قالت مصادر اعلامية اميركية ان مسودة الاتفاقية الأمنية تتيح بخضوع عناصر القوات الأمريكية والشركات الأمنية الذين "ارتكبوا جرائم كبيرة ومتعمدة" خارج نطاق الواجب وخارج المرافق الأمريكية سيخضعون للقضاء العراقي.
وقالت شبكة CNN الاميركية انها اطلعت على نسخة من الاتفاقية مضيفة ان باقي الجرائم التي يرتكبونها أثناء الخدمة وداخل المرافق العسكرية الأمريكية في العراق، فإنها ستخضع للقانون القضائي الأمريكي.
وكانت هذه المسألة من أبرز وأهم القضايا الخلافية بين الجانبين الأمريكي والعراقي، ومن مسببات تأخير التوصل للاتفاقية الأمنية بين البلدين، أثناء المفاوضات. فبينما كانت تسعى بغداد للحصول على سلطة اعتقال ومحاكمة أي أمريكي يتم اتهامه بجرائم لا تتعلق بعمليات عسكرية، كانت الولايات المتحدة تصر على منحهم الحصانة في مواجهة القضاء العراقي.
وقد أعلن الائتلاف العراقي الموحد الحاكم في العراق، الأحد، أن مسودة الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن التي ستحدد مستقبل وجود القوات الأمريكية في العراق، تحتاج "لمزيد من الوقت" قبل الموافقة عليها.
الجدير بالذكر أن حكومتي البلدين تراجعان المسودة في وقت يشارف فيه تفويض الأمم المتحدة لوجود القوات الأمريكية في العراق، على الانتهاء في 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
ووفق المجلس الإسلامي الأعلى في العراق أحد أبرز أحزاب الائتلاف، فإن الائتلاف العراقي الموحد الحاكم وجد عدة "نقاط" في مسودة الاتفاقية بحاجة "لمزيد من الوقت للمباحثات والحوار وتعديل بعض بنودها."
وكان أعضاء الائتلاف قد اجتمعوا مساء الأحد لبحث المسودة التي قدمها رئيس الحكومة نوري المالكي الذي ينتمي إلى حزب الدعوة. يُشار إلى أن الائتلاف العراقي الموحد الحاكم في العراق مؤلف من المجلس الإسلامي الأعلى وحزب الدعوة.
في المقابل، على المجلس السياسي للأمن الوطني العراقي التصديق على مسودة الاتفاقية قبل أن يرسلها المالكي إلى حكومته. ويتألف المجلس من قيادات سياسية مختلفة، بما فيها الائتلاف العراقي الموحد، ورئيس البلاد ورئيس الحكومة ونائبي الرئيس ورئيس البرلمان. وفي حال نالت المسودة موافقة ثلثي أعضاء الحكومة، وهي الأكثرية المطلوبة، سيقوم المالكي بعدها بطرحها أمام البرلمان للتصويت عليها.
ومن الخيارات المطروحة في حال لم تنل مسودة الاتفاقية الأمنية الموافقة الدستورية المطلوبة، توقع صدور قرار جديد عن مجلس الأمن الدولي يشرع تمديد عمل القوات الأمريكية في العراق أو التوصل لاتفاق غير رسمي بين واشنطن وبغداد، وفق ما قاله مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية لشبكة CNN.
وتضغط وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس على القادة العراقيين للمصادقة على نص الاتفاقية بحلول العام الجاري، وفق ما قاله المتحدث باسم الخارجية شون ماكورماك الأسبوع الفائت.
وقال مصدر مسؤول في الإدارة الأمريكية إن الاتفاقية "النهائية" تدعو إلى خروج القوات الأمريكية من المدن العراقية بحلول يونيو/ حزيران 2009، على أن تخرج من العراق بشكل كامل قبل نهاية العام 2011، ما لم تطلب الحكومة العراقية بقاءها. وكان متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية قد أكد الخميس، أن المفاوضين الأمريكيين والعراقيين اتفقوا حول مسودة الاتفاقية الأمنية المتعلقة بمستقبل القوات الأمريكية في العراق. وقال المتحدث جيف موريل إن الحكومتين الأمريكية والعراقية تراجعان مسودة الاتفاقية. وأوضح موريل أن وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس بدأ مشاوراته مع أعضاء من الكونغرس حول مسودة الاتفاقية، التي ستحدد مستقبل وجود القوات الأمريكية في العراق.