اقترحت نيجيريا الاربعاء تشكيل هيئة تحكيم افريقية جديدة للنظر في القضايا المتعلقة بالفظائع التي ارتكبت في اقليم دارفور بالسودان في معارضة فيما يبدو للدعوات الاوروبية بنظر القضايا امام المحكمة الجنائية الدولية.
وجاءت المذكرة المفاجئة من نيجيريا التي تتولى رئاسة الاتحاد الافريقي قبل ايام من تصويت مزمع في مجلس الامن الدولي على قرار بشان السودان يهدف لفرض عقوبات على افراد متورطين في صراع دارفور وتحديد مكان محاكمة المتورطين في هذه الفظائع.
واقترحت المذكرة النيجيرية الموجهة الى الاتحاد الاوروبي تشكيل "هيئة افريقية للعدالة الجنائية والمصالحة" لمحاكمة المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب في دارفور وايضا للقيام بالمصالحة. وقالت ان الاقتراح يحظى "بتاييد حكومة السودان".
ويتعلق الامر بالمحكمة الجنائية الدولية التي صادقت على تشكيلها تسع دول من بين اعضاء مجلس الامن البالغ عددهم 15 وتؤيدها ثلاث دول اخرى الا ان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تعارضها بقوة خوفا من استهداف مسؤولين امريكيين في دعاوى تافهة.
ووضعت لجنة تحقيق دولية معينة من قبل الامم المتحدة قائمة سرية تضم الذين يتعين محاكمتهم امام المحكمة الجنائية الدولية.
وشكلت المحكمة ومقرها لاهاي وهي أول محكمة جنائية دائمة في العالم لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية واعمال الابادة الجماعية. وكان احد اهداف تشكيل المحكمة تجنب اقامة محاكم مؤقتة منفصلة.
واقترحت الولايات المتحدة تشكيل محكمة منفصلة خاصة بدارفور من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي يكون مقرها تنزانيا لكنها فشلت في حشد تاييد للاقتراح بين اعضاء مجلس الامن.
ولم يرد في المذكرة النيجيرية اي تفاصيل بشان مكان اقامة المحكمة.
وقال ريتشارد غرينل المتحدث باسم البعثة الامريكية لدى الامم المتحدة ان الاقتراح النيجيري ما زال قيد النظر.
وقال "نرحب بمبدأ عام وهو وان حلولا افريقية مطلوبة للمشاكل الافريقية."
وقال دبلوماسيون ان الامر يتوقف الى حد كبير على المحادثات التي تجريها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس هاتفيا مع مؤيدي المحكمة الجنائية الدولية مثل وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ووزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه.
وتقاتل جماعات التمرد في دارفور بغرب السودان الحكومة مطالبة بالمزيد من السلطة والموارد منذ عام 2003. وردا على ذلك سلحت الخرطوم ميليشيا عربية انتهج بعضها اسلوب الارض المحروقة ضد قرى ذوي الاصول الافريقية. وقتل عشرات الالوف في الصراع.
وفي وقت متأخر يوم الثلاثاء اجتمعت الدول التسع الاعضاء في مجلس الامن التي صادقت على معاهدة انشاء المحكمة الجنائية الدولية في مقر البعثة الفرنسية بالامم المتحدة ومنهم دولتان افريقيتان هما بنين وتنزانيا. ولم تكن الدولتان على علم بالاقتراح النيجيري.
وقال دبلوماسيون ان المجموعة ناقشت استثناء محتملا لقوات حفظ السلام والمسؤولين في السودان بما في ذلك اي مسؤولين من الولايات المتحدة.
وفي جنيف قال 15 خبيرا في مجال حقوق الانسان قاموا بتحقيقات لحساب الامم المتحدة يوم الاربعاء انه يتعين على مجلس الامن اتخاذ اجراء لوقف العنف في دارفور واحالة المسالة الى المحكمة الجنائية الدولية.
وبشكل عام يقضي مشروع القرار الذي وضعت الولايات المتحدة مسودته بنشر قوة حفظ سلام قوامها عشرة الاف فرد في جنوب السودان لمراقبة اتفاق للسلام وقع مؤخرا وانهى 21 عاما من الحرب الاهلية. ويدعو مشروع القرار الدول ايضا الى تعزيز جهود قوة الاتحاد الافريقي التي يصل قومها الان الى الفي جندي ومراقب في دارفور.
وهناك مشكلة اخرى في مشروع القرار تتعلق بما اذا كانت الصين ستقبل فرض العقوبات ام ستستخدم حق النقض "الفيتو". ويفرض مشروع القرار عقوبات تتعلق بالسفر وتجميد اصول مرتكبي الفظائع واولئك الذين يعرضون عملية السلام للخطر. وسيتعين على لجنة تابعة للمجلس ان تضع اولا قائمة بالافراد المستهدفين.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)