افتتاح فعاليات ملتقى قناة العربية ”تحديات العمل الإعلامي بين الجامعة والميدان”

تاريخ النشر: 21 يونيو 2006 - 12:57 GMT
افتتح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي فعاليات ملتقى "العربية" الذي تنظمه القناة تحت عنوان: "تحديات العمل الإعلامي بين الجامعة والميدان"، في فندقً Grosvenor House Hotel قاعةWindsor في دبي اليوم الأربعاء 21 يونيو/ حزيران.

وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي: "إن وسائل الإعلام تواجه الآن وضعاً يتطلب منها لاستجابة الفورية للأحداث والعمل بسرعة في كل شيء: الأخبار الآن كما نعلم، تُعرض وتُنشر عل مدار الساعة، والقنوات الفضائية والمحلية ومصادر المعلومات، أصبحت متعددة ومتنوعة بشكلٍ كبير، بل وتتزايد يوماً بعد يوم، كما أن التطورات الفنية والتقنية تتلاحق بصورةٍ مذهلةٍ ومدهشة وشبكة الإنترنت وحدها تمثل تحديات ذات طبيعة خاصة – هذا إلى جانب الضغوط التجارية، والحاجة المستمرة لجذب الإعلانات. ثم إن هناك أيضاً، ذلك التنافس الشديد لا أقول فقط بين وسائل الإعلام المحلية والإقليمية بل بينها وبين سائل الإعلام الخارجية والعالمية أيضاً.

وبالمثل نجد الجامعات والكليات هي الأخرى، في عملٍ مستمر، لإيجاد التوازن المطلوب، بين الدراسة النظرية والتدريب التطبيقي والعملي – الجامعات والكليات، في سعي دائب لتحديد الخصائص والصفات المطلوبة بل والمستويات العالمية المتوقعة للمشتغلين بالإعلام في هذا العصر – الجامعات والكليات، تحاول قدر الإمكان تأسيس علاقات للتعاون والتنسيق مع وسائل الإعلام وتأكيد مسؤوليتها في إعداد أجيل من الإعلاميين يكونون قادرين بالفعل على خدمة المجتمع وتطوير المهنة".

وأضاف: "فإن أول المحاور لدور الجامعات في مسيرة الإعلام العربي، يتمثل في تحديد المهارات والقدرات اللازمة، وطرح برامج التعليم والتدريب الملائمة، للعاملين في مجال الإعلام. إن مهنة الإعلام مهنة جليلة وخطيرة في الوقت ذاته، فالإعلامي الناجح هو الذي يستطيع أن يعبّر عن آرائه بطريقة هادئة ومقنعة، بل إنه يستطيع كذلك من خلال عنوان أو كلمة، أن يهدّىء من فتنة أو يزيد الأمر اشتعالاً لو أراد. وهذا أمر مهم ولكنه خطير للغاية. ومن أجل ذلك، نجد أن هناك اتفاقاً بين الجامعة والميدان على ضرورة التركيز في إعداد المشتغلين بالإعلام على تنمية عددٍ من المهارات والقدرات، أذكر منها بالذات ما يلي:

أولاً: القدرة التامة لدى المشتغل بالإعلام على البحث عن المعلومة وتقييم مصادرها والتأكذ من صحتها وأن يوازن دائماً بين ما هو حقائق وما هو آراء.

ثانياً: أن تكون لديه القدرة أيضاً على عرض الحقائق بشكلٍ منظم ومرتّب ومترابط ومفهوم ولن يكون ذلك بالطبع إلا من خلال الكتابة بلغةٍ سليمةٍ ودقيقة وواضحة، وأقول أيضاً من خلال القدرة على التفكير السليم والنظرة الموضوعية للأمور.

ثالثاً: على الإعلامي أيضاً إجادة اللغات الأجنبية والاعتماد عليها في الانفتاح الواعي على ما يحدث في العالم من حوله.

رابعاً: الإلمام الكافي ببعض جوانب المعرفة في مجالات التخصص المختلفة، بما يسمح له بتفهّم القضايا التي يعالجها أ يتحدث عنها في المجالات المختلفة للنشاط الإنساني.

خامساً: القدرة على متابعة كل جديد ومستحدث في مجال العمل، بل والقدرة أيضاً على التعامل مع بيئة الإعلام المتطورة دائماً، سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي.

سادساً: القدرة على العمل ضمن فريقٍ إعلامي متكامل

سابعاً: اكتساب الخبرة العملية بما يدور في الميدان، سواء وقت التدريب العملي بالجامعة أو حتى بعد التخرج.

وأخيراً وليس آخراً لأنه مهم، الالتزام بالسلوك المهني السليم ومراعاة أخلاقيات المهنة وآدابها المتعارف عليها في كل مكان".

وتوجه معالي الوزير بالشكر لقناة "العربية"، لمبادرتها الطيبة بتنظيم هذا الملتقى وإدراكها أن الأهمية المتزايدة لوسائل الإعلام في المجتمعات العربية، تستلزم فعلاً دراسة دور الجامعات لوسائل الإعلام في المجتمعات العربية تستلزم فعلاً دراسة دور الجامعات والكليات في تعزيز مسيرة الإعلام العربي، ودعم قدراته على الاستجابة الفاعلة لمتطلبات وتطورات العصر.

ويهدف ملتقى "العربية" إلى إيجاد جسر بين الجامعة ومعترك العمل من خلال حوار بناء بين المعنيين على مستويات مختلفة، حيث سيشارك في الملتقى نخبة من المختصين الأكاديميين والعاملين في القطاع الإعلامي من دول وأقطار عربية مختلفة، لتبادل الخبرات والرؤى في مناقشات جدية وشفافة لمواضيع تم اختيارها بشكل مدروس من قبل الخبراء.

حيث ناقش الملتقى الذي يرأسه الدكتور نبيل الخطيب المحرر التنفيذي في قناة العربية طبيعة الدور الذي يمكن أن يلعبه التعليم ومسؤوليته في بناء مستقبل الإعلام في العالم العربي، وفي تخريج إعلاميين مؤهلين قادرين على مواكبة التطور الكبير في الميادين الإعلامية المختلفة وذلك في ندوة تحت عنوان: "دور التعليم في مستقبل الإعلام العربي"، فيما استعرضت ندوة بعنوان: "القدرة على توفير المواهب المطلوبة.. ودور المحيط الأكاديمي" جوانب إضافية أخرى لموضوع تزويد الحقل الإعلامي بالكوادر الإعلامية المؤهلة، لاسيما وأن هناك الكثير من حملة الشهادة في الإعلام والذين تخرجهم الجامعات سنوياً، إلا أن قلة منهم ممن يستطيعون شق طريقهم وسط المعترك الإعلامي وذلك نتيجة لقصور في برامج وآليات التأهيل التي تحجب الفرص عن العناصر الشابة والطموحة.

وأكد الدكتور الخطيب أهمية الندوات والمحاور التي يطرحها ملتقى العربية كونها تتطرق لأول مرة بعمق إلى جذور المشكلة التي تعوق الانتقال الطبيعي لطلاب كليات وجامعات الإعلام في بلادنا العربية إلى ميدان العمل، منوهاً إلى أن قناة العربية سعت منذ البداية إلى أن يجمع الملتقى نخبة من أصحاب القرار وأساتذة الجامعات وكليات الإعلام والإعلاميين في حوار جريء وشفاف لبلوغ مقترحات جدية ولآليات عملية قابلة للتحقيق من أجل إيجاد جسر بين ما هو أكاديمي وما هو عملي.

وتساءل رئيس ملتقى قناة العربية عن اليوم الذي نرى فيه صحيفة أو محطة تلفزيون أو حتى إذاعة تخرج من جامعاتنا وكلياتنا ولا تكون تابعة لإدارتها ويشرف عليها إعلامي مخضرم ويكون مراسليها ومحرريها الطلاب أنفسهم، وأن تخاطب تلك الوسيلة الإعلامية منطقتها ومدينتها بحرية، وأن يكون رئيسها بروفيسور في الجامعة، مستمداً صفته هذه من خبرته وتجاربه وليس من أبحاثه فقط؟

ووصف الدكتور الخطيب حاجة مجتمعاتنا العربية للإعلام الحر بالعطش الشديد، وقال: "هذا العطش مسؤوليتنا جميعاً ونحن هنا لنحدد مكامن هذا الخلل في العلاقة بين جميع الأطراف المعنية وكيفية تحويلها إلى علاقة مثمرة وبناءة، مشيراً إلى أن هذا الملتقى سيوجز في برنامج تلفزيوني ستبثه قناة العربية يوم السبت المقبل".

وأثار ملتقى "العربية" نقطة حساسة أخرى تتعلق بالمنهج والمقررات التعليمية بجامعات وكليات الإعلام وفيما إذا كانت تحقق الأهداف المرجوة منها وهي تخريج دفعات من الإعلاميين المؤهلين والقادرين على النهوض بالقطاعات الإعلامية المختلفة وتطويرها بما يتماشى مع طموحات المجتمع العربي، وذلك تحت عنوان: "لماذا لا تتماشى موارد الإعلام مع متطلباته المتزايدة اليوم؟"، وصولاً إلى جملة من التساؤلات التي تحاول تحديد مكامن الخلل والجهة المسؤولة عنه والجهات الأخرى التي يمكن أن تساهم في إعادة تصويبه، وذلك من خلال ندوة تحت عنوان: "على من تقع المسؤولية؟ وما الذي تقوم به الوسائل الإعلامية لتدريب المواهب العربية بصورة ملائمة؟"

وطرحت ندوة أخرى جملة تساؤلات حول ما إذا كان يمكن للإعلام توقع الكثير من المجتمع الأكاديمي؟ وهل يقع على عاتق الصناعة الإعلامية أن تؤهل كوادرها بنفسها؟ وصولاً إلى تحدي البحث عن المواهب الإعلامية والتسابق على جذبها فيما هناك الكثير من الخريجين يقفون في الوسط من دون الحصول على الفرصة المناسبة. لينتقل بعدها ملتقى "العربية" مع المشاركين إلى بعد آخر للواقع الإعلامي الراهن والمعوقات التي تكبح تطوره وهو حق التعبير وصورة الإعلام والمتغيرات التي طرأت خلال العقود القليلة الماضية في ندوة يديرها الدكتور نبيل الخطيب تحت عنوان: "تغيير صورة الإعلام وحق التعبير"، مختتماً جلساته باقتراحات للآليات والحلول التي يمكن أن تساهم في تقريب المسافة بين الجامعة والميدان وعرض موجز لنتائج الملتقى قدمه رئيسه الدكتور نبيل الخطيب.