بدأ الرئيس السوري بشار الأسد، كلمته التي ألقاها في مؤتمر اتحاد الصحفيين العرب بدمشق ظهيرة البوم/ بالتأكيد على أن كلمته ستلاقي هجوما من أطراف كثيرة ، معتبرا أنه كلما ارتفعت حدة الهجوم على كلمته، كلما كانت كلمته أعلى أهمية مؤكدا على :" الكوميديا التي تعيشها أطراف لبنانية" ،ليحمل في كلمته على الكثير من الأنظمة العربية، كما على مجموعة 14 آذار التي قارنها بمجموعة 17 أيار.
الرئيس الأسد الذي تحاشى الهجوم على أسماء محددة في الموزاييك اللبناني وان كانت الإشارات واضحة، حمل إسرائيل وجماعة 14 آذار مسؤولية الحرب والدمار في لبنان، ليبشر هذه القوى :" بالسقوط كما قوى 17 أيار" ، مشيرا إلى :" عملاء في لبنان"، مضيفا أن هؤلاء سيخسرون الخارج كما خسروا الداخل، معتبرا أن مجموعة 14 آذار هم :" منتج إسرائيلي جديد" وتكرارا لجماعة 17 أيار، وفي موقفه من النظام العربي أكد الرئيس الأسد على أن :" من لم يخض الحرب ليس له الحق في الحديث عن السلام"، ومضيفا :" كلما ابتعد السلام كخيار استراتيجي عن التحقيق لا يعني التخلي عن خيار المقاومة"، مؤكدا أن :" زمن الارتزاق والتطفل السياسي قد انتهى " و:" ومن يريد أن يلعب دورا لإرضاء طرف خارجي فلا مكان له" و :" لم نقرر بيع قضيتنا ولن نسمح لأحد بأن يبيعها"،متابعا :" إننا لم نعرض قضيتنا للبيع".
في إطار آخر قال الرئيس بشار الأسد مهاجما الولايات المتحدة ،أن العدوان الإسرائيلي على لبنان:" إسرائيليا في أدواته وأمريكيا في قراره".
ليربط مابين الحرب على لبنان والقرار 1559واغتيال الرئيس الحريري معتبرا أن هذا يشكل مسارا :" للضغط على سوريا ولبنان للتخلي عن طروحاتها وبالتالي إعفاء إسرائيل من طروحاتها إزاء السلام"
الرئيس الأسد وقد وصفت كلمته بالتصعيدية، خاطب النظام العري ب : " لانطلب من النظام العربي دخول الحرب معنا ولكننا نطلب منه أن يدعنا لحربنا"، مضيفا التأكيد على انتصار حزب الله ومعتبرا أن :" المقاومة الإسلامية في لبنان هي وسام على صدر كل عربي".
في ردود الفعل، وكما توقع الرئيس الأسد ، ما إن انتهى الرئيس من الفاء كلمته حتى ابتدأت ردود الفعل، ففي ردود فعل أطراف لبنانية اعتبر لبنانيون من صف 14 آذار أن الرئيس الأسد:" حقق طلاقا مع العرب وزواجا مع إيران"، فيما ذهب آخرون للقول أن الرئيس الأسد : " أباح اليوم دم جماعة 14 آذار".
السوريون أصغوا إلى كلمة الرئيس، ليقول سوري يعمل في تعليق للبوابة:" إن كلمة الرئيس الأسد هي استمرارا للمقاومة وإضافة للانتصار السياسي " و :" انه تحد جديد للإدارة الأمريكية وإسرائيل"، ليضيف باحث فلسطيني تقديره بأن :" هناك قضيتين بالنسبة إلى سوريا فان سوريا كانت مؤرقة من العزلة الإقليمية، وهي الآن بإحساسها أن لها نصيب من هذا النصر الذي تحقق، على يد المقاومة الإسلامية في لبنان وكذلك في فلسطين ابتدأت تستشعر قوة موقفها في اللحظة الراهنة الى الحد الذي يمنحها إمكانية المباشرة بعملية فرز على المستوى الإقليمي من خلال انحيازها إلى جانب المقاومة، ولعل أول تعبير عن هذا الموقف قول الرئيس بشار أنه لم يعد ممكنا الفصل مابين المقاومة وبين التوجه للسلام".
في تعليق آخر قال كاتب سوري متابع للخطاب:" أول مرة ينتقد بالنص ثمة زعيم عري يتجرأ عل سوريا ومصر،هذا يعني أن هنا كجبهة مقاومة تحملها سوريا وثمة تيار آخر هو تيار اسرائيلي".
وقال الرئيس السوري إن الشرق الأوسط الجديد الذي بشروا به قد سقط، وذلك في إشارة إلى الولايات المتحدة التي وصفها بأنها ضرورية لعملية السلام. غير أنه استدرك بالقول إن الإدارة الحالية تتبنى مفهوم الحروب الاستباقية وهو مفهوم نقيض للسلام.
واكد قناعة بلاده ان المفاوضات طريق طبيعي نحو السلام لكن المقاومة ايضا هي امانا وبديل لاستعادة الحقوق وقد تكون المقاومة ثقافية وسياسية وقال ان دعم المقاومة هدفه السلام لردع العدوان وهي على الاقل ضرورية لتحقيق السلام والا النتيجة ستكون خسارتنا نحو الحرب ونحو السلام
وأشار الأسد إلى أن القوى الدولية "لا تتحرك إلا عندما تتألم إسرائيل ونمتلك القوة." وأكد على أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان كان مخططا لها منذ فترة، وأنها لم تشتعل بسبب أسر جنديين إسرائيليين من قبل حزب الله. وقال إن هذه الحرب أسقطت " أنصاف المواقف وأنصاف الرجال."
واتهم الأسد الولايات المتحدة بتقويض مجلس الأمن، قائلا إن المجلس يتواجد حين يكون الهدف حماية إسرائيل. وأضاف أن قرارات مجلس الأمن ليست قرارات إلهية.
وقال الأسد إن العرب فشلوا في فهم الخيار الاستراتيجي للسلام لأنهم أهملوا الخيارات الأخرى، مشيرا إلى أن المقاومة هي الطريق إلى السلام، مؤكدا على أنه من غير الضروري أن تكون المقاومة مسلحة وأنها قد تتضمن أشكالا مختلفة.
وقال الأسد إن مفهوم الشرق الأوسط الكبير الذي روج له الساسة الإسرائيليون يقوم على فرضية أن كل جيل عربي سيكون أقل عداءً لإسرائيل من الجيل الذي سبقه. ودعا إسرائيل إلى أن تتخلى عن غطرستها.
لكنه أشار إلى أن هذا غير صحيح وأن المقاومة العربية ضد إسرائيل تزداد مع كل جيل، وإنه من المطلوب تحويل النصر العسكري إلى نصر سياسي.