افتقار الأحزاب السياسية الشيعية إلى برامج سياسية وطنية يؤجج الصراعات بينها

تاريخ النشر: 07 نوفمبر 2013 - 09:35 GMT
    خلافاتها بدأت ومعركة المالكي مع الصدر نشبت
خلافاتها بدأت ومعركة المالكي مع الصدر نشبت

تبرز أمام المتابع لما يحدث في الساحة الشيعية في العراق معطيات وتداعيات كثيرة في مقدمتها، الانقسام الذي بدا واضحاً داخل مكونات التحالف الشيعي، أبرزها الخلافات بين التيار الصدري وحزب الدعوة الحاكم.

وفي ضوء ما يحدث من استقطابات ومزايدات بين الأوساط الحوزوية والحزبية الشيعية، فان المتوقع أن تشهد المرحلة القريبة المقبلة صراعات حادة بين المنظمات الحزبية وميليشياتها، وتدافعات وتسقيطات بين المرجعيات الدينية للطائفة الشيعية، في إطار الصراع على السلطة.

وقال مراقبون سياسيون لقناة ـ(العباسية نيوز) الفضائية التي تعنى بالشان العراقي والعربي بشكل عام انه إذا كانت السنوات العشر الماضية وما رافقها من امتيازات سلطوية ومالية ونفوذية حصلت عليها الأحزاب والمرجعيات الشيعية على حد سواء، غطت على الخلافات بين الإطراف المختلفة ومنعت الاحتراب بينها، وجعلتها تسكت الواحدة عن فساد الأخرى، فان الصورة المقبلة في طبيعة العلاقات بين الدعوة والتيار الصدري ستكون في أسوأ حالاتها، وأحد ابرز أسبابها سعي حزب الدعوة للحصول على ولاية ثالثة لزعيمه في رئاسة الحكومة، وانعكاس هذا التأزم على العلاقة بين مراجع كبار في الطائفة الشيعية والذي سيكون في اشد تداعياته في قابل الأيام.

وحسب المراقبين فان ما يفاقم في تأجيج الصراعات بين الأحزاب الشيعية هو افتقارها إلى برامج سياسية وطنية متكاملة ورؤية واقعية للمشكلات العراقية، وجميع ما تستند إليه، كما أثبتت تجربة الأعوام العشرة الماضية، أن مشاريعها الإسلامية كما تسميها هي مجرد أحاديث عن (مظلومية) الشيعة المزعومة، جانحة نحو طائفية مقيتة من شأنها تفجير المجتمع العراقي المتماسك، وغلو في الفرقة والفتنة بين العراقيين تحت عناوين الأكثرية والأقلية، وإشاعة ثقافة مستوردة من الهند وايران قائمة على جلد الذات واللطم وضرب الصدور والظهور والبكائيات لإلهاء الناس وإشغالها عن مهماتها الوطنية في البناء والتنمية والإنتاج، وانتظار (الفرج) ولو بعد مليون عام، لذلك فمن السذاجة والعبث أن ينتظر العراقيون أعمالاً مفيدة، ومنجزات ملموسة من حكومة المالكي التي ستكون صورة مستنسخة عن حكومته الثانية (الحالية).

وأوضح هؤلاء المراقبون أن آية ذلك يتجلى في أن العراق الذي يصنع كل شيء قبل الاحتلال، بات يستورد كل شيء من ايران وغيرها من الدول التي ترى حكومة المالكي أن مواقفها متطابقة معها.

ورأوا أن الولاية الثالثة للمالكي لو تحققت فأنها لن تختلف عن الولايتين السابقتين وكذلك حكومة ابراهيم الجعفري التي سبقتها، مستدلين على ذلك بأن مدرسة حزب الدعوة هي نفسها، بأفكارها وشخوصها ورموزها الذين لا يملكون خبرة إدارية، او تجربة وظيفية، او اطلاع، او معرفة في كيفية تسيير الشؤون العامة، إضافة إلي محدودية تواصل الحزب مع الجمهور العراقي، وانقطاعه عن الجمهور العراقي الكبير والواسع، وانشغالهم في قضايا ضيقة تتعلق بحزبهم ومشكلاته التنظيمية ومعاركه السياسية مع الآخرين.

وأضاف المراقبون، أن معظم التخبطات والإخفاقات التي تعاني منها الأحزاب الشيعية الحاكمة تعود إلى انها مازالت تتعامل مع الواقع بعقلية المعارضة لا بعقلية الحكم، وفي هذا كان جنوحها إلى الانتقام من كل من يعارضها.

ومجمل رأي هؤلاء المراقبين أن العراق يقف الآن على مفترق طرق قد يفقد الأحزاب الشيعية الطائفية مواقعها ليدفع بأحزاب أكثر عقلانية ومدنية وبعداً عن الطائفية لتولي قيادة الشارع الشيعي بدلاً عنها، ولإعادة ثقة هذا الشارع بأنه قادرٌ على أن يتعايش مع المجتمع العراقي ككل، بعدالة ومساواة ومحبة بدل الروح العدوانية التي طبعت الأحزاب الحاكمة حالياً