اكراد العراق يتجهون للتخلي عن تقرير المصير و14 قتيلا بينهم جندي اميركي

تاريخ النشر: 20 أغسطس 2005 - 04:58 GMT

لاحت بوادر انفراجة في محادثات الدستور العراقي مع توجه الاكراد للتنازل عن حق تقرير المصير واتفاق الاطراف على توزيع الثروة وتخلي واشنطن عن معارضتها لجعل الاسلام مصدرا اساسا للتشريع. وميدانيا، قتل 14 شخصا بينهم جندي اميركي بعدة هجمات.

وقال مسؤول كردي كبير السبت، ان الاكراد قد يسقطون مطلبهم المتواصل بالحصول على حق تقرير المصير.

وامام القادة السياسيين العراقيين حتى ليل الاثنين لاكمال مسودة الدستور، والا فانه سيتحتم حل البرلمان.

وتضع الولايات المتحدة ضغوطا مكثفة على المفاوضين لانهاء المسودة، والتي تأمل واشنطن في ان امتصاص جذوة المقاومة مع الوقت.

وقال الملا بختيار المسؤول البارز في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال الطالباني ان الاطراف تظهر ليونة من اجل الانتهاء من مسودة الدستور.

وقال "وبالنسبة الى تقرير المصير للاكراد، لم تتمتع هذه المسالة بدعم السنة والشيعة، ونحن تقريبا تخلينا عن هذا المطلب".

ومن جانبه قال محمود عثمان عضو اللجنة البرلمانية لصياغة الدستور عن اللائحة الكردية "لن نكون عائقا لانجاز مسودة الدستور وعندما يتم انجاز كل ما هو مطلوب ولم يتبق سوى مطلبنا في حق تقرير المصير، فسوف لن نقف عائقا في طريق الدستور".

وتمتع الاكراد بحكم ذاتي مستقل منذ عام 1991. واذا تخلوا عن مطلبهم منحهم حق تقرير المصير -وهي عبارة ترمز الى ما هو اكثر من الانفصال وتصل الى ما هو اكثر من الفدرالية- فان من شأن ذلك ان يشكل تنازلا كبيرا وازالة عقبة من امام الاتفاق على مسودة الدستور.

لكن التوصل الى تسوية شاملة بشأن المسودة يظل بعيدا عن المتناول مع وجود الخلاف القائم والذي يتركز على دور الاسلام في الدولة الجديدة، ويضع الاكراد والقوى العلمانية في مواجهة الاحزاب الاسلامية التي تمثل الاغلبية الشيعية في العراق.

وقال بختيار لوكالة انباء الاسوشييتد برس انه "في ما يتعلق بموضوع دور الاسلام، فان المفاوضات ما تزال جارية".

والجمعة، قال مسؤول شيعي مشارك في المفاوضات ان الولايات المتحدة تمارس ضغوطا على الاكراد للقبول بمطلب الشيعة والسنة حول دور الاسلام في الحكومة من اجل الوصول الى اتفاق.

والسبت، واصل القادة من كافة الفصائل العراقية سلسلة من الاجتماعات في المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد.

وقال صالح المطلك العضو السني في لجنة صياغة الدستور ان المحادثات قد تعثرت بعد بروز "خلافات عميقة".

وقال ان الشيعة يطالبون بان تنص مسودة الدستور بوضوح على ان قرارات قيادتهم الدينية مقدسة، وهو امر يعارضه السنة والاكراد.

وقال العضو في الجمعية الوطنية (البرلمان) سعد جواد قنديل ان الانقسام حول عوائد النفط تظل مسألة لم تحل بعد، الى جانب مسالة ما اذا كان سيصبح في مقدور الكيانات الفدرالية اقامة علاقات مع الدول الخارجية.

وفي وقت سابق السبت، أعلن مسؤول من لجنة كتابة مسودة الدستور ان القادة العراقيين توصلوا الى اتفاق بشان توزيع الثروات في البلاد.

وقال جواد المالكي العضو البارز في حزب الدعوة العراقي الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري ان "المسالة التي كانت عالقة بيننا وبين الاخوة الاكراد هي توزيع الثروات في البلاد".

واضاف "تم الاتفاق على ان توزيع الثروات يتم باشراف الحكومة الاتحادية مع حكومات الاقاليم".

وبشان التوصل الى اتفاق نهائي والانتهاء من كتابه مسودة الدستور، قال المالكي "اعتقد ان المسائل ستحسم هذا اليوم وستسلم مسودة الدستور غدا الى الجمعية الوطنية".

ويصر الشيعة على ان تبقى العلاقات الخارجية وظيفة مناطة فقط بالحكومة المركزية، فيما يفضل الاكراد ان يمتلك كل جزء فدرالي حق اقامة علاقات مع بلدان اخرى.

وفي حال التوصل الى اتفاق بشأن مسودة الدستور في البرلمان العراقي، فان المرحلة التالية والاخيرة ستكون عرضه على استفتاء عام في 25 كانون الاول/اكتوبر المقبل.

تطورات ميدانية

وفي التطورات الميدانية، قتل 11 شخصا معظمهم من عناصر الامن العراقيين في هجمات مختلفة كما قتل 4 مسلحين في مواجهات مع الشرطة العراقية والقوات الاميركية في هجومين منفصلين ولقي جندي اميركي مصرعه بهجوم في بغداد.

وقال النقيب جواد عبد اللطيف ان "مسلحين مجهولين هاجموا دورية تابعة للجيش قرب دائرة بريد الفلوجة (50 كلم غرب بغداد) في حي الاندلس في غرب المدينة مما اسفر عن مقتل ثلاثة جنود".

واضاف ان الحادث وقع عند الساعة 10,30 بالتوقيت المحلي.

واكد الطبيب فهمي عبد الحميد في مستشفى الفلوجة استلام ثلاث جثث تعود لعناصر في الجيش العراقي.

كما اكد مصدر في وزارة الدفاع العراقية رفض الكشف عن اسمه وقوع ثلاثة قتلى من الجيش العراقي من دون ذكر تفاصيل.

وكان الجيش الاميركي شن عملية عسكرية واسعة النطاق في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على الفلوجة ادت الى دمار كبير في البنى التحتية في المدينة السنية.

من جهة ثانية افاد مصدر في وزارة الداخلية العراقية عن "مقتل عنصرين في قوات المغاوير التابعة للشرطة واصابة اثنين اخرين بجروح في اطلاق نار من مسلحين مجهولين في حي العامرية في غرب بغداد".

وقتل اربعة جنود عراقيين في هجوم بقذيفة صاروخية استهدفت آليتهم غرب الشرقاط (300 كلم شمال بغداد)" حسبما افاد العقيد خطاب ضامن في الجيش العراقي.

واضاف ان الهجوم وقع في ساعة مبكرة من صباح السبت عندما هاجم مسلحون مجهولون دورية للجيش في منطقة الهجيل (17 كلم غرب الشرقاط)".

من جانب اخر اعلن النقيب في الشرطة العراقية في سامراء هاشم خالد (120 كلم شمال بغداد) مقتل امرأة عراقية جراء اشتباكات وقعت صباح اليوم بين مسلحين مجهولين والقوات الاميركية في شمال المدينة.

واكد مصدر في شرطة الموصل (370 كلم شمال بغداد) "ان ثلاثة مسلحين قتلوا واصيب نقيب في الشرطة بجروح في مواجهة مسلحة في شمال المدينة".

واضاف "احترقت سيارة كان بداخلها ثلاثة مسلحين عندما ردت الشرطة على اطلاق نار قام به مسلحون مجهولون ضد دورية تابعة للشرطة ادى الى اصابة ضابط كان ضمن الدورية بجروح قرابة الساعة 12,00".

وفي تكريت (180 كلم شمال بغداد) اعلن مصدر في شرطة المدينة رفض الكشف عن اسمه "مقتل مسلح واصابة اخر في اطلاق نار من القوات الاميركية".

واوضح "وقع الحادث عندما اطلق جنود اميركيون النار على مسلحين اثنين كانا يحاولان زرع عبوة ناسفة على الطريق الرئيسي في شمال المدينة".

من جهة اخرى ذكر الجيش الاميركي ان احد افراد قوات الشرطة العسكرية الاميركية قتل في بغداد السبت في انفجار قنبلة في عربته. وقال الجيش في بيان ان الجندي ينتمي الى الفرقة 42 في الشرطة العسكرية.

(البوابة)(مصادر متعددة)