قالت رئيسة مركز مراقبة العنصرية بالاتحاد الاوروبي ان التحامل على المسلمين مرتفع بصورة خطيرة في أوروبا ويمكن أن يقود الى دائرة كريهة من العزلة والتطرف بين الشبان المهاجرين.
وأبلغت بيت وينكلر رئيس المركز الاوروبي لمراقبة العنصرية وكراهية الاجانب أئمة أوروبيين يعقدون اجتماعا في فيينا ان الدول الاوروبية لديها ما يكفي من القوانين لتعزيز الاندماج ولكنها لا تطبق جيدا كما أن القضايا الحقيقية غالبا ما يتم تجاهلها.
وأيد الائمة المسلمون في أوروبا في الاجتماع الذي نظمته النمسا في اطار رئاستها للاتحاد الاوروبي هدف دمج مجتمعاتهم والاسلام ذاته في الحياة الاوروبية ولكنهم قالوا ان الامر يحتاج الى وقت وفكر خلاق.
وقالت وينكلر في الاجتماع ''مستوى التمييز ضد التجمعات الاسلامية في أوروبا مازال مرتفعا بصورة خطيرة.'' وأضافت ''بعض الاشخاص يصنعون صورة نمطية لجميع المسلمين بوصفهم متدينين بشدة ويتقاسمون صورة متطرفة من الاسلام '' الامر الذي يمكن أن يؤدي الى خلق دائرة بغيضة من التمييز والعداء نحو المسلمين من جانب فئات أغلبية الاوروبيين. وتابعت ''لدى المسلمين شعور باليأس والانسحاب من المجتمع الاوسع وهو ما يؤدي بدوره الى العزلة وخاصة بين شباب المسلمين من أبناء المهاجرين.'' ولم تقدم وينكلر دلائل احصائية ولكنها قالت ان المركز الذي ترأسه سينشر قريبا تقريرين عن الخوف المرضي من الاسلام في أوروبا.
وضم الاجتماع أكثر من مئة امام من أنحاء أوروبا لبحث أفضل السبل لدمج مجتمعاتهم في الحياة الاوروبية وهي مهمة أشادت بها بنيتا فيرارو فالدنر مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الاوروبي. وأبلغت فالدنر الاجتماع ''هذه لحظة حاسمة بصورة استثنائية في العلاقات الثقافية والدينية في أوروبا'' مشيرة الى ''اهتمام جديد بما يسمى بصراع الحضارات''. ونفت فالدنر حتمية حدوث الصراع وقالت ''اوروبا موطن لنحو 20 مليون مسلم ... الاسلام جزء من الحياة العصرية لاوروبا كما انه جزء من تاريخها.'' واتفق المتحدثون على أن المواقف العلنية تجاه الاسلام الذي يعتبر الان ثاني أكبر ديانة في معظم الدول الاوروبية ساءت منذ هجمات 11 سبتمبر ايلول على نيويورك وواشنطن وتفجيرات مدريد ولندن ومقتل المخرج الهولندي ثيو فان جوخ. وقالت وينكلر ان السلطات الاوروبية يمكن أن تساعد الاقلية المسلمة بها من خلال دعم بناء المساجد وتوفير وقت لاذاعة مواد دينية وضمان حصول الائمة ومعلمي الدين الاسلامي على تعليم مناسب. واضافت وينكلر انه يتعين على المسلمين الاوروبيين العمل بفاعلية أكبر ضد التطرف الاسلامي وأعمال القتل بدافع الشرف والزواج القسري والانتهاكات ضد الزوجات والعزلة الذاتية والمساعدة في حل القضايا الناجمة عن الذبح الحلال أو ارتداء الحجاب. وتابعت ''كل هذه الاشياء تسبب مشكلات لمجتمعات الاغلبية وتحظى بتغطية اعلامية واسعة.'' وقال اية الله سيد قائمقامي رئيس مركز الامام علي الاسلامي في هامبورج ان الائمة الاوروبيين كافحوا مع مشكلة تكيف الاسلام مع الحياة كدين أقلية. وتابع الامام الشيعي ''نريد قدرا من الفكر الجديد ... اليوم نحن في حاجة ماسة الى نظام اجتماعي عادل وواقعي يمكن أن يصل الى حلول للمشكلات التي تحول دون الاندماج والعيش معا بسلام.''
وقال أمير زيدان رئيس معهد تعليم الدين الاسلامي في فيينا ان الاسلام في أوروبا يحتاج الى ''تعديل عام للمعايير وخلق بعض المعايير الجديدة.''
وأضاف ''يتعين أن نتخلى عن كل أنواع الرفض الفطري لطرق الحياة الجديدة في أوروبا الغربية حتى يمكن أن نرى بشكل موضوعي ما اذا كانت تتواءم مع الاسلام.''