كلمة القاها امام المحتشدين في باحة المسجد دعا الشيخ يوسف الى الهدوء قائلا "لسنا معنيين بالاحتكاك مع الشرطة لاعطائهم مبررا للدخول الى الاقصى".

وقال وزير الامن الداخلي جدعون عزرا الذي كان حاضرا هناك معلقا على وجود مسؤول حماس في الاقصى "هويته ليست مرسومة على وجهه وبما انه في الستين من العمر تمكن من الدخول لان هناك جزءا من الجدار الامني الذي سيعزل القدس عن رام الله لم ينته العمل فيه بعد".

وإندلعت صباحا مواجهات بين قوات الشرطة الاسرائيلية وبين الفلسطينيين المتواجدين على مداخل البلدة القديمة والممنوعين من الدخول للصلاة في المسجد الأقصى.

وبدأت المواجهات بعد دخول سيارة جيب تابعة لـ لقوات الاحتلال بسرعة كبيرة بين المصلين المتجمهرين خارج باب الأسباط.

وقال شهود إنّ المواجهات أدت إلى جرح 15 شابًا فلسطينيًا نُقل ثمانية منهم إلى مستشفى "المقاصد" في القدس الشرقية، وأربعة آخرون إلى عيادات خاصة، كما جُرح شرطي إسرائيلي.

وقد وصل أعضاء متطرفين من الكنيست الاسرائيلي وهم حسب مصادر عبرية أوري أريئيل، أرييه إلداد ويحيئيل حزان إلى باحة حائط البراق ويطالبون بالسماح لهم بدخول الحرم.

وقال عضو الكنيست حزان: "جئنا لممارسة السيادة الإسرائيلية. يمكن لأعضاء كنيست مسلمين أن يدخلوا الحرم، لكن دخول أعضاء كنيست يهود غير ممكن. الخزي والعار للحكومة.

شرطة الاحتلال تنتشر في محيط الاقصى

قالت مصادر اعلامية ان الشرطة الاسرائيلية نشرت الاحد قوات معززة من الشرطة حول أسوار ومداخل الحرم القدسي، وأحكمت الحصار من حوله لمنع أنصار الحركة اليمينية المتطرفة "رفافاه" وسوائب المستوطنين من دخول الحرم، والتسبب بالتالي بانفجار في العالمين العربي والاسلامي.

وحسب موقع عرب 48 الالكتروني فان الشرطة قامت فجر اليوم باعتقال يسرائيل كوهين، احد قادة الحركة اليمينية "رفافاة" التي بادرت الى مسيرة الاستفزاز المنوي القيام بها الى القدس الشرقية والحرم القدسي، اليوم، في اطار محاربة المستوطنين واليمين لخطة الانفصال الاسرائيلية.

وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان الشرطة قبضت على كوهين في منطقة الحرم القدسي، حيث كان يقوم بالتحضير للتظاهرة التي اعلنت حركته نيتها تنظيمها اليوم. واقتيد كوهين للتحقيق معه للاشتباه بخرقه للنظام العام!

في المقابل قرر وزير الامن الداخلي الاسرائيلي، غدعون عزرا، والقائد العام للشرطة الاسرائيلية، تبني توصية قائد الشرطة في لواء القدس بتقييد دخول الفلسطينيين الى الحرم ايضا بحيث يمنع دخول سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وكل من لم يبلغ الاربعين من العمر، من دخول الحرم.

وكانت الحركات الاسلامية ودائرة الاوقاف قد دعت الى شد الرحال الى القدس، اليوم الاحد، للتصدي لمحاولة جماعة اليمين المتطرف "رفافاة" من اقتحام الحرم، لاداء الصلوات في المكان الذي يزعم اليهود قيامه على انقاض الهيكل.

الا ان الشيخ حسن يوسف، احد قادة حماس، قال صباح اليوم، ان آلاف الشبان الفلسطينيين، تمكنوا الليلة الماضية من الوصول الى الحرم القدسي وامضوا ليلتهم فيه استعدادا للتصدي لاي محاولة لتدنيسه من قبل سوائب اليمين المتطرف اليوم.

وأصيب الجهاز الامني الاسرائيلي بالصدمة، صباح اليوم، اثر علمه بوجود الشيخ حسن يوسف احد قادة حماس في رام الله، داخل الحرم القدسي. ولا تعرف الشرطة كيف تمكن يوسف وقرابة 15 الف فلسطيني، حسب قوله، من الوصول الى الحرم رغم الحصار البوليسي المفروض عليه.

المقاومة تهدد بالرد الفعلي

من جهته قال نزار ريان وهو ناشط كبير بحركة المقاومة الاسلامية (حماس) انه اذا "دنس الصهاينة المسجد الاقصى" فسيكونون بذلك قد غرسوا بذرة الانتفاضة الثالثة".

وتزايدت حدة التوتر يوم السبت عندما قتلت القوات الاسرائيلية ثلاثة شبان فلسطينيين في اول حادث من نوعه منذ ان اتفق النشطون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الهدنة. وقال مسعفون فلسطينيون ان القتلى تتراوح اعمارهم بين 14 و 16 عاما . وقال النشطون انهم سيلغون الهدنة معا اذا حاول اليهود اليمينيون الذي يأملون بتعطيل الانسحاب من غزة دخول الحرم القدسي الشريف.

وبدأ الفلسطينيون انتفاضة في عام 2000 بعد ان قام شارون الذي كان حينئذ زعيم المعارضة الاسرائيلية بجولة في الحرم القدسي. ويزعم الاسرائيليون ان النشطين الفلسطينيين خططوا لاعمال عنف سلفا.

واي مساس بالحرم القدسي الشريف قد لا يعرض الهدنة فحسب للخطر وانما ايضا الجهود التي تدعمها امريكا لاستئناف محادثات السلام في الشرق الاوسط.

ويرتبط الحرم الشريف عند الفلسطينيين بالانتفاضة التي اندلعت عقب قيام أرييل شارون الذي كان زعيم المعارضة في ذلك الوقت - بزيارة المنطقة في سبتمبر / أيلول 2000. وبعد زبارة شارون أعلنت الأوقاف الإسلامية وهي الجهة التي تشرف على إدارة الحرم الشريف والمسجد الأقصى، حظر دخول غير المسلمين إلى المنطقة إلا أن إسرائيل أعادت فتحها أمام اليهود والسياح قبل فترة.

الازهر يحذر

وحذر شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي من المساس بالمسجد الاقصى قائلا إن أي مساس به "سيؤدي الى تفجير المنطقة" كما تظاهر الالوف من طلاب جامعة الاسكندرية معلنين ان أي اقتحام للمسجد سيكون "اعلان حرب" على العرب والمسلمين يوجب اعلان الجهاد.

وأعربت منظمة المؤتمر الاسلامي عن قلقها من "تهديدات" باقتحام المسجد الاقصى. ونقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط عن طنطاوي قوله ان أي مساس بحرمة المسجد الاقصى "سيؤدي الى تفجير المنطقة لما لهذه المقدسات من مكانة عقائدية لدى المسلمين." وطالب شيخ الازهر في تصريحات للوكالة "المجتمع الدولي والامم المتحدة وجميع القوى المحبة للسلام بتحمل مسؤوليتها تجاه التهديدات التي يتعرض لها المسجد الاقصى المبارك هذه الايام." وأضاف أنه يتعين على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته "تجاه حماية المقدسات الدينية بصفة عامة والاقصى بصفة خاصة".

وخلال مظاهرات اشترك فيها الالوف من طلاب جامعة الاسكندرية يوم السبت وزع بيان جاء فيه أن أي "اقتحام للمسجد الاقصى يوجب الجهاد المسلح على جميع المسلمين."

وقال ان "المساس بأى شبر من الحرم القدسي يعتبر اعلان حرب على كل الشعوب العربية والاسلامية."

وردد الطلاب الذين رفعوا رايات سوداء هتافات تقول "بالملايين بالملايين نحمى قدسك يا فلسطين" و"يا حكامنا ساكتين ليه بعد الاقصى حيفضل ايه" و"على القدس رايحين شهداء بالملايين".

وحذر المجلس الاسلامي العالمي للدعوة والاغاثة ومقره القاهرة من عواقب "تصاعد التهديدات على المسجد الاقصى من قبل بعض الجماعات المتطرفة في اسرائيل وما تحمله هذه التهديدات من أخطار جسيمة على العلاقات الدولية والسلام العالمي." وطالب بتوفير "حماية دولية للمقدسات الدينية الاسلامية وعلى رأسها المسجد الاقصى." كما قال الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيان أصدره في القاهرة ان المتطرفين اليهود يريدون هدم المسجد الاقصى لبناء معبد يهودي عليه.

وأضاف أن "المساس بالمسجد الاقصى سيكون هو الشرارة التي تشعل النار في العالم الاسلامي كله غضبا