الأصدقاء والأقارب ساعدوا صلاح عبد السلام أكثر من تنظيم داعش

تاريخ النشر: 20 مارس 2016 - 04:20 GMT
صلاح عبد السلام
صلاح عبد السلام

بعد هجمات باريس، بحثت قوات الأمن هنا وهناك عن المشتبه به الرئيسي صلاح عبد السلام الذي اختفى تماما بعد عودته إلى بروكسل.

كان الاعتقاد أنه انتقل- بمساعدة تنظيم "الدولة الإسلامية"- إلى تركيا أو سوريا أو المغرب.

لكن اتضح أن أهم مطلوب في أوروبا لم يغادر قط العاصمة البلجيكية، وأنه تلقى مساعدة من عائلته وأصدقائه ومجرمين يعرفهم، للاختفاء عن أعين المطاردين على مدى 4 أشهر قبل اعتقاله الجمعة الماضي في الحي نفسه الذي نشأ فيه... على مسافة قريبة من منزل أبويه.

ومع سعي الأجهزة الأمنية الى معرفة الطريقة التي يعمل بها تنظيم "الدولة الإسلامية" في أوروبا للحيلولة دون وقوع مزيد من الهجمات، سلّطت حالة عبد السلام الضوء على صعوبة تعقب أثر المشتبه بهم الذين يكون بوسعهم الاعتماد على حماية شبكات محلية لا يضم الكثير منها عناصر متشددة، وليسوا مستهدفين من الشرطة.

وقال المدعي الاتحادي البلجيكي فريدريك فان لو عن عبد السلام، وهو المشتبه الوحيد الباقي على قيد الوحيد من هجمات باريس التي قتل فيها 130 شخصا: "عبد السلام اعتمد على شبكة واسعة قائمة بالفعل من الأصدقاء والأقارب الذين يعملون في تجارة المخدرات والجريمة لمساعدته على الاختباء."

وفسر في حديث الى محطة "آر.تي.بي.إف" التلفزيونية كيف استطاع عبد السلام الاختباء فترة طويلة، رغم ورود 24 ألف اتصال هاتفي الى خط ساخن خصصته الشرطة لتلقي معلومات عمن يشتبه أنهم مهاجمون، قائلا: "كان هذا نوعا من التضامن من جانب الجيران والأقارب."

وربما اختبأ عبد السلام في قبو في منزل والدة صديق له ليست له أي علاقة بالمتشددين، وفقا لما أوردته صحيفة "لاليبر بلجيك" اليوم. وحصل على مساعدة صديقين له لإعادته بسيارة إلى بروكسل، بعدما فجّر شقيقه إبراهيم نفسه في أحد مقاهي باريس. وأخذه آخرون إلى منطقة مولينبيك، حيث تنقل بين منازل آمنة.

"لم ينته الأمر بعد"
تحدث عدد قليل من السكان في مولينبيك إلى "رويترز" عن عبد السلام، الشاب الفرنسي البالغ 26 عاما، والمولود لأبوين مغربيين في هذا الحي تحديدا الواقع في الجانب الفقير من العاصمة البلجيكية. لكن معظمهم قالوا إنه شخص لطيف ومعروف في المنطقة.

ووصفه دومينيك الذي يدير ركنا لبيع الصحف قريب من مكان اعتقاله بأنه "فتى لطيف للغاية" لم يظهر أي إمارات على التحول للتشدد. وقال بيير، وهو رجل خمسيني من سكان مولينبيك: "لن أقول إنه شخص طبيعي، لأن الجميع يقولون ذلك.. لكنه كان لطيفا. لم يكن عدوانيا."

لكن ساكنا آخر في الحي اسمه هنري حذّر من أن عبد السلام ليس الوحيد الذي تحول الى التشدد في المنطقة. وقال "لم ينته الأمر بعد. هناك الكثير منهم."

وفي بلجيكا عثر الغربيون الذين يقاتلون في سوريا والعراق على أشخاص يمكن تجنيدهم لأسباب، منها الإحباط من البطالة في أوساط شبان صغار في السن في هذا المربع المهمش في بروكسل، على بعد كيلومترات قليلة من المقرين الفارهين لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.