منح الاتحاد الافريقي اطراف النزاع في اقليم دارفور السوداني 48 ساعة اضافية للموافقة على مسودة اتفاقية سلام اقترحها بشأن الاقليم بعدما رفضها المتمردون.
وجاءت هذه الخطوة بعد طلب من الولايات المتحدة التي قالت ان هذا الوقت الاضافي سيسمح بالموافقة على قضيتين امنيتين حاسمتين الا وهما نزع سلاح ميليشيا الجنجويد المتهمة بارتكاب جرائم اغتصاب وقتل ونهب ودمج قوات المتمردين في الجيش.
واعلنت حركة العدل والمساواة وهي احدى حركات التمرد في دارفور يوم الاحد انها لن توقع اتفاق السلام المقترح في صورته الحالية لتثير شكوكا حول المحادثات التي بدأت قبل عامين لإنهاء القتال الذي أودى بحياة الالاف.
وقال احمد توجود كبر مفاوضي الحركة لرويترز "لن نقبل هذه الوثيقة للتوقيع ما لم يتم ادخال تغييرات اساسية عليها."
وحدد الاتحاد الافريقي منتصف ليل الاحد موعدا نهائيا لاختتام المحادثات وقال انه لن يعيد فتح المفاوضات بشأن جوهر النص المقترح.
وأعلنت الحكومة السودانية في وقت سابق يوم الاحد استعدادها للتوقيع على خطة السلام التي صاغها وسطاء الاتحاد الافريقي ولكن فصيلا في جماعة جيش تحرير السودان المتمردة قال انه لن يوقع على اتفاقية سلام مقترحة مالم تلب مطالبه بالكامل.
وقال متحدث باسم الفصيل الذي يقوده ميني اركوا ميناوي للصحفيين انه اذا لم يتضمن الاقتراح كل مطالبه فانه لن يوقع عليه.
ولكن عبد الجبار دوسا كبير مفاوضي فصيل ميني ترك احتمال امكان التوصل لاتفاق خلال المحادثات الجارية في ابوجا قائما.
ولم يعرف على الفور موقف الفصيل الاخر في جيش تحرير السودان ازاء مسودة اتفاقية السلام.
ومسودة الاتفاق هي ثمرة محادثات شاقة عن الامن وتقاسم السلطة وتقاسم الثروة استمرت لعامين مع تصاعد حدة الصراع في اقليم دارفور.
وقال المتمردون ان اعتراضاتهم على الاتفاقية تشمل الصياغة المتعلقة بكيفية نزع سلاح ميليشيا الجنجويد والقلق بشأن التمثيل السياسي والتعويضات.
وحمل المتمردون من اقليم دارفور الذي يعيش فيه خليط عرقي السلاح في بداية عام 2003 بسبب ما يعتبرونه اهمالا من الحكومة المركزية التي يهيمن عليها العرب.
ويتهم المتمردون الحكومة باستخدام ميليشيا الجنجويد لسحق تمردهم. واسفر الصراع عن مقتل عشرات الالاف كما فر أكثر من مليوني شخص من ديارهم الى مخيمات في دارفور وتشاد المجاورة بسبب عمليات حرق ونهب واغتصاب.
وقال الاتحاد الافريقي الذي ينشر سبعة الاف جندي من قواته في دارفور انه على الرغم من توقيع هدنة في عام 2004 الا ان كل الاطراف لاتزال تواصل القتال.
الى ذلك، فقد تظاهر عشرات الالاف الاحد في واشنطن ونحو 15 مدينة اميركية اخرى بمباركة السلطات ومشاركة العديد من الشخصيات للمطالبة بعودة السلام الى هذا الاقليم الذي شبه بعضهم الحرب فيه بانها تشكل "ابادة".
وتجمع عشرات الالاف في واشنطن في الباحة القائمة امام مبنى الكابيتول مقر الكونغرس الاميركي للاستماع الى خطابات القتها شخصيات طالبت بتكثيف الضغوط الدولية على الحكومة السودانية تحت لافتة ضخمة كتب عليها "انقذوا دارفور الان".
وكان معظم المتظاهرين من الشباب الذين ارتدى معظمهم قمصانا حمراء او خضراء كتب عليها "اوقفوا الابادة في دارفور".
وكان الكاتب اليهودي الناجي من المحرقة ايلي ويزل حائز جائزة نوبل للسلام اول الخطباء قائلا ان "الصمت يساعد القتلة وليس الضحايا". ثم قال متوجها الى المتظاهرين "حبا بالبشرية لننقذ دارفور". وقال ويزل انه يشارك بصفته "يهوديا وعضوا في الاسرة البشرية".
وسادت اجواء ارتياح بين المتظاهرين الذين جاء بعضهم مع عائلاتهم وحملوا بالونات ملونة وصفقوا للمتحدثين على اختلاف انتماءاتهم الدينية والسياسية.
وقال السناتور باراك اوباما من الحزب الديموقراطي "اذا ابدينا اهتماما سيهتم العالم. واذا ما روينا ما يحدث سيعلم العالم. وان تحركنا سيفعل العالم مثلنا".
واكد الصحافي نيك كلوني الذي زرا دارفور الاسبوع الماضي مع ابنه الممثل جورج كلوني "لم نتمكن من وقف المحرقة ولا (المجازر في) كمبوديا ولا في رواندا ولكن يمكننا وقف هذه".
واكد جورج كلوني ان ما يحدث في دارفور هو "اول ابادة يشهدها القرن الحادي والعشرين" وسط تصفيق جاد.
وقال جوي تشيك البطل الاولمبي للتزلج الذي تبرع بدخله الى منظمة غير حكومية ان "من واجبنا ان نتحرك" مؤكدا ان تظاهرة واحدة لا تكفي مشددا على ضرورة "استمرار النضال لانهم يموتون كل يوم".
ودعا ائتلاف يضم 1260 منظمة الى تظاهرات مماثلة في نحو 15 مدينة اميركية ولا سيما في اوستن في تكساس وشيكاغو وسان فرانسيسكو وسياتل.
وصباحا اعربت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس عن اسفها لعدم ممارسة موسكو وبكين الضغوط الكافية على السودان لوضع حد للحرب الاهلية في دارفور.
وقالت رايس عبر شبكة "ايه بي سي" التلفزيونية الاميركية "نحتاج الى مزيد من الدعم وبصراحة نحتاج الى اعضاء آخرين في المجتمع الدولي الى روسيا والصين".
وامتنعت موسكو وبكين عن التصويت على القرار الذي قدمته الولايات المتحدة الى مجلس الامن الدولي وتمت الموافقة عليه الثلاثاء وينص على فرض عقوبات مالية وقيود على تنقلات اربعة سودانيين موالين للحكومة والمتمردين لتورطهم في جرائم ارتكبت في دارفور.
واعلن الرئيس جورج بوش تاييده للتظاهرات التي قال انه من خلالها "يدعو مئات الالاف من مواطنينا العالم الى الاتحاد مع الولايات المتحدة للتحرك بصورة منسقة".
وفي بيان شجبت السفارة السودانية في واشنطن التظاهرات بوصفها تعيق ابرام اتفاق سلام عبر توجيه رسالة خاطئة الى المتمردين مفادها "لا تبرموا سلاما فالولايات المتحدة تدعمكم".