افتتحت القمة الحادية عشرة للفرنكوفونية الخميس في بوخارست في اجتماع يعقد للمرة الاولى في بلد من اوروبا الشرقية ومخصص "لتكنولوجيا الاتصالات في التعليم" وكذلك في النزاعات الدائرة في دارفور والتشاد وساحل العاج.
ويشارك في القمة التي تعقد كل عامين 72 بلدا ويحضرها رؤساء دول وحكومات 32 دولة . والقى الرئيس الروماني ترايان باسيسكو كلمة الافتتاح بالفرنسية. وقال "انه شرف لرومانيا البلد الاوروبي الاول بعد فرنسا لاستقبال هذا اللقاء المميز". وتلاه على المنصة رئيس الوزراء الروماني كالين تاريسيانو المولع بالفرنسية. وقد اعلن افتتاح "اول جامعة فرنكوفونية" في اوروبا الوسطى والشرقية متمنيا ان تصبح "صرحا رائدا" لكل دول الجوار. ووسط اجراءات امنية مشددة وغير مسبوقة خصوصا في محيط مبنى البرلمان الضخم الذي منع دخوله الا للمواكب الرسمية انطلقت القمة المخصصة "لتكنولوجيا الاتصالات في التعليم" بعد ان اشار الامين العام للمنظمة عبدو ضيوف الى ان حصة اللغة الفرنسية على الانترنت التي كانت تبلغ 5% "بدأت اخيرا بالارتفاع" بالنسبة الى الانكليزية . وتحدث الرئيس الفرنسي جاك شيراك من جهته عن الوضع في بعض دول افريقيا الفرنكوفونية التي يتناولها مشروع البيان الختامي الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه. كما دعا شيراك الى اجراء انتخابات "حرة وموثوقة" في ساحل العاج تقوم على "اللوائح الانتخابية المتجددة والقوية". وفي اشارة الى عملية المصالحة التي تجري في جمهورية الكونغو الديموقراطية عبر جاك شيراك عن امله "تجري مصالحة مشابهة في ساحل العاج". من جهة اخرى، اعلن شيراك توقيع اتفاق مع جامعة السوربون العريقة في باريس لاستقبال الطلاب الاجانب من الحائزين على منح الى فرنسا. وقال شيراك "يسعدني ان اعلمكم انه في هذا الوقت بالذات يتم توقيع اتفاق نوعي في السوربون لاستقبال الاجانب الحاصلين على منح في فرنسا". ودعا شيراك الدول المجتمعة الى اعتماد اتفاقية منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) حول "التنوع الثقافي" وهو الموضوع العزيز على قلب الامين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية. وقال شيراك "ادعو كل الدول الفرنكوفونية الى المصادقة على الاتفاقية من دون اي تاخير. فهي وسيلتنا المشتركة لتطوير سياساتنا ومؤسساتنا الثقافية لانشاء مهن جديدة ومنح شبابنا امل عالم اكثر انفتاحا وحرية". وكانت الاتفاقية اطلقت بمبادرة فرنسية وكندية في 2002 واعتمدتها اليونيسكو في تشرين الاول/اكتوبر 2005. وحدها اسرائيل والولايات المتحدة رفضتا التوقيع من اصل 150 بلدا فيما امتنعت اربعة بلدان عن التصويت. وتخشى الولايات المتحدة ان تشكل الاتفاقية عائقا امام انتشار الافلام والموسيقى كونها تقضي بتحرير "وسائل التعبير الثقافية" من قواعد التجارة العالمية. وحضر الافتتاح الى جانب باسيسكو والرئيس الفرنسي جاك شيراك والسنغالي عبدالله واد والغابوني عمر بونغو والرئيس الوزراء الانتقالي في ساحل العاج شارل كونان باني ورئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر. وللمرة الاولى يحضر رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل دوراو باروسو افتتاح القمة لكنه كان وصل الى بوخارست عشية الافتتاح ليهنىء رومانيا على انضمامها الى الاتحاد الاوروبي في كانون الثاني/يناير المقبل. وشدد على ضرورة متابعة "الجهود" خصوصا في محاربة الفساد والامن الغذائي. وغاب عن الافتتاح رؤساء ساحل العاج لوران غباغبو وتشاد ادريس ديبي ومصر حسني مبارك في الوقت الذي يفترض ان يتناول البيان الختامي كلا من ساحل العاج وتشاد ودارفور (السودان). كما غاب الرئيس اللبناني اميل لحود الذي لم توجه اليه دعوة ما اثار جدلا واسعا فيما يحتل الوضع في لبنان مساحة كبيرة من البيان الختامي الذي سيعتمد غدا الجمعة. وبرر باسيسكو وشيراك الاربعاء اسباب استبعاد لحود اذ اشار الاول الى "شكوك" في تقرير الامم المتحدة حول ظروف اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري فيما قال الثاني انه يجب احترام "التداولات التي تجري في الامم المتحدة". وستنظر القمة ايضا في ترشيح البانيا ومقدونيا واليونان وامارة اندورا التي تسعى بدورها الى ان تصبح "عضوا كامل الحقوق" فيما تحاول دول اخرى مثل الصرب والسودان واوكرانيا وموزمبيق وتايلاند ومالطا الحصول على صفة مراقب في المنظمة الدولية للفرنكوفونية.