اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد ان الضغوط التي استهدفت منع هجوم كان مزمعا لقواته على محافظة ادلب شمال البلاد، كان دافعها خشية القوى الغربية من الانعكاسات "الخطيرة" لمثل هذا الهجوم على فرص تمرير "صفقة القرن" التي اعلنت واشنطن عزمها طرحها بهدف انهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
وقال الأسد خلال اجتماع مع اللجنة المركزية لحزب البعث، أن الاتفاق بشأن إدلب إجراء مؤقت حققت الدولة من خلاله العديد من المكاسب الميدانية وفي مقدمتها حقن الدماء.
وتوصلت موسكو وأنقرة قبل ثلاثة أسابيع الى اتفاق جنّب محافظة ادلب ومحيطها هجوماً واسعاً لوّحت به دمشق. وينص الاتفاق على اقامة منطقة منزوعة السلاح على خطوط التماس بين قوات النظام والفصائل المعارضة حول ادلب.
وينبغي على كافة الفصائل سحب سلاحها الثقيل من المنطقة العازلة التي يراوح عرضها بين 15 و20 كيلومتراً في مهلة أقصاها العاشر من الشهر الحالي.
وتقع على تركيا مهمة الاشراف على تنفيذ الاتفاق من جهة الفصائل، التي ستتخلى عملياً عن سلاحها الثقيل على خطوط الدفاع مع قوات النظام.
وجرى التوصل الى الاتفاق بشأن ادلب بعد ضغوط كبيرة مارستها دول غربية في مقدمتها الولايات المتحدة من اجل منع هجوم كان وشيكا للقوات السورية وحلفائها بهدف استعادة هذه المحافظة.
وقال الرئيس السوري "ما شهدناه مؤخراً من هستيريا غربية قبل معركة إدلب، نابع من كونها تشكل أمرا مصيريا بالنسبة لهم، لأن انتصار السوريين فيها سيؤدي إلى فشل خططهم إزاء سوريا، وعودتها أخطر مما كانت عليه في وجه مشروعهم في المنطقة، إن كان بشكل " صفقة قرن" أو غيرها من الأشكال، وستشكل نموذجا جديدا لدول المنطقة والعالم.
وتابع الأسد قائلا "كلما تقدمنا باتجاه الانتصار سيعمل أعداء سوريا على تكثيف محاولاتهم لاستنزافها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً وبالتالي سنكون أمام تحديات داخلية لا تقل خطورة عن الحرب".
وأضاف: "مقبلون على معركة إعادة تأهيل بعض الشرائح التي كانت حاضنة للفوضى والإرهاب، لكي لا تكون هذه الشرائح ثغرة يتم استهداف سوريا في المستقبل من خلالها".
وينص الاتفاق الروسي التركي على تسيير القوات التركية دوريات مع الشرطة الروسية للاشراف على اقامة المنطقة المنزوعة السلاح. إلا أن الفصائل المعارضة أبدت قبل أيام رفضها لهذا البند مؤكدة حصولها على ضمانات تركية بعدم دخول الشرطة الروسية الى مناطق سيطرتها، الأمر الذي لم تؤكده أنقرة وموسكو.
وتخشى الفصائل أن يشكل تنفيذ هذا الاتفاق مقدمة لعودة قوات النظام الى ادلب التي تؤوي مع أجزاء من محافظات مجاورة تحت سيطرة الفصائل، نحو ثلاثة ملايين شخص، نصفهم نازحون وبينهم عشرات الآلاف من المقاتلين الذين تم اجلاؤهم على مراحل من محافظات أخرى.
وسارعت دمشق الى تأكيد هواجس الفصائل. وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مقابلة تلفزيونية الثلاثاء، "عبرنا عن الأمل بأن يتم تنفيذ الاتفاق الروسي التركي ليكون خطوة نحو تحرير ادلب".
