اغتيل الصحافي هرانت دينك (53 سنة)، وهو أحد أشهر أصوات الطائفة الأرمنية المتضائلة في تركيا، على يد مسلح أمس عند مدخل مكاتب صحيفة "آغوس" الصادرة باللغتين التركية والأرمنية والتي يتولى فيها منصب مدير التحرير.
وحوكم دينك، وهو ذو أصل أرمني، مرات عدة لرفعه صوته في موضوع المجازر الجماعية ضد الأرمن على أيدي العثمانيين في بداية القرن العشرين. وكان تلقى تهديدات من القوميين الأتراك الذين يعتبرونه خائناً. وفي عموده الأخير في "آغوس"، أبدى استياءه لأنه بات مشهوراً كعدو للأتراك وأشار الى تهديدات تلقاها. وأضاف أنه لم يتلق أي حماية من السلطات على رغم شكاويه. وكتب: "إن ذاكرة كومبيوتري معبأة بجمل ملأى بالكراهية والتهديدات... أنا كطير حمام فحسب... أنظر من حولي ذات اليسار وذات اليمين، أمامي وخلفي كثيراً كما يفعل رأس يتحرك دائماً" كرأس الحمام.
وفي مؤتمر صحافي عقب الإغتيال، تعهد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان القبض على الفاعلين، واصفاً عملية القتل بأنها هجوم على وحدة تركيا. وقال انه عين مسؤولين كباراً من وزارتي العدل والداخلية للتحقيق في الإغتيال، وتحدث عن اعتقال شخصين مشتبه فيهما في اسطنبول.
وبثت شبكات التلفزيون أن دينك أصيب برصاصتين في رأسه ورصاصتين في جسمه، مما أدى الى مقتله فوراً امام مكاتب الصحيفة في سيسلي على الضفة الأوروبية لأسطنبول. وقد غطيت جثته على الرصيف ببطانية بيضاء، فيما ضربت الشرطة طوقاً أمنياً حول المكان.
وكان دينك أدلى في أيلول الماضي بتصريحات كلفته ملاحقات جديدة وكان يواجه عقوبة السجن ثلاث سنوات. وسئل عن المجازر التي ارتكبت في حق الأرمن في الأناضول خلال الحرب العالمية الأولى، فأجاب: "أقول طبعاً إنها إبادة، لأن النتيجة تثبت ما حصل وتسميه بالأسم. يمكنكم أن تروا أن شعباً أقام على هذه الأرض طوال أربعة آلاف سنة قد اختفى".
وتثير المسألة الارمنية حساسية بالغة لدى أنقرة التي ترفض استخدام كلمة "إبادة" لوصف تلك الحوادث التي حصلت قبيل انهيار السلطنة العثمانية.
