اغلاق القطاع ايذانا ببدء الجلاء ومستوطنون يغادرونه طوعا واخرون يعلنون الاستقلال عن اسرائيل

تاريخ النشر: 14 أغسطس 2005 - 10:49 GMT

اغلقت اسرائيل قطاع غزة عند منتصف ليل الاحد ايذانا ببدء الجلاء عنه بعد 38 عاما من الاحتلال، وفيما اثر مئات المستوطنين مغادرته طوعا الا ان اخرين رافضين للرحيل سارعوا لاعلان "سلطة يهودية" مستقلة في جنوبه.

وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي الميجور شارون فينغولد "انه الاغلاق النهائي لطريق كيسوفيم في غزة. اعتبارا من الآن دخول قطاع غزة والبقاء فيه ممنوع قانونيا للاسرائيليين".

وقبل ذلك أغلقت سلطات الاحتلال كل الطرق المؤدية إلى القطاع. وقال متحدث باسم الشرطة إن قائد الشرطة موشي كارادي أمر بمنع كل الذين لا يقيمون في المنطقة من استخدام كل الطرق المؤدية من جنوب عسقلان إلى قطاع غزة.

واعتبارا من منتصف هذه الليلة يمكن للجنود الاسرائيليين التوجه من منزل إلى منزل لإعطاء المستوطنين مهلة أخيرة مدتها 48 ساعة ليغادروا المكان طوعا وإلا سيتم إجلاؤهم بالقوة اعتبارا من صباح الأربعاء.

ومن المقرر ان يبدأ رسميا الاربعاء اخلاء 21 مستوطنة في قطاع غزة وأربعا اخرى في الضفة الغربية من أصل 120 مستوطنة.

وكان مئات المستوطنين بدأوا الرحيل عن قطاع غزة الاحد، واضرم بعضهم النار في مساكنهم وسياراتهم وما تبقى من اشيائهم قبيل مغادرتهم.

وبثت قنوات التلفزة مشاهد لعشرات السيارات التي تقل مستوطنين من كتلة غوش قطيف الاستيطاني في جنوب قطاع غزة الى معبر كيسوفيم وسط القطاع وذلك في طريقها الى اسرائيل.

وقام بعض هؤلاء المستوطنين باحراق منازلهم وسياراتهم وما تبقى من اثاثهم امام عدسات التلفزة وذلك قبل ان يستقلوا شاحناتهم وسياراتهم متجهين بها الى خارج قطاع غزة.

وفي مقابل هؤلاء، اعلن مستوطن في شيرات هيام جنوب قطاع غزة "استقلال سلطة يهودية" يفترض ان تضم مستوطني هذه المنطقة الذين يرفضون مغادرتها.

وقال اريك اسحاقي في مؤتمر صحافي في شيرات هيام المستوطنة الصغيرة في تجمع غوش قطيف جنوب قطاع غزة "اعلن الآن هنا استقلال السلطة اليهودية التي ستتحول الى دولة يهودية مستقلة".

واوضح هذا المستوطن انه وجه رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان يطلب منه فيها الاعتراف بهذه "السلطة اليهودية".

واضاف اريك الذي كان محاطا بحوالى خمسين من انصاره معظمهم جاؤوا من خارج قطاع غزة لادانة الانسحاب حسبما ذكر صحافي من وكالة فرانس برس، "سننشىء قريبا مجلسا للحكومة".

ولم يشترك كل سكان المستوطنة في هذه المبادرة التي تأتي قبل ساعات من بدء عمليات اجلاء من القطاع بعد 38 عاما من الاحتلال.

وكان المئات من المستوطنين اعلنوا في وقت سابق انهم سيقاومون عمليات اجلائهم بكل الطرق الممكنة.

وقال افنر شيموني رئيس مجلس المستوطنات "بالقطع لن نجعل العملية سهلة على من سيجيء لطردنا. اذا سألتني رأيي أقول ان ما يتراوح بين 50 و60 في المئة منا سيبقى ليقاوم والباقي سيرحل (قبل الاربعاء)."

وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان المستوطنين الذين يرفضون مغادرة غزة قرروا إغلاق بوابات المستوطنات للحيلولة دون دخول الجنود المزمع وصولهم الاثنين لحث المستوطنين على الجلاء طواعية.

وتزايد التوتر بعد وصول نحو أربعة آلاف يهودي متشدد الى المستوطنات في غزة في الأسابيع الأخيرة لدعم المستوطنين العازمين على مقاومة إخلاء المستوطنات التي يقيم بها 8500 مستوطن.

وقال موشيه كارادي مفوض الشرطة الاسرائيلية "اننا في حالة تأهب قصوى" معلنا وضع سلسلة من الحواجز على الطرق في جنوب اسرائيل لمنع معارضي الانسحاب من التسلل الى مستوطنات غزة.

وتشير استطلاعات الرأي الى ان الاسرائيلين يؤيدون خطة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون للانسحاب من غزة وجزء من الضفة الغربية للمساعدة في نزع فتيل النزاع مع الفلسطينيين.

وقال الميجر جنرال دان هاريل القائد الاسرائيلي لعمليات غزة ان ما يصل الى 4000 متشدد معارض للانسحاب تمكنوا من الدخول الى غزة اما من خلال تصاريح مؤقتة والبقاء في القطاع بعد انتهاء صلاحيتها او الاختباء في صناديق الامتعة بالسيارات او اللجوء الى اي أعذار زائفة للمرور من نقاط تفتيش الحدود.

وأضاف "هؤلاء الثلاثة أو الأربعة آلاف لن يمنعوا الجيش والشرطة من تنفيذ قرارات الحكومة والبرلمان. سيجعلون الامر أكثر سخونة لكنني آمل ألا يكون أكثر عنفا."

وأعرب هاريل عن أمله ان يغادر نصف عدد المستوطنين في غزة قبل انتهاء المهلة يوم الاربعاء. وتأمل اسرائيل في اتمام الانسحاب بحلول الرابع من سبتمبر ايلول.

ودعت جماعة ناشونال هوم اليهودية المتشددة التي تتزعم مقاومة الانسحاب من غزة مؤيديها الى اغلاق الطرق المؤدية الى غزة بأجسادهم وسياراتهم.

وحثت الجماعة المستوطنين على الاستعداد لوصول الجنود الى منازلهم بضرب طوق حول الابواب والنوافذ وربط أنفسهم بقطع الاثاث وأسيجة المنازل واذا اجبروا على ان يستقلوا الحافلات للخروج من المستوطنات فان عليهم النزول "حتى اذا اضطروا للقفز من النوافذ".

وقال مراسلون عسكريون اسرائيليون ان الجيش الاسرائيلي قلق من فشله في اغلاق غزة في وجه المتسللين.

وتصاعدت المشاعر المناهضة للانسحاب في معابد المستوطنات التي اكتظت بالمصلين اليهود السبت وتلي خلال الصلاة من سفر المراثي من التوراة.

وبدأ 7500 من أفراد الامن الفلسطيني الانتشار بالاتفاق مع اسرائيل قرب المستوطنات كطوق لمنع اي جهود محتملة من النشطين الفلسطينيين لمهاجمة المستوطنين المغادرين.

وانطلقت نحو 85 مركبة تحمل 1250 من رجال الامن المسلحين الذين يرتدون أزياء عسكرية وقبعات حمراء من مدينة رفح بجنوب غزة الى منطقة قرب مستوطنة موراغ.

وقال الرائد ماهر زيارة من قوات الامن الوطني في رفح "لقد بدأنا الانتشار. وستكون مهمتنا حماية أهالينا أثناء الانسحاب وتأمين عملية الانسحاب".

ومن المتوقع ان يتمركز رجال الامن على مسافة لا تزيد في بعض الأحيان عن 150 مترا من القوات الاسرائيلية وسوف يمنعون أيضا الفلسطينيين من اقتحام المستوطنات الخاوية للاستيلاء على الممتلكات.

وفي القدس الشرقية العربية نشرت الشرطة الاسرائيلية 5000 جندي تحسبا لاي مصادمات بين الفلسطينيين واليهود الذين جاءوا للصلاة في عيد يهودي عند حائط البراق في منطقة الحرم القدسي الشريف.

وسيعرض حدوث مصادمات للخطر وقف اطلاق النار المبرم بين اسرائيل والفلسطينيين منذ ستة اشهر ويصعب من امال الحكومة الاسرائلية في انسحاب سلس.

ويرحب الفلسطينيون بالانسحاب الاسرائيلي لكنهم يخشون ان يكون حيلة لمبادلة قطاع غزة الصغير الفقير باجزاء اكبر كثيرا من الضفة الغربية التي يعيش فيها 230 الف مستوطن يهودي بين 2.4 مليون فلسطيني مما سيحرمهم من اراض يأملون في اقامة دولتهم عليها.

وقالت محكمة العدل الدولية ان المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي المحتلة غير مشروعة لكن الدولة العبرية تجادل في ذلك.

(البوابة)(مصادر متعددة)