بارك الرئيس السوري بشار الأسد الخميس للسوريين بـ”تحرير” مدينة حلب، بالتزامن مع إجلاء مقاتلي الفصائل المعارضة ومدنيين من المدينة، واصفا ذلك بانه "لحظة تاريخية".
وقال الأسد يوم في بيان مصور نشر على حساب الرئاسة السورية على تويتر " ما يحصل اليوم هو كتابة تاريخ يكتبه كل مواطن سوري. لم تبدأ كتابته اليوم. بدأت من حوالي ست سنوات عندما بدأت الأزمة والحرب على سوريا."
وبدأت يوم الخميس عملية لإجلاء آلاف المدنيين والمقاتلين من آخر معقل للمعارضة في حلب في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار من شأنه أن ينهي سنوات من القتال للسيطرة على المدينة ويمثل نصرا كبيرا للأسد.
وفي معرض حديثه عن الأحداث في حلب ألمح الأسد إلى لحظات كبرى في التاريخ منها ولادة السيد المسيح ونزول الوحي على النبي محمد وسقوط الاتحاد السوفيتي.
وقال "أعتقد بعد تحرير حلب سنقول الوضع ليس فقط السوري وليس فقط الإقليمي بل أيضا الدولي قبل تحرير حلب وبعد تحرير حلب.. هذا بحد ذاته تاريخ يرسم الآن أكبر من كلمة مبروك. الكل عم يبارك للكل."
* اجلاء المسلحين
وبدأت في وقت سابق من يوم الخميس عملية لإجلاء آلاف من المدنيين ومقاتلي المعارضة من شرق حلب في إطار اتفاق هدنة ينهي سنوات من القتال داخل المدينة ويمنح الرئيس السوري بشار الأسد نصرا كبيرا.
وقال مراسل لرويترز في المنطقة إن قافلة مؤلفة من عربات إسعاف وحافلات تقل نحو ألف شخص غادرت شرق حلب الذي تعرض لقصف وحصار على مدى أشهر.
وقال مسؤول سوري لرويترز إن قافلة ثانية ستنقل على الأرجح عددا آخر من الأشخاص في وقت لاحق يوم الخميس.
وصاحت النساء مبتهجات مع مرور الحافلات من منطقة خاضعة للحكومة ولوح بعضهن بالعلم السوري.
ورفعت امرأة مسنة وقفت بجوار مجموعة من الناس لمشاهدة القافلة كفيها إلى السماء وأخذت تقول "اللهم أنقذنا من هذه الأزمة ومنهم (المتشددين) الذين لم يجلبوا لنا سوى الدمار."
وقال وسام الزرقا وهو مدرس لغة إنجليزية بالمنطقة الخاضعة للمعارضة إن أغلب الناس يشعرون بسعادة لمغادرتهم سالمين لكنه أضاف "البعض غاضب لأنهم يتركون مدينتهم. رأيت بعضهم يبكي وهذا هو ما شعرت به."
وفي وقت سابق قال متحدث باسم خدمة الدفاع المدني إن مقاتلين موالين للحكومة السورية فتحوا النار على قافلة كانت تستعد للمغادرة يوم الخميس مما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص على الأقل.
وقال يان إيجلاند مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا "ألوف الأشخاص يحتاجون للإجلاء لكن أول وأهم شيء هو إجلاء الجرحى والمرضى والأطفال ومنهم الأيتام."
وقال ويسي قايناق نائب رئيس الوزراء التركي يوم الخميس إن بلاده تدرس إنشاء مخيم في سوريا للمدنيين الذين يتم إجلاؤهم من حلب وإن عدد من يغادرون المدينة ربما يصل إلى 100 ألف شخص.
* طائرات روسية بدون طيار
قال الجنرال الروسي فيكتور بوزنيخر إن الجيش السوري يوشك على إنهاء عملياته في حلب. وأوضح أنه منذ أغسطس آب ترك المنطقة نحو ثلاثة آلاف مقاتل من المعارضة ونقل 108 آلاف مدني إلى مناطق آمنة من المدينة.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن المعارضين وأسرهم سينقلون إلى إدلب في شمال غرب سوريا الخارجة عن سيطرة الحكومة.
ولا تعتبر -إدلب التي تسيطر على معظمها جماعات إسلامية متشددة- وجهة مفضلة للمقاتلين والمدنيين الخارجين من شرق حلب حيث كانت جماعات المعارضة المسلحة هي المهيمنة هناك.
وقال دبلوماسي أوروبي كبير الأسبوع الماضي إن المقاتلين كان أمامهم إما البقاء لأسابيع قليلة في إدلب أو الموت الآن في حلب. وأوضح قائلا "بالنسبة للروس الأمر سهل. ضعهم جميعا في إدلب ويكون كل البيض الفاسد في سلة واحدة."
وإدلب هدف للضربات الجوية السورية والروسية لكن لم يتضح هل ستبدأ الحكومة السورية هجوما بريا على المحافظة أم ستسعى ببساطة إلى احتواء المعارضة داخلها لبعض الوقت.
وقالت لجنة الإنقاذ الدولية إن "الفرار من حلب لا يعني الفرار من الحرب."
وأضافت قائلة "بعد رؤية شراسة الهجمات على المدنيين في حلب نشعر بقلق شديد من أن الحصار والبراميل المتفجرة ستذهب وراء الآلاف الذين وصلوا إلى إدلب."
ومن المتوقع أن يشمل اتفاق الإجلاء توفير ممر آمن للجرحى من قريتي كفريا والفوعة الشيعيتين قرب إدلب اللتين تحاصرهما المعارضة السورية. وذكرت وسائل إعلام سورية رسمية أن قافلة انطلقت لإجلاء الجرحى من القريتين.
وكان اتفاق سابق لوقف إطلاق النار توسطت فيه روسيا أقوى حليف للأسد وتركيا التي تساند المعارضة يوم الثلاثاء الماضي قد انهار بعد تجدد القتال يوم الأربعاء ولم تنفذ عملية الإجلاء كما كان مقررا لها في ذلك الوقت.
لكن مسؤولا من الجبهة الشامية المعارضة قال إن هدنة جديدة بدأت في الثانية والنصف من صباح يوم الخميس (0030 بتوقيت جرينتش).
واندلعت اشتباكات في حلب قبيل إعلان الهدنة الجديدة.
وتقدمت القوات الحكومية في السكري أحد الأحياء القليلة التي مازالت في قبضة المعارضة وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنها أخضعت نصف الحي لسيطرتها.
وقالت وزارة الدفاع الروسية -قبل ورود أنباء تقدم القوات الحكومية في حي السكري- إن المسلحين يسيطرون على منطقة لا تزيد مساحتها عن 2.5 كيلومتر مربع.
* تقدم سريع
جاء اتفاق الإجلاء تتويجا لتقدم سريع حققه الجيش السوري وحلفاؤه على مدى أسبوعين دفع المعارضين للتراجع إلى جيب أصغر كثيرا بالمدينة تحت وطأة ضربات جوية مكثفة ونيران مدفعية.
وباستعادة السيطرة على حلب يكون الأسد قد أثبت قوة تحالفه العسكري الذي تدعمه القوات الجوية الروسية ومقاتلون شيعة من مختلف أرجاء المنطقة.
وكان المعارضون يحظون بدعم من الولايات المتحدة وتركيا ودول خليجية لكن هذا الدعم جاء أقل من المساندة العسكرية المباشرة التي قدمتها روسيا وإيران للأسد.
وكان قرار روسيا نشر قواتها الجوية في سوريا قبل 18 شهرا قلب موازين الحرب لصالح الأسد بعد تقدم المعارضة في غرب سوريا. وإضافة إلى حلب استعاد الأسد معاقل من المعارضة قرب دمشق هذا العام.
وركزت الحكومة وحلفاؤها نيرانهم على قتال المعارضة في غرب سوريا بدلا من قتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي تمكن هذا الأسبوع من استعادة مدينة تدمر الأثرية مظهرا مرة أخرى التحدي الذي يواجهه الأسد لاستعادة سيطرته على البلاد.