أكد دبلوماسيون أتراك أن الرئيس السوري بشار الأسد يبحث عن ملجأ له ولعائلته في فنزويلا، فيما قطع وزير داخليته محمد الشعار الذي اصيب بتفجير في دمشق، رحلة علاجه في بيروت وعاد الى بلاده خشية تعرضه للاعتقال من قبل السلطات اللبنانية.
ونقلت ثلاث صحف تركية عن هؤلاء الدبلوماسيين أن مسؤولين في سفارة تركيا بكراكاس تحققوا من وزارة الخارجية الفنزويلية من طلب الأسد اللجوء. وأضاف المصدر ذاته أن مسؤولين فنزويليين أكدوا صحة هذه الأنباء.
يشار إلى أن الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز -الذي يتلقى حاليا علاجا في كوبا من مرض السرطان- يعد حليفا للرئيس السوري الذي تدعمه أيضا روسيا وإيران.
وقام فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري بجولة في أميركا اللاتينية مطلع هذا الشهر،
وقال إنه نقل رسالة خاصة من شافيز إلى نظيره السوري، لكنه أكد أن الأسد لن يغادر سوريا.
وكان احتمال لجوء الرئيس السوري إلى دول مثل روسيا أو بيلاروسيا أو فنزويلا أثير سابقا مع احتدام الصراع المسلح في سوريا الذي بلغ عدد ضحاياه حتى الآن 45 ألف قتيل، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
ورفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مؤخرا دعوات غربية لروسيا لمطالبة الأسد بترك السلطة للخروج من الأزمة المستمرة منذ منتصف مارس/آذار 2011، قائلا إن على الغرب أن يطلب ذلك منه بنفسه.
ولم تظهر بعد أي علامة تدل على أن الأسد مستعد لترك السلطة رغم بلوغ القتال أبواب العاصمة دمشق.
وكانت صحيفة لوفيغارو الفرنسية نشرت -في وقت سابق من هذا الأسبوع- تقريرا تحدثت فيه عن خطة أميركية روسية تقضي بإتمام الأسد ولايته الرئاسية الحالية عام 2014 على ألا يترشح لانتخابات رئاسية يفترض أن تُنظم في ذلك العام.
لكن الائتلاف الوطني السوري المعارض وكتائب الثوار المقاتلة رفضوا أي تسوية من هذا القبيل، وقالوا إنهم غير مستعدين للمساومة في ما يتعلق بالسماح للأسد بالبقاء في منصبه ولو ليوم واحد.
الى ذلك، قطع وزير الداخلية السوري محمد الشعار الذي اصيب بتفجير في دمشق، رحلة علاجه في بيروت وعاد الى بلاده خشية تعرضه للاعتقال من قبل السلطات اللبنانية.
وقال مسؤولون في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت ان وزير الداخلية السوري محمد الشعار الذي اصيب في تفجير انتحاري استهدف وزارته في دمشق في 12 من الشهر الجاري، وحضر للعلاج في العاصمة اللبنانية قبل نحو اسبوع، قد غادر عائدا الى بلاده.
وأصيب الشعار في الكتف والبطن والساقين عندما. وقتل خمسة على الأقل في الهجوم لكن مسعفين في لبنان قالوا إن إصابات الشعار (62 عاما) لا تمثل خطرا على حياته.
ونقلت وكالة انباء الاسوشييتد برس عن مسؤول امني لبناني كبير قوله ان الشعار جرى اخراجه من لبنان على وجه السرعة بعدما تلقت السلطات معلومات تفيد بان مذكرات اعتقال دولية يمكن ان تصدر ضده بسبب دوره في الحملة الدامية ضد المحتجين في سوريا.
وخلال الاسبوع الماضي تواترت دعوات من مسؤولين ومواطنين لبنانيين من اجل اعتقال الشعار لدوره في اعتداء دموي وقع في مدينة طرابلس اللبنانية عام 1986.
وكان الشعار يعمل ضابط استخبارات برتبة كبيرة في شمال لبنان عندما هاجمت القوات السورية طرابلس وسحقت مجموعة لبنانية سنية تؤيد ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية انذاك.
وقد اسفر الهجوم عن مقتل المئات، ومن حينها، يشار في شمال لبنان الى الشعار باعتباره "سفاح طرابلس".
وقال المسؤول الامني اللبناني ان "مسؤولين لبنانيين اتصلوا مع السلطات السورية، وقد ادى ذلك الى تسريع مغادرة" الشعار لبيروت، مضيفا ان من المتوقع ان يتوجه فريق طبي لبناني الى دمشق لمتابعة علاج الشعار هناك.
وقال المصدر نفسه انه "في حال صدرت مذكرات اعتقال، فسيكون على السلطات القضائية اللبنانية اعتقاله، وهذا ربما يشكل احراحا للبلاد".